تحرك واحدًا ليقف مقابلًا لذلك الثقب الصغير الذي في الخزانة ويعطيه ظهره فيحجب عن كلير الرؤية تمامًا فلم ترى ماذا فعلوا بها وبعدما ذهبا العاملان نظرت كلير مرة أخرى من الثقب فوجدت السيده تقف كما هي مطأطأة الراس واضعة يديها خلفها ولكنها مُغمضة العينين. فخرجت من الخزانة بهدوء خاشية أن أحدثت صوت قد تُقظها حتى سمعتها تقول "جارٍ إعادة التشغيل." اتسعت عينان كلير واسرعت في خطواتها لتخرج من غرفة السيده قبل أن تستيقظ وتمسك بها فهي لن تتذكرها ولن تتذكر ماذا حدث بينهن. وأخيرًا خرجت من الغرفة تبقى خروجها من القلعة، بتأكيد الان قد استيقظوا الحراس بالأسفل ولن يسمحون لها بالخروج فحاولت أن تفكر بذكاء ولو لمرة واحدة لتساعد ذاتها على الخروج. لمعت في عقلها فكره ربما تكون جيدة ولكن قبل تنفيذها تحدثت لنديم عبر سماعتها قائله بأسلوب أمر " اقلع السماعة" "ايه ده ليه؟!" تساءل بدهشه لتعيد كلير ما قالته فيسمع ما تقوله وينفذه وهو لا يفقه شئ. اما هي فنزعت سماعتها وابقتها في يدها وأخذت نفسًا عميق استعدادًا ثم أطلقت العنان لصوتها الذي صدح فجأه في الأرجاء فأنتفض نديم والتفت نحو القلعة وكل من كان قريبًا من شارع القلعه و سمع الصوت يلتفت نحوها ولكن لا أحد استطاع التقدم نحوها الا هؤلاء الحراس الذين دلفوا إليها مسرعين. نظرت كلير حولها سريعًا فلم تجد شئ تختبئ وراءه فبسرعه وبدون تفكير فتحت باب الغرفة الخاصه بالسيده ايليڤينا واختبئت وراءه، نظرت السيده إلى الباب وبدأت بالتحرك نحوه وصعدوا إليها الحراس ليروا ماذا حدث. فاغلقت كلير الباب عليهم بسرعه وركضت على السُلم بسرعة كسارق يهرب قبل الإمساك به، حتى وصلت إلى باب القلعه بالفعل وخرجت لتتابع ركضها إلى أن وصلت إلى نديم الذي بدأ يسألها بقلق "ايه مسكونا؟! " ابتسمت كلير وهي تحاول التقاط أنفاسها وتخبره بأنه لم يحدث شئ وان الخطه نجحت وعليهم الان العوده قبل أن تشعر ازورا أو ايلينا بعدم وجودها في المنزل. . . . " أين كلير؟" سألت ازورا ايلينا بعدما عادت الأولى إلى المنزل بعد انتهائها من أمر القلعة. " لا أعلم لقد أتيت الان ولم أجدها أيضًا! " نظرت لها ازورا ثم تركتها وخرجت من المنزل لتبحث عن هذه التي تدعي كلير. . . . أثناء سيرها متجهه إلى المنزل شعرت بالألم يغزوا ساقها اليمنى فتسرب الخوف لقلبها وعلمت أن ذراعيها قد اكتمل تحولهم الان، ولكن في الصباح عند استيقاظها تحسست يدها اليمنى فلم تجدها صلبه كيف الان تحولت؟! عجزت عن الحركة وجلست على الأرض تُمسك بساقها بقوة وانكمشت ملامح وجهها بألم، حقًا هذا الألم لا يحتمل! . . . وعلى كوكبنا الآخر - كوكب الأرض - في إحدى البنايات الكبيرة تحديدًا في الشقة رقم خمسة وثلاثون دق جرس هذا المنزل لتركض كنزي بإتجاه الباب بإبتسامة واسعه على محياها المشرق ، وعند فتحها للباب تلاشت هذه الأبتسامة في الحال واحتل مكانها علامات الكره. كانت عمتها لايلينا هي الطارق تنظر إلى كنزي بمكر مختلط بحقد العالم وما فيه. "ايه يابت سماح مش هتقوليلي اتفضلي ولا ايه ده انا زي عمتك" نبست السيده بفحيح كالافعي، فنظرت لها تلك التي ستحطم مقبض الباب في يدها بسبب ضغطها عليه. "عايزة ايه ياحنان؟ " "يوه مش عايزه تفرجيني على الشقه الجديده ولا ايه" ابتسمت حنان بمكر كالثعلب لتفهم كنزي ما تقصده فتقول لها بجديه " معلش مبدخلش ناس فقريه في البيت لأحسن تحسدنا اصل جربتهم مره ومش عايزه اجربهم تاني ." فور انتهائها من الحديث أغلقت الباب في وجهها وذهبت في غرفتها لتخرج ما في قلبها هي ليست هكذا، لا تحب فعل هذا، لطالما أحبت الناس ولم تكره أحدًا لم تتحدث مع احد من قبل بغير أدب ولكن الان فعلت عكس كل ذلك رغمًا عنها فهذه السيده لا تتمنى لها السعاده إطلاقًا، اليوم كانت سببًا في تركها لمنزل السيده نجوى غدًا ستكون سببًا في دمار حياتها. . . . "كلير ماذا تفعلي هنا؟" تساءلت ازورا عندما رأت كلير جالسه في منتصف الطريق مُمسكه بساقها. تجمدت الدماء في عروق كلير وتغير لون وجهها من التوتر والخوف عندما رأت ازورا وتناست تمامًا ألم ساقها فهي في مشكله الان! "هاا ! ك.... ك... كنت رايحه الصيدليه... اه علشان رجلي وجعاني قولت اجيب مسكن " قالت كلير كاذبه بإبتسامه واسعه كي تخفي خوفها . "متأكده؟" تساءلت ازورا مُثبته عيناها على عينان كلير لتبتلع الاخيره ريقها بتوتر أكثر، يبدو أن ازورا بدأت بالشك في كلير ! "ايوه اومال! " ثبتت نظرها عليها أكثر واقتربت منها ثم قالت " حسنًا، هيا بنا ساشتري لكِ الدواء. " مدت يدها لتمسك بها كلير جيدًا ، جذبتها ازورا بقوة فنهضت كلير وحمدت ربها أن ذراعيها أصبحت من حديد والا ازورا كانت ستنزع ذراعها من مكانه. . . . " أين كنتي ؟" صاحت ايلينا بعدما ولجتا كلير وازورا إلى المنزل، فتوترت كلير لأنها علمت انها هي الموجه لها السؤال فرفعت عيناها ونظرت ايلينا التي تنظر لها وعيناها تملأهما الشك. " كنت أشعر بألم فلم أجد الدواء الذي أريده هنا فخرجت للبحث ولكني تعبت أكثر ولم استطع التقدم أكثر فجلست وبعد عده دقائق أتت ازورا وساعدتني. " صُعقت من ذاتها!... ماذا قالت للتو؟ ولماذا تحدثت هكذا؟! " متأكده؟" فاح الشك من نبرتها لايلينا وزاد الخوف في قلب كلير وتعرق وجهها وحاولت الثبات في قولها " اه تقدري تسألي ازورا. " نظرت ايلينا إلى ازورا ثم تركتهما وذهبت لغرفتها بكل هدوء. وهكذا الباقي ذهبا جميعًا وغابت الشمس واختفى الضوء؛ فحل مكانهُ الظلام والهدوء، ظهرت النجوم بجانب القمر المتباهي بجماله. نام من استطاع النوم وظلوا سكان الكوكب في انتظار يومهم الجديد. . . . " يا ابني هل انت عبيط يعني ولا دماغ ابن مدينتي مبتشتغلش غير في مدينتي؟" صاحت كلير موبخه نديم الذي ينظر لها ببلاهه لا يستطيع إستيعاب حديثها. " بالطريقه اللي صحتيني بيها على وش الصبح دي... طبيعي عقلي ياخد فتره علشان يستوعب...! " " بص هقول تاني... احنا مهمتنا دلوقتي انه هندور على علبه كريم... كل اللي فاكراه عنها أنها لونها موڤ وفي نفس الوقت شفافه المنتج بتاعها من جوا لونه وردي، ملهاش اسم... وصلت؟" نظرت لنديم فوجدته يحتضن الوساده ونائمًا بعمق فصرخت قائله " ده وقتت نووم ده! " انتفض نديم ورفع راسه من على الوساده قائلاً " اه... اه معاكِ يلا بينا هندور على كريم يلا. " نظرت لهُ كلير بتعجب مَن كريم الذي يتحدث عنه نديم " كريم مين انا بقولك هندور على علبه كرييم!" نظر لها نديم وقال ببلاهه "وانا ادور على علبه كريم ليه مالي انا بالتفاهات دي ..؟! " " تفاهات!... طيب تمام وريني هتعيش ازاي. " نهضت كلير بغضب وتركت ذلك الجالس غير فاهمٍ لما قالت فقط يحدق أمامه ويفكر ما علاقة هذه العُلبة ببقاءه على قيد الحياة..! " اعيش ايه استنى خديني معاكِ. " نهض خلفها مهرولًا للحاق بها ولكن وجدها دلفت إلى المصعد فقرر هو الهبوط على الدرج حتى يستطيع الذهاب معها ومساعدتها في البحث حتى لو لم يكن يفهم ما قالته فهي لم تشرح له لماذا سيبحثون عن هذه العُلبه تحديدًا . . . . "أظن أنهُ يكفي هكذا، بالأمس حدثت عملية اقتحام للقلعة والعُمال يبذلون قُصار جهدهم لمعرفة من الفاعل اما انا فشكي بتلك المدعوة كلير يزداد يومًا بعد يوم هذا بجانب خوفي منها أيضًا لقد تجاوزت الوقت المحدد ولم تتحول بعد وهذا خطرًا على كوكبنا! " هذا ما تحدثت به الملكة ايلاندير أمام ازورا وماثيو اللذان ينصتان لها جيداً. " لا تقلقِ مولاتي، اتركِ هذا علينا. " نبس بهذه الكلمات ماثيو الذي نظرت لهُ الملكة بثقة وهزت رأسها بالموافقة. انصرفا ازورا وماثيو بعد استأذانهم من الملكة وذهبا لغرفة العُمال المُثبتين أمام شاشات حواسيبهم الذكيه " اريد رؤية كل اللقطات التي التقطتها كاميرات الحراس بالأمس. " قال ماثيو بأمر لأحد العاملين في الغرفة طالبًا منهُ إحضار التسجيلات التي سجلتهم الكاميرات المثبتة في أعين الحراس فهم ليسوا عاديين بل في كل جزء من جسدهم شيء يستخدمونه عُمال الكوكب لتحكم بهم. . . . وفي نفس اللحظة التي فُتح فيها باب المصعد وخرجت منهُ كلير كان هناك نديم يهبط آخر ثلاثة درجات على السُلم وعندما أنهاه سقط على الأرض يحاول استنشاق بعض الأكسجين فهو هبط سبعة أدوار متتاليين وبسرعه كبيره ضحكت عليه كلير وكل من كان موجود بالاستراحه بالأسفل أو بجانب مكتب الاستقبال، ذهبت إليه كلير وقالت وهي تفصل بين الكلمة والأخرى بقهقهاتها العاليه " ايه يا ابني نزلت سبع أدوار.... وجبت اخرك ده انتَ لسه في زهره شبابك..!" نظر لها نديم وهو ملقى على الأرض قائلاً " زهره شبابي..! هو فيين الشباب ده اصلا؟! انا لولا الادويه بتاعت الڤيتامينات والكالسيوم اللي باخدها كنتي لقيتيني نازلك جثه اصلا!" مدت كلير يدها اليسرى فتشبث بها نديم ونهض وعندها قال لها بتعجب " انتِ ايديكِ ناشفه كده ليه؟!" انتظر لحظه ونظر لكلير جاحظًا بصدمه فقد استوعب الان أن ذراعيها قد تحولا ولا يتبقى سوى ساقيها والجزء العلوي من جسدها وراسها. ظهرت شبح ابتسامه على وجه كلير وطلبت من نديم أن يسرع ويخرج معها والا ستتركه بالفندق وستذهب للبحث بمفردها. وما إن خرجوا حتى رَأَوْا اثنان يشبهون العاملان اللذان أتوا إلى القلعة لرؤية الخلل الذي حدث بشريحة السيده ايليڤينا. ولجت كلير وجذبت نديم من يده ليختبئ معها خلف الباب الزجاجي الكبير للفندق ولحسن حظها أن هذا الزجاج من النوعيه التي لا تظهر من بالداخل بل تظهر الذي في الخارج - الشارع - فقط. كانوا يوبخان السيده صاحبة المتجر المجاور للفندق، كان متجرًا مخصصًا للعطور حديث البناية، لم تفهم كلير أو حتى نديم ما يقولاه فقط علما من نبرة صوتهم الحاده انهم يوبخان تلك المسكينه غير عالمين سبب هذا. لم تتحمل كلير ذلك التوبيخ الموجه للسيدة المسكينه ذات الشعر الأبيض والظهر المُنحني فخرجت من الفندق متوجها إلى ذلك العاملان. و ما إن اقتربت منهم حتى رأت بجانبهم العديد من العُلب الشفافة التي بداخلها ذلك الخليط الوردي موضوعين جميعهم داخل صندوقٍ خشبي ضخم..! يتبع.. --------------------------------
Ereeny Ezat