بداية التحول

بداية التحول

15 0

"كلير.......كلير" صاحت ايلينا من خلف الباب بصوت عالي ففزعت كلير وأغلقت الكتاب سريعًا ونهضت لتضعه في خزانتها وسط ملابسها وتمددت على فراشها وتدثرت جيدًا بالغطاء ووضعت وساده على اذنيها كي لا تسمع صوت ايلينا الذي يجعل جسدها ينتفض في كل مره نادت بأسمها، ثم أغلقت عينيها ليغلبها النوم بسبب الارهاق الذي سببه ألم ذراعها الذي مازال موجود ولكن أبسط قليلًا مما كان عليه. اما ايلينا بعدما لم تجد استجابه عادت ودلفت إلى غرفتها لتجلس على فراشها تُحدق بعقارب الساعه كالمعتاد، وكانت ازورا كذلك. وفي الصباح رفضت كلير الذهاب إلى عملها وتصنعت الإرهاق والألم وظلت بالمنزل. وبعدها بساعه كامله كانت كلير تقف على باب غرفه نديم ترن الجرس كل دقيقه وتنظر من حولها كالسارق حتى خرج صوت نديم من ذلك الجهاز الموضوع بجانب الباب قائلًا " مين؟!" انتفضت كلير مكانها ووضعت يدها على قلبها وتراجعت عدة خطوات للخلف وظلت تنظر إلى هذا الجهاز بتعجب فلا يوجد مثله عند منزل ازورا ولكنها تذكرت انها رأته كثيرًا في الأفلام الانجليزيه. تقدمت تجاهه قليلا وقالت بصوت منخفض "اخلص يابتاع مدينتي مش وقت رغي، مين هيجيلك على الصبح كده يعني." فتح نديم لها الباب وابتعد عن الباب لتستطيع الدخول. ذهبت إلى أقرب اريكه وجلست عليها وأخرجت من حقيبتها الكتاب الذي كانت تقرأه في الأمس وفتحته على تلك الصفحه مطوية الطرف وأخبرته عن ما فهمته. " تمام بس ممكن اعرف هتجربي الخلطه دي على مين؟ " شردت كلير تُفكر في هذا الشخص ليقاطع تفكيرها نديم وهو يقول " أظن ان مفيش حد هيفيدنا غير الست اللي اسمها ايليڤينا" " صح بس لما نعرف هنجيبه ازاي اصلًا" قالت كلير لينظر لها بصدمه ويقول "انتِ بجد شايله هم دي!... ساهله على فكره انا بعد كام يوم ازورا هتيجي تاخدني علشان نروح للملكه واقولها على معلومات الموطن اللي كنت عايش فيه ووقتها هنكون بدأنا في شهر ميلادي جديد ابقى اقولها ساعتها اني عايز اشوف جمال القصر والتُحف اللي فيه واكيد مش هترفض. " ابتسمت لهُ كلير بفخر من ذكائه وسرعه تدبيره للأمور وكأن هي من جعلته بهذا الذكاء، ولكنها قالت بحزن. " وانت فعلًا هتقولهم على المعلومات دي؟ " " عادي ياكلير انا مش هقول أسرار بلدي ده هما عايزين بس شويه حاجات يعني ايه أحدث تقنيه عندنا في الكمباوند وهكذا يعني علشان يحدثوا الكوكب رغم انهم مش محتاجين. " هزت كلير رأسها بصمت فهي من لم تقتنع بهذه الفكره لأنها تقول عنها سرقه ولكنها لم تريد الجدال كثيرًا وتضيع وقتها وقالت باهتمام " وأفرض لقيت باب محتاج كلمه سر علشان كل الأبواب هنا بتبقى عايزه كلمه مرور. " ابتسم لها وعدل ياقة قميصه الوهميه بتعالي وأردف " لا من دي متقلقيش انا هكر محترف بعرف افك شفرات واهكر اي حاجه. " " طيب، يبقى كده فاضل معانا الطريقه اللي هنروح بيها لايليڤينا. " قالت جملتها وانتظرت منه التحدث وإيجاد الحل ولكن فاجائها باجابته قائلا " دي بقي اللي تشيلي همها بجد..... لأن مش لاقي ليها حل! " "نعم! يعني حليت كل ده وجايلي عند الأهم وتستأذن لا يادلعااااادي ده انت تجبلي حل ليها من تحت الارض مليش دعوه. " جحطت عينيه بصدمه مما سمعه منها فهو لم يسمع طريقة تحدث مثل هذه من قبل فهي بجانب حديثها هذا كانت تصفق بيديها وتحركم في الهواء بطريقه غريبه. "مالك يابني اتجمدت كده ليه؟ " تساءلت كلير بطبيعيه وكأنها لم تقول أو تفعل شئ منذ قليل. " هاا لا أبدًا اتصدمت بس. " اردف ومازالت علامات التعجب على وجهه. استأذنت كلير وطلبت من نديم أن يتصل بها عبر اللوح الذكي خاصته إذا استطاع احضار زجاجه الخلطه. وعادت للمنزل لتخبئ الكتاب ولكنها لم تبقى كثيرًا بل ذهبت إلى عملها رغم شعورها ببعض الألم في ذراعها، تعجبت ايلينا من حضورها رغم ألمها، اما المدير فغضب بسبب حضورها المتأخر فذهبت لتخبره بالأسباب التي جعلتها تتغيب كثيرًا عن العمل وأيضًا السبب الذي جعلها تتأخر اليوم. . . . وبعد مرور عدة أيام ذهب نديم مع ازورا لقصر الملكه واخبرهم عن بعض الأشياء في مدينتهم لتسجل ذلك الحديث ايلينا وتترجم ما يقوله نديم من اللغه العربيه إلى اللغه الكازاخستانيه و تكتبه على لوحها الذكي وبعدما انتهى نديم طلب من ازورا أن تجعل الملكه تسمح لهم بالتجول في قصر الملكه. في البدايه رفضت الملكة هذا ولكن مع إصرار نديم وتمثيل المذهل بأنه يريد التجول فقط ليرى جمال القصر وبهاءه وافقت الملكه عندما لم ترى في عينيه غير ذلك. أخذته ازورا لرؤية القصر وعند كل ممر ينظر له نديم و يتفحصه بتركيز لعله يرى غرفه أو سلم أو أي مدخل سري فهو لا يعرف أين يضعوا هذه الزجاجات ولكنه متأكد انهم في مكان منعزل عن باقي الغرف أو أماكن القصر المفتوحه. لم تهتم ازورا لنظراته فهي كانت تظنه مُتعجب من جمال القصر وتفاصيله المُميزه ليس اكتر . حتى رآه!... لقد لمح باب بجانبه جهاز يحتاج كلمه مرور حتى يفتح الباب نظر سريعًا لها وقال بلهفه " ازورا ايه الباب إللي هناك ده؟" " انها غرفه خاصه بالملكه يانديم لا يمكننا دخولها " اردفت ازورا وهي تُكمل طريقها ليوقفها نديم قائلًا "ازورا انا سامع صوت حاجه جايه من هناك بصي كده. " جعلها تنظر أمامها ثم جلب إحدى المزهريات الموضوعه بجانبه بدون أن يلفت انتباهها والقاها بكل قوته بإتجاه اليسار لتسقط إلى الطابق السفلي، التفت ازورا إلى مصدر الصوت وطلبت من نديم البقاء في مكانه دون حركه وتركته وذهبت بسرعه. ابتسم نديم وتحرك فورًا بإتجاه الباب وأخرج لوحه الذكي وبدأ في عمله، فشل في المره الأولى في فتح الباب فاعاد الكره وحاول مره اخرى ففشل بدأ الخوف في التسرب إلى قلبه اخذ نفس عميق وحاول مره اخرى. وفجأه سمع صوت أقدام تقترب منه فحاول الإسراع ولكنه فشل مره اخرى فقد أمله وحماسه شد على شعره واغمض عينيه بغضب ليرى أمام عينيه عائلته! أخته الصغيره ووالدته ووالده عائلته صغيره ولكن دافئه أعاد المحاوله مره اخرى بسببهم وعاد الأمل إليه لأجل عائلته ولأجل العوده إليهم فنجح! ابتسم وفتح الباب ببطء حتى إذا كان هناك احد بداخل الغرفه لا يشعر به وبأخر لحظه عندما أصبح الحارس بجانب الممر التفت ليتأكد من عدم وجود أحد كان نديم أصبح داخل الغرفه وانغلق الباب تلقائيًا بمجرد دخوله ثم تنفس الصعداء لأنه لم يجد احد بالغرفه. كانت غرفه صغيره ولكن مُمتلئه بالزجاجات الممتلئة بالخلطات منهم الزجاجات الشفافه ومنهم الغير شفافه منهم الممتلئة بالخلطات الملونه ومنهم الخلطات الشفافه عديمة اللون. شعر بالحيره وزاد توتره وتخيل أن ازورا قد تكون قادمه الان فأسرع بالبحث على الرفوف وجد العشرة زجاجات كامله لم يستخدمون اي زجاجه بعد أخذ واحده منهم بسرعه فاهتزت الزجاجه التي بجانبها أسرع بإسنادها بيده ثم وضع زجاجه الخلطه بين ملابسه وخرج ليقف في مكانه وكان شيئًا لم يكن وعندما تأخرت ازورا هبط هو إليها ليبحث عنها ليجدها عند الملكه تتحدث معها. "ازورا..... عايز امشي. " اردف نديم من خلف ازورا، التفتت له وابتسمت ابتسامه ساذجه وقالت "حسنًا، هيا بنا نديم. " أخذت الأذن من الملكه بالذهاب وتحركت هي ونديم. . . . كانت كلير تقف بجانب ايلينا تُشرفان الاثنان على أعمال البناء فقد بدأ بناء الفندق الضخم التي تحدثت عنه كلير إلى نديم. وصل اشعار على لوح كلير يخبرها بأن نديم يحاول الاتصال بها لتبتعد عن ايلينا فورًا وتجيب على اتصاله. ليرتفع الضوء من اللوح يعكس وجه نديم على الحائط المقابل لها لتبتسم له وتسأله عما يريد. فيفاجئها بخبره السعيد، لتنفجر اسارير وجهها وتلمع عينيها بفرح وتشعر بداخلها بأنها أصبحت قريبه من النهايه. "تمام، بص كده على بليل انا وراجعه من الشغل لو قدرت اجيلك علشان أخدها منك هيبقي مش فاضل غير ست الحسن اللي هتشرب الزفت. " ليسرع نديم بأخبارها بالآتي "لا بصي متجيش وخلي الأزازه عندي هتبقى في امان اكتر علشان انتِ عندك اتنين متحولين ولو شافوها اكيد هيعرفوها وهنبقى في خطر. " اتفقت معه كلير ثم أغلقت المكالمه وذهبت إلى عملها مره اخرى. " كيف حال ذراعك الان كلير؟ " تساءلت ايلينا عندما عادت إليها كلير، اتبتسمت لها كلير بتوتر وقالت "ت...تمام احسن من الاول." ابتسمت ايلينا ابتسامه صغيره ثم نظرت في لوحها تُتابع المعلومات أمامها لتفعل كلير مثلها. وعند المساء ذهبوا الناس الي منازلهم ليس ليناموا بل ليمارسوا عادتهم اليوميه وهي التحديق بالساعه! ومنهم بعض الناس الذين لم يذهبون إلى منازلهم بعد وظلوا يعملون بالشوارع. تنظر لهم كلير من الأعلى في شرفتها وتستنشق أيضًا بعض الهواء. نظرت إلى تلك القلعه الضخمه وعلقت نظرها عليها كثيرًا شاغله عقلها بالكثير من الاسئله. . . وعلى الجهه الأخرى كان نديم يفعل ذلك أيضًا ينظر إلى القلعه الشاهقه تلك. يُحاول إيجاد طريقة للدخول إليها بدون أن يراهم احد الحراس ولكن هذا مستحيل فالحراس لا يتحركون من أمام أبواب القلعه عملاء الكوكب يستخدموهم مثل كاميرا مراقبه يعرفون بها من يريد الدخول للسيده بالداخل وماذا يحدث بالقرب منها. ووضعوا تحذير بأن من يذهب إليهم ويطلب منهم الدخول بدون إذن من الملكه سيُحتسب دخيل. والملكه لا تسمح لأحد بالدخول الا اذا كانوا من عملائها الأعزاء، مهلًا شقيق ايلينا!.... لقد سمع من كلير أن ايلينا صديقتها لديها اخ علي هذا الكوكب يعمل كعميل لدى الملكه! ولكن كيف سيصل إليه فهو تحت سيطرة الملكه؟! "انا بقيت غبي كده ليه؟" حدث نديم نفسه بضيق مُمسكًا برأسه مُغلقًا عيناه بقوه حتى شعر بدوار شديد فقرر دخول غرفته والتفكير بهدوء قليلًا بعيدًا عن ضجه الماره. . . دلفت كلير إلى غرفتها ثم خرجت لتشرب القليل من الماء فقابلتها ازورا فسألتها قائله " كيف حالك كلير سمعت ان ذراعك أصبح يؤلمك مره اخرى أهذا صحيح؟" نظرت لها كلير بغرابه واجابتها " اه بس خلاص خف، أخبار شغلك والزائر الجديد لسه محددتوش شغله ولا ايه؟" " لا مازلت ابحث عن عمل مناسب له فكما تعلمين مازال صغير. " أخذت كلير كوب الماء وارتشفت منه القليل ثم عادت إلى غرفتها مره اخرى وأغلقت الباب جيدًا ثم أمسكت بلوحها الذكي واتصلت بنديم لترى ماذا فعل. . . " اهلا " نبس نديم بارهاق بعدما أجاب على اتصال كلير، فلاحظت كلير تعبه وأيضًا التغير البسيط في لون بشرته. " مالك يانديم انت كويس؟ " تساءلت كلير بقلق ليجيبها نديم "مش عارف بس حاسس بصداع كده " "ده بسبب الشريحه اللي اتزرعت في دماغك انتَ خلاص قربت تكمل اسبوع على الكوكب وأعراض اللعنه بدأت تظهر لون وشك بدأ يتغير اهو يانديم، خلاص احنا الاتنين قربنا نتحول علشان كده عايزين نسرع شويه انا يعتبر دراعي الشمال ده بقى حتة حديده. " " عارف بس انا مش لاقي اي طريقه ندخل بيها لسيدة القلعه " نظرت كلير له بيأس وقالت " صدقني ولا انا بس ان شاء الله هنلاقي حل " " بصي انا كل اللي وصلت ليه أن ممكن اخو ايلينا صحبتك دي هو اللي يساعدنا أو مثلًا ازورا لأنهم هما الاتنين من عملاء الكوكب وممكن الحراس يوافقوا يدخلوهم عادي " قال نديم وهو مازال يدلك راسه باصابعه ربما يساعده هذا على التفكير. " لا مظنش يانديم هما الاتنين متحولين ومش هيوافقوا ياخدونا أو حتى ياخدوني انا معاهم القلعه " نظر لها نديم فجأه وقال " عندي فكره!... ما احنا ناخد الازازه اللي جبتها دي ونخلي اخو صحبتك يشرب منها شويه ونفهمه اللي عايزينه وهو اكيد هيفهمنا وهيوافق لأن ده ممكن يساعد اخته وبعدها ناخده على قصر الملكه ياخد منها الأذن وبعدها ناخده بسرعه على القلعه وحتى لو مفعول الماده خلص احنا ساعتها هنكون في القلعه " " متنساش يانديم أن في إنذار بيضرب عند عملاء الملكه بمجرد ما الشريحه بتاعت اي شخص في الكوكب توقف وبيبعتوا حراسهم حالًا علشان يشوفوا ايه اللي بيحصل وممكن الموضوع يوصل للحبس فمش هيبقى قدامنا وقت علشان نلف بيه الأماكن دي كلها. " فهم نديم ما قالته كلير ليختفي بريق الفرح من عينيه ويعود للتفكير مجددًا. " يبقى كده مقدمناش حل غير أننا نشرب الحراس نفسهم علشان نقدر ندخل للست اللي جوه وانا هفضل من بره اراقب المكان واقولك لو شفت حد من الحراس جيه وانتِ تحاولي على قد ما تقدري تخلصي معاها بسرعه." ابتسمت كلير ابتسامه لطيفه وقالت " تمام هفكر في الفكره دي انتَ دلوقتي روح ارتاح ونام وانا كمان علشان عندي شغل كتير بكره. " نظر لها نديم بصدمه وعارضها قائلًا " لا طبعًا انتِ لازم متروحيش الشغل بكره، احنا هنبتدي ننفذ الكلام ده بكره مقدمناش وقت كتير ياكلير خلاص اللعنه بدأت تمشي في جسمنا!" " عندك حق! خلاص هتحجج بكره واقولهم اي حاجه مع ان المدير ممكن يطردني بسبب الغياب الكتير ده بس مش مشكله ، انتَ بس روح ارتاح وانا ابقى اجيلك بكره " وبالفعل خلد كل منهما إلى النوم راميين أثقالهم على الذي يساعد ويسند كل ضعيف. -------------------------------

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الكتاب السحري

المؤلف Ereeny Ezat
2024/06/18 مكتملة
قائمة الفصول (20)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة