فصل 13:
في قاعة الضيوف حيث كان بيري جالس على أحد الأرائك، أما نورسين كانت تمشي ذهابا وإيابا بالأرجاء القاعة؛ تقضم أظافرها بسبب التوتر الذي يعلب بها....العكس بيري الذي كان جالس بهدوء جاهل المصير الذي ينتظرهم.
حتى شعر بدوار بمشي نورسين.
-"أنتِ ألن تجلسي؟!"
-"ليس من شأنك!"
تحدثت وهي مازالت على حالها.
-"حسنا! لكن ما رأيكِ أن تذهبي لمكان أخر؟!"
توقفت نورسين عن المشي.
-"لماذا؟!"
ثم نظرت بالأرجاء وأكملت
-"هل هذا مكان مكتوب بإسمك؟!"
-"لا!"
ثم عادت للمشي كما كانت
-"إذا إلتزم الصمت!"
لم يعجبه حالها ووضعها وتصرفتها التي تغيرت بعد تلك الليلة، أمسك شعره بالقوة وسحبه للأعلى؛ ثم شتم نفسه بكل اللعنات العالم التي توجد على وجه الأرض.
فنطق بالتغير الموضوع.
-"ألا تنوي إخباري؟!"
-"أخبرك بماذا؟!"
-"ما الذي حدث معك؟! وكيف أنتهى الأمر بك هناك!"
تنهدت بطلتنا ثم جلست بأريكة المجاورة له.
-"سأخبرك!"
قبل ساعات
-"يا شباب عرفها على مقامها!"
-"سمعا وطاعة!"
تقدموا ثلاثة رجال أجسادهم ضخمة و ذو عضلات، نظرت نورسين لهم بحماس فهي لم تقاتل منذ أن كانت بعالمها.
-"ثلاثة ضد واحد؟! هذا ليس عدلا!"
إبتسمت إبتسامة خفيفة.
-"لكن لابأس! ساعطيكم درس فإحفظوه جيدا!"
رفعت أكمام ملابسها ثم أشارت بيدها إليهم بمعنى تقدموا، تقدموا الثلاثة بالنفس الوقت. فبدأت تقاتلهم ببراعة مستعملة ضربة المقص
[ضربة مقص: هي حركة قتالية تستخدم في بعض فنون القتالية، وتتمثل في استخدام الساقين لتنفيد ضربة، تشبه حركة المقص. هذه الضربة يمكن أن تكون فعالة في قتال اليدوي و القتال الأرضي.]
بعد دقائق من القتال الذي إحتدى بين نورسين والرجال، كان الكل على الأرض يتألمون من ضرب نورسين لهم، في حيت توسعت عيون ذلك العجوز بإندهاش و إعجاب بمهاراتها القتالية. فإقترب منها متزامنا مع إمساك معصمها رادفا بخبث.
-"لقد أثرتِ إهتمامِ يا فتاة!"
-"سأجعلك إحدى جارياتِ!"
ضربت نورسسن يداه بقوة
-"أبعد يداك عني!"
ثم إلتفتت بالإتجاه الفتاة، فلم تجدها حيث تركتها.
-"أين ذهبت؟!"
كانت الفتاة قد غادرت مباشرة بعد أن دخلت نورسين القتال، ولم يراها أحد.
-"يجب أن تقلقي على نفسكِ!"
حاولت أن تفتك من قبضته لكن قوته كانت أكبر من قوتها رغم كبر سنه الا انه مازال يحافظ على رشاقته، كأنه شاب بثلاثينات.
فلم يبقى أمامها سوى خيار واحد وهو أن تضربه لمنطقته الحساسة، مما جعله يتركها بثواني متألما...فرت هاربة بمجرد تركه لها، ظلت تركض لفترة طويلة حتى وصلت للوسط سوق واضعة يدها على ركبتها؛ تتنفس بصعوبة بسبب ركضها إبتسمت إبتسامة واسعة حينما رفعت رأسها ثم أدركت أنها وسط السوق؛ من اجوائه
-"الحمد لله لقد تخلصت منه!"
ثم تذكرت الفتاة التي غابت عن نظرها برمشت عين
-"بما انه سوق دعنا نبحث عنها!"
فبدأت البحث عنها على الفور، بدأت من البائعين الدجاج واللحوم و الخضر والفواكه، الى المارة لكن إجباتهم كانت واحدة وهي 'لا'.
العودة للحاضر
تنهدت نورسين
-"ثم تعبت وجلست على أحد كراسي موجودة، ثم ظهر ذلك الشاب واخبرني انه قد...."
-"ثم ذهبتِ معه؟!"
هزت نورسين رأسها بنعم حيث هو ضربها ضربة خفيفة على رأسها متحدثا بضحكة.
-"غبية كما عهدتكِ!"
مسحت نورسين بيدها مكان ضربة بيري قائلة متزامنة مع نفخها لخدودها.
-"لست غبية!"
نهض من مكانه متوجها نحو النافدة التي تطل على ممرات القصر واضعا يداه خلف ظهره، بدأ تأمل شُرَف القصر والبحيرة التي توجد فوقها اللوتس نوع مفضل لنورسين، شرد قليلا يتذكر أيام الخوالي؛ فنطق بشرود
-"هل تلك الفتاة وردية شعر؟"
-"نعم!"
تنهد ثم أكمل
-"أتوقع أني رأيتها!"
قفزت نورسين من مكانها له رادفة بسعادة
-"حقا!"
-"أين رأيتها؟!"
-"عندما غادرتِ ذلك المكان دخلت أنا ومدعوا بهونوشي في شجار، فإحتد بيننا... واحد منا كان سيموت لو لم تتذخل تلك الفتاة".
-"اذا؟!"
نطق بعدم الفهم
-"اذا! ماذا؟"
-"ماذا حدث بعد ذلك؟"
أردفت نورسين بحماس حيث رد بيري بهدوء
-"لا شيء!"
-"لا شيء؟!
-"أجل! كل واحد ذهب في إتجاه معاكس بعد أن ظهرت والباقي تعرفينه!"
-" هل تعرف في ماذا أفكر؟؟"
-"في ماذا؟!"
عادت نورسين بخطوات للخلف نحو الأريكة ثم أخدت وسادتان، فرمتهم واحد تلوى اخر على بيري رادفة.
-"بقتلك!"
رفع رأسه بعد أن طأطأه قائلا
-"موت بحضنك راحة!"
-"مجنون!"
همست بها عندما اقتربت من وسائد الأخرى ثم رمتها على بيري مرة أخرى، ثم عادت خطواتان للخلف بعد أن رأته يقترب منها.
-"إياك وإقتراب!"
شعر وكأن شيء داخله قد تحطم بعد كلمتها هذه؛ بعد أن كانت تهرب من كل وتختبئ بحضنه، أصبحت الآن تخاف وتطلب إبتعاد؛ لكنه إبتسم ثم أمسك إحدى وسائد ورامها عليها.
-"هل ظننت أني سأمرر فعلتك مرور كرام؟!"
ضحكت هي ثم إقترب من الأريكة التي تقف بجانبها فأخد جميع الوسائد التي كانت عليها، فرمى واحدة عليها؛ ففعلت هي مثل ثم أصبحت تركض بغرفة بينما اخر أصبح يلحقها والسعادة مرسومة على ملامحه حتى لو كان ذلك لبضع دقائق أو ثواني يريد أن يستمتع بقربها وينسى اختلافهم أو بالأصح يتمنى من كل قلبه أن يتوقف الزمن هنا، فهو أكثر واحد يعرفها بمجرد أن يتنهوا ستعود هي للقسوتها وتجاهلها له وهو سيعود مثل طفل ضاع عن أمه.
بمجرد أن إقترب منها سحب وسادة من بين يداها فأصبح يضربها بها في حين الأخرى تركت كل وسائد وإحتفضت بواحدة، كانت تضربه هي أخرى...ظلوا على هذه الحال وصوت ضحكاتهم تملئ الأرجاء الغرفة، فتمزقت إحدى الوسائد فجأءة فأصبح ريشها يطفوا بالهواء وينزل للأسفل.
لكنهم لم يهتموا لذلك حيث جلست نورسين ثم جلس بعدها مساندا ظهره على ظهرها.
-"الله لم أضحك من قلبي منذ زمان!"
-"حتى أنا!"
ثم نطقت نورسين غير مستوعبة لما يخرج من حلقها.
-"أنتَ مرضِ ودواءِ في وقت نفسه!"
طيف إبتسامة رسمت على ثغره ثم نطق
-" وأنتِ النار التي تحرقني!"
يتبع.....
شكرا على قراءة ♡
ولا تنسو ذكر الله وصلاة على النبي♡
Hanachane5