فصل 22:
غادروا المملكة عند منتصف الليل، متوجهين نحو منطقة الغربية التي توجد فيها يوي وميارا، بعد ساعات بدأت الشمس بظهور حيث أحبالها الذهبية تلاعب أوراق االأشجار.
هناك ظهر لهم نزل قديم ذات الواح خشبية مهترئةو سلالم متكسرة اذا دعست عليها تصدر أصوات احتكاك أثر قدومها.
قامو بطلب أربع غرف لكن لسوء حظهم لم تكون متوفرة سوى ثلاثة.
فأخدوهم حيث مايا و أكايا أخدو غرفة وكانت نورسين ستنام معهم لو لا كلام بيري الذي قال
-"نورسين ستأخد غرفتي!"
توسعت عيون نورسين بصدمة مما جعلها تهجم عليه.
-"هل جننت؟! يالك من قليل الأدب كيف تطلب من فتاة لا تحل لك بنوم معها!؟"
-"من سينام مع من ؟!"
نطق بيري مستفسرا
-"أنت....!"
ضحك بيري على تفكيرها أثناء قوله
-"ما قصدته هو أنني سأبيت مع هونوشي!"
نظر له هونوشي بملامح لم يستطيع تفسيرها قائلا.
-"ماذا؟!"
-"هل لديك مانع؟!"
نطق بيري تزامنا مع ظهور ابتسامة مهددة
-"لا أبدا، تفضل!"
وبعد أن اتفقوا أخيرا عن غرف نوم قامو بطلب الأكل...ثم مر اليوم بدون أحداث مهمة.
مع غروب الشمس خرجت نورسين من نزل لإستنشاق بعض الهواء النقي لأنها فجأة شعرت برغبة في استفراغ.
مشت لمدة طويل ثم استفرغت أمام إحدى الأشجار المتشابكة مع بعضها.
بمجرد انتهاء جلست على عشب الأخضر الذي ينعكس عليه ضوء القمر.
نظرت لقمر مُتَأمِلَةٌ له حيث ظهر طيف ابتسامة على ثغرها.
بعد أن تذكرت كلام بيري في تلك الليلة التي كانو يدرسون في سطح تحت ضوء القمر.
أثناء دراستهم وجه بيري تركزه كله عن نورسين التي تقاتل مع معادلات فهي تكرهها كرها جما.
-"لا أعلم لما أشياء التي أكرهها متمسكة بي دائما عكس أشياء التي أحبها."
نطقت متدمرة في حين نطق بيري
-"هل تكرهيني اذا!"
في تلك لحظة رفعت نورسين نظرها له حيث انعكس ضوء القمر على ملامحها.
-"لم أكن أقصدك!"
طريقة نطقها لتلك الكلمات أضحكته كثيرا.
مما جعل نورسين ترمي عليه بعض دفاتر و كتب وكل ما أتى بيدها.
-"لا تضحك علي!"
-"ومن قال لك أنني أضحك عليك!"
نطق بيري بجدية في حين تسمرت أخرى مكانها ليس بسبب الخوف بل بسبب التفاجئ و الإطمأنان التي تشعر به اتجاه بيري.
في حين نطق بيري.
-"أنت تشبيهين القمر، فلماذا أضحك عليك؟!"
نظرت نورسين للقمر ثم قالت في حين ابتسامة قد اتسعت على ثغرها.
-"أشبه قمر؟! هل تمزح معي؟!"
-"لا أبدا! أنت أنرتي حياتي كما ينير قمر سماء!"
عادت من تلك ذكريات على صوت نوبوناكا.
-"ألم تستطيع نوم أنتِ أيضا!"
التفت له واكتفت بهز رأسها فقط .
ثم جلس بجانبها ثم قال
-"هل تحبين القمر؟!"
هزت رأسها بمعنى نعم ثم قالت بثواني بنبرة مختلطة بمشاعر.
-"كنت ولم أعود!"
-"كيف؟!"
نطق نوبوناكا غير مستوعب لكلامها مرة تقول أنها تحب ونرة تقول لم تعود.
هذه كلمات جعلته حائرا من الأمره، لكنه استوعب الأمر لما لاحظ تغير نظراتها و ملامحها حيث كانت تنظر لبقع معينة بشرود.
-"بيري مرة اخرى!"
هزت رأسها بدون أن تنظر له ثم نطقت
-"لقد أحببته يا نوبوناكا أحببته بكل حواسي! أحببته بقلب طفلة قبل قلب شابة! لكنه ماذا فعل؟! لقد كسرني بأول فرصة جائت له! ولم يسألني عن سبب وحتى لم يسألني من كنت أقصد بكلامي! دمر حياتي!"
شعر بالحزن عميق بعد أن سمع معانتها وكيف فقدت شخص تحبه بين ليلة وضحها وفوق كل هذا الشخص الذي تحبه هو سبب حزنها والألمها لن يشعر بها أحد ولكنه شعر بها كم تمنى لو يزيل كل ذلك الحزن عنها، لابأس اذا كان ثقيل فهو مستعد لكل شيء المهم هو أن تقبل به وتعطيه فرصة.
-"لكن رغم ذلك لازلت أحبه! أترى كم أنا غبية و حمقاء!"
-"لا لستِ غبية ولا حمقاء! أنتِ أذكى و أجمل فتاة رأيتها!"
-"وكل ما أنتظر منك هو أن تعطيني فرصة حتى أظهر لك أن ليس كل رجال مثل بعض!"
نطق نوبوناكا متزامنا مع ظمه لها بقوة وكأنه يريد أن يدخلها بين قفص صدره.
بينما أخرى كانت تشعر بخفقان قلبها الذي ينبض بسرعة البرق بعد ضمه لها بدون سابق الإنذار كانت تشعر بالخوف والقلق بالنفس الوقت، لكن لا ننكر أنها قد شعرت بالدفئ الذي فقدته منذ زمان طويل.
وكل هذا حدث امام أعيون و تحت مسامع بيري الذي كان يقف خلف أحد أشجار، حيث كان يشعر بالحزن و الأسى بعد أن تذكر ذكرياته معها كيف كانت وكيف صارت، وخصوص لما رأها بحضنه وفوق كل هذا هي لم تمانع قربه منها، شعر وكأن جزءا من روحه قد فقد للأبد، ولا ننكر أنه قد بدأ يشعر بقلق.
ثم عاد بخطواته للداخل وعقله معها يخاف أن تذهب لغيره، وليس لأي شخص بل نوبوناكا.
-"لماذا أصبحت تميل لنوبوناكا؟!"
نطق تزامنا مع اغلاقه الباب بقوة
-"هل يعقل...!"
-"نعم! إنه كما تفكر!"
اردف الصوت مع ظهور نسخة منه
-"لا مستحتيل!"
-"لما لا؟!"
نطقت نسخة أثناء جلوسه على سرير، واضعا رجل فوق أخرى.
-"......."
-"ألا يبدو صمت موافقة على كلامي!"
-"لم أظن يوما ذلك بل على يقين من ذلك!"
-"جيد!"
-"لكن....رغما ذلك لن تكوني لغيري حتى لو على جثتي!"
-"لا تحلم كثيرا...من مستحيل أن تعود لك!"
-"ستعود حتى لو تطلب ذلك موتها وموتي!"
-"أنت مجنون بها!"
-"بل مهوس بها!"
-"على كل حال الواضح أنها تحب نوبوناكا!"
قال ذلك بينما ينهض من على سرير مستند ظهره على حائط.
مما جعل شياطين العالم ترقص فوق رأسه، فقام برمي مزهرية عليه، غير مستوعب أنه مجرد سراب.
حيث اختفى هو....أما مزهرية عانقت الحائط ومتلاشية لأشلاء صغيرة.
أما هو فقد رمى بظهره على سرير محاولا النوم.
مرت تلك الليلة على ابطالي صعبة.
كل واحد مشغول باله بشيء، هناك من بدأت تتولد داخله مشاعر دافئة ومنهم ما ينتظر فرصة ليغير كل شيء ومنهم ما يفكر ماذا سيحدث بعد هذا؟! ومنهم من يمتلك نواية مخفية.
☆☆☆☆☆☆☆
في يوم التالي.
غادرو أبطالي ذلك النزل مع شروق الشمس....في منتصف طريق، بدأت نورسين تشعر بتقلبات داخل مطنها وغثيان،
إضافة شعورها بتقزز من قرب بيري لها.
-"أبعد رئحتك كريهة عني!"
نطقت بصراخ في حين تفقد بيري رائحته ثم قال.
-"ألديك خلل بأنفك؟!
أما هي فقد أمسكت بلجام حصان قائلة.
-"الخلل فيك! أوقفه!"
استغرب الجميع من تقلبها المفاجئ لكنهم لم يقولو شيء.
-"هل أنت مجنونة؟ لماذا افعل ذلك؟!"
-"سأصبح مجنونة اذا لم توقفه الآن!"
لم يجادلها أكثر فأوقف الحصان، بمجرد أن فعل ذلك حتى نزلت هي من فوقه متوجهة نحو الغابة.
-"إلى أين؟!"
-" لنار جهنم حيث لا توجد أنت!"
-"نورسين بدون استهبلك هذا!"
تجاهلت كلامه وركضت للداخل الغابة
-"نورسييين!!"
كان صوته مزعج بالنسبة لها.
-"نورسين لا تذهبي!"
تجاهلته
-"نورسين!!!!"
تجاهلته مرة أخرى كان صوته كاطنين نحلة أو بعوضة بالنسبة لها.
نزل من على حصان تابعا لخطواتها ولكنها برمشت عين اختفت عن أنظاره.
-"سحقا!!"
نطق بها تزامنا مع ضرب قبضته على شجرة محطما لها!
-"ما هذا؟!"
نطق بها اثناء فحصه لقبضته التي لا يوجد عليها أي أثر.
-"لم أعود أفهم شيئا!"
ثم عاد أدراجه وهو يتمتم
-"سأخبر نوبوناكا، ربما يعرف شيء بخصوص هذا!"
ثم التفت للوراء وقال
-"أكيد لن اترككِ، سأعود حتما فقط انتظرني!"
مع نورسين.
أما هي فقد توقفت أمام إحدى الأشجار متشابكة مع بعضها، حيث أسندت ظهرها على جدع إحدهم.
ف عادت بها ذاكرتها للوراء قبل 9 سنوات
كانت نورسين وقتها فتاة مرحة وخلوقة ، وكانت الإبتسامة لا تفارق شفتيها، كما لا تفتر عن مد يد المساعدة لمن يحتاجها.
لكن كل هذا إنقلب رأس على عقب بعد تلك الليلة ممطرة حيث كانت نورسين تتأمل المطر من خلال نافدتها، سمعت صوتا لخطوات تقترب نحوها، ظنت أنها والدتها جاءت لتعاتبها مرة أخرى بسبب أنها سهرت وقالت بدون أن تلتفت
-"أمي، سأنام الآن، لذا لا داعي ل..."
توقفت عن كلام بسبب أنها سمعت صوت من خلفها يخاطبها بكلمات مهموسة قائلا
-"لا تخفي هذا أنا"
إطمئنت نورسين بمجرد أن ميزت الصوت وإلتفت بسعادة فإذا بإبن خالها، قفزت في أحضانه وهو بذاته بدالها الحضن، كانت سعيدة لرؤيته.
هي وهو تربان معا منذ طفولة وهو بمثابة سند لها وترتاح عندما تكون معه....
لكن إختفت تلك المشاعر السعادة وتحولت لخوف بعد أن بدأ يحرك يديه في كل مكان فوق ظهرها وعلى دراعها، وفي تلك الليلة دمر مستقبل تلك فتاة بفعلته...منذ تلك اللحظة وهي لديها فوبيا من رجال
عادت للواقع على صوت أنثوي.
-"نورسين أخيرا وجدتك!"
النهاية الجزء الأول
تمت بفضل الله
شكرا على قراءة♡
لا تنسو ذكر الله وصلاة على النبي♡
Hanachane5