فصل 14:
بقاعة العرش
كان النقاش حاد بين الإمبراطور نوبونكا و الوزراء الذي كان يدور حول كاهنة كِبُوسِسُو
-"لكن يا سموك من الذي يأكد كلامك؟!"
-"هل تقول أني أخطأت؟"
طأطأ وزير اول رأسه بخوف من نظراته
-"ليس هذا ما أقصد!"
-"إجمع لسانك بفمك وإلا جعلته عشاء لكلاب!"
إنحنى وزير الأول طالب المغفرة من سمو الإمبراطور في الحين أكمل وزير الثاني
-"اذا كانت هي كاهنة كِبوسِسو ألا يجب أن يصدر منها شعاع؟!"
-"يا حراس!"
-"حاضر مولاي!"
-"خدوا الوزير الأول وعلموه كيف يحترم قرارتي؟!"
قيدوه ثم سحبوه خلفهم وكأنها يجرون عربة وليس بشرا بلحم والدم، غير أنه يطلب المغفرة من نوبونكا. في حين بلع الوزير الثاني رقه بصعوبة وندم على كلام الذي قاله بعد أن نطق نوبوناكا.
-" كل ما سيعترض قرارتي سيقتل حيث يقف!"
-"اذا ماذا كنت تقول ايها الوزير ؟!"
شعر الوزير بأن حروف تبعثرت بحلقه قبل لا تصل للسانه..حيث زينت حبيبات من عرق جبينه فقام بمسحها ويداها ترتجف من الخوف.
-"كان مجرد افتراض سموك!"
وضع امبراطور نوبوناكا يده تحت فكه ثم نطق
-"يمكنكم انصراف!"
خرجوا الوزراء كالنمل بالرمل والخوف مسيطر على كل واحد فيهم، أما الإمبراطور فقد رجع بظهره لكرسي ثم سافر بذكرياته لأول يوم سمع فيه عن كاهنة كبوسسو.
في غرفة النوم حيث كان سمو الأمير الذي يبلغ 12 سنة يمثل النوم...دار حديث بين خدماتان
-"بعد 13 سنة ستظهر كاهنة كبوسسو!"
-"وقتها سيعموا السلام ببلاد!"
-"كاهنة كبوسسو؟! من هي؟"
-"فتاة من عالم أخر!"
-"كيف وصلتك أخبار؟"
-"سمعت رئيس الكهنة يخبر الإمبراطور!"
ثم غادروا الغرفة وكل تفكيرهم أن الأمير صغير نائم...بمجرد مغادرتهم جلس نوبونكا وسط السرير والعلامات سرور تملئ وجهه.
-"فتاة من عالم أخر؟!"
-"متحمس للرؤيتها!"
في تلك الليلة نام أميرنا الصغير وهو يفكر ببطلتنا
☆☆☆☆☆☆☆☆
إنفتح الباب بإندفاع فظهرت بعده نورسين ملتقطة أنفاسها بصعوبة بسبب ركضها الطويل إلى هنا
-"سمو الإمبراطور!"
نظر لها متزامنا مع توسيع عيونه بإندهاش من وجودها أمامه فجأة؛ هل يمكن أن يكون ذلك القدر؟ أو ما يسمى بظاهرة التزامن لا يهم ماذا هو؟! أكثر ما يهمه توجودها هنا!
ارتسم طيف إبتسامة على ثعره
-"أولا نادني فقط بنوبوناكا وثانيا من جيد أنكِ هنا!"
-"لماذا سافعل ذلك؟ وانت إمبراطور! صحيح أنني لن أستطيع ركوع لك لكن ذلك لا يعني أنني سأحذف رسميات أثناء محادثة معك!"
تجاهل كل كلامها وكأنها لم تنطق قط لكنه ركز على أول سؤال طرحته' لماذا سأفعل ذلك؟'
-"أريد أن أكون أقرب إليك! أكثر من مجرد إمبراطور!"
بعد جملته هذه رفع بيري الذي كان يلتزم الصمت منذ بداية، واقفا خلف نورسين نظره نحو نوبوناكا، فتوسعت عيونه بصدمة؛ بعد أن رأى إبتسامة نوبوناكا واضحة فإبتسامة الحب تكون أكثر إشراقا من إبتسامات أخرى....شعر وقتها كأن أحدهم أمسك قلبه ثم أصبح يعصره بيده حتى شعر بإختناق.
خرج من قاعة بسرعة حيث ركض بأقصى سرعة عنده، يريد إبتعاد عن ذلك المكان الذي أصبح كالجحيم بالنسبة له؛ كل تفكيره كان على نورسين التي كانت هادئة كأنها لم تعلم مقصده... عكسه هو الذي أصبحت أطرافه تلتهب كأنها بركان على وشك إنفجار وإحراق كل ما يوجد أمامه.
وصل لأحد ممرات التي كانت موجودة بجهة الأخرى من قصر. سند ظهره على أحد جدران ثم رفع نظره للسماء الصافية. فأردف بضيق
-"نشاهد نفس السماء و نستنشق نفس الأكسجين ويجمعنا نفس الدين لكن تبعدنا المسافات فتبا لها!"
رغم أنه قريب منها ويراها كل يوم الا أنه كان يشعر بالمسافات طويلة بينهم بسبب حواجز التي تضعها هي بسبب غلطة واحدة منه.
☆☆☆☆☆☆☆
مع نورسين
-"أقدر لك مشاعرك لكن أنا لا يمكنني مبادلتك بنفس المشاعر...لأنها يمكن تكون مجرد إعجاب مَر وليس كما تظن فمن المستحيل أن تقع بحب فتاة رأتها للتو فجأة!"
وضع يداه تحت دقنه مستمعا لكلامها بإنصات كأنها تحكي له حكاية أو قصة، نهيك عن صوتها الذي كان كالنوتات الموسيقية بالنسبة له.
-"هل إنهيتِ!"
نطق هو بهدوء في حين هزت أخرى رأسها بنعم
-"أنا أحببتك منذ سنوات! حتى قبل أن أراكِ... انا واثق من مشاعري هي ليس كما تظنين!"
طأطأت أخرى رأسها بإحراج لكنه أردف
-"هل تحبين أحد؟"
تجمدت الأخرى مكانها لم تكون عندها جراءة للرفع رأسها من الصدمة التي تلقتها بسبب سؤال نوبوناكا...
-"هل أعتبر أن سكوتك نعم؟!"
نطق نوبوناكا بهدوء عكس داخله الذي يلتهب ناراً؛ أما هي فقد ظلت مكانها كالجليد.
لم يصله جوابها فنطق بفضول
-"من هو؟!"
هنا نظرت نورسين من حولها فلم تجده، شعرت كأن زهور تفتحت داخلها بفصل الربيع بعد شتاء الطويل، رغم شعورها براحة إلا أنها لا تنكر شعور بقلق عليه فهو سريع الغيرة كما سريع الغضب.
ارتسم طيف إبتسامة حزينة على ثغره كأن شيء دخله قد تكسر...بعد أن نظر بإتجاه التي تنظر له هي ثم عرف أن الشخص الذي تحبه هو بيري...رغم ما حدث فهي مازالت تحبه لكنها مستحيل أن تسمح لقبها أن يتحكم بها.
-"لقد حصلت على إجابتي! يمكنكِ مغادرة !"
أعادت نظرها له بعد أن أدركت ما فعلت! إضافة لنبرته التي يغلفها الحزن وخيبة الأمل، مهما حاول أن يخفيها فهي تبقى واضحة وخصوص للشخص حساس كنورسين. أرادت أن تخفف عليه لأن قلبها لم يطوعها على تركه هنا بحالته هذه ورحيل.
إقتربت خطوات نحو كرسي العرش لكنه أوقفها بحدة
-"لا أحتاج للشفقتك!"
تثلجت الدموع بعيونها كالمحيط الذي يصببح مثلج بسبب فصل شتاء القارس.
-"أسفة لم أقص..."
-"لا تعتذري اضافة أنا لم أستسلم بعد لهذا غادري رجاءا"
يتبع....
[تعريف ظاهرة التزامن: - التزامن (Synchronicity) هو مفهوم قدمه عالم النفس السويسري كارل يونغ، ويشير إلى حدوث أحداث متزامنة أو متعلقة ببعضها البعض دون وجود سبب مباشر]
لا تنسو ذكر الله وصلاة على النبي♡
شكرا على قراءة♡
Hanachane5