" لعنة روبوت بيجو" تبادلوا الفتاتان النظرات إلى بعضهن ثم ابتسموا بحماس وقالو "هناخد ده" "ولا اقولك لا خلاص انا هاخد واحد غيره" نهضت كلير وذهبت إلى الكتب المتراكمة بجانب ماثيو من الناحيه الأخرى لتختار كتاباََ مختلف "احسن علشان اقدر اقراءه بسلام وهدوء" قالت ايلينا بإبتسامه ماكره، لتنظر لها كلير رافعه حاجبها الأيمن تركتها ايلينا وذهبت لإحضار كوب ماء لتعطيه لماثيو وعندما عادت وجدت ماثيو يقول "يمكنني الذهاب الان؟" تساءل ماثيو ونهض من مكانه ليذهب إلى الباب ولكن أعاقت طريقه كلير هذه المره قائله "تذهب فين ياخويا والله ما انت متحرك من هنا غير لما تترجملنا الكتابين دول " وضعت كلير الكتاب الذي اختارته وكتاب ايلينا امامه ابتسمت ايلينا وذهبت إليهم وقالت " هو مش هيتحرك من هنا اساساََ ده خلاص هيفضل معانا وهيرجع مصر معانا كمان " "ماذا! ، ماذا حدث لعقلك أيتها الحمقاء هل تريدي احتجازي معك ام ماذا ،انا لا اعرفك وانتِ ليست شقيقتي كما تقولين حتى اعيش معكِ وربما لا تعلمي أنه لا يوجد مخرج من كوكبنا هذا " اردف ماثيو بغضب وصوت مرتفع جعل كلير ترتد إلى الوراء بعض الخطوات أمَا ايلينا فإغرورقت عينيها لماذا أخيها يرفض الإعتراف بها؟ ولماذا هو يتحدث هكذا؟ انه يقول كوكبنا وكأن ليس له كوكب يُسمى كوكب الأرض ولا وطن.... وطنه مصر هذا هو مكانه الأصلي لقد ولد هناك وعاش طفولته هناك أيضاََ ،هل لأنه عاش بعض الأعوام هنا سيتخلى عن وطنه وعائلته؟ عقلها أصبح يؤلمها بسبب ازدحام الأفكار به اناملها أصبحت بارده، الجزء السفلي من فمها بدأ بالارتجاف هطلت الدموع من عينيها كهطول الأمطار في فصل الشتاء والذي أمامها لم يتأثر ولو لدقيقة واحده يقف أمامها بكل جمود ينظر إليها بثبات ولا يتحرك " أمَا الكتب فها هي.... أصبحت مُترجمه الان" رفع يده ناحية الكتابين ليخرج ضوء من إصبعه نعم ضوء أصفر... والآن تحولت الكتابه التي على الكتاب من اللغه الكازاخستانيه إلى اللغه العربيه وبإشاره واحده منه، وبعدما أنهى ما فعله تحرك متجهاََ إلى الباب... لم يتوقف ليفتحه كلا بل اكمل سيره ليتهشم الباب ويقع انتفضت كل من ايلينا وكلير على صوت الارتطام القوى الذي أصدره الباب عندما سقط على الأرض تزامناََ مع سقوط كوب الماء الذي كان بيد ايلينا ليتهشم الزجاج كذلك إلى قطع صغيره مثل قلبها الذي تحطم بسبب هذا الذي تدعُه باخي أين هو أخيها الان لقد تركها مثلما تركها منذ زمن طويل بحُجة أنه يريد إكمال دراسته في بلاد أخرى ومنذ هذه الفتره وهو لم يعود حتى اكتشفت انه هنا في هذا الكوكب اللعين كان لها بمثابة اب وليس شقيق فقط فبعدما تركها والدها ومات عندما كانت تبلغ من العمر عشرة أعوام اعتبرته هو والدها وشقيقها في نفس الوقت كان يعاملهم بطريقه جيده ولكن فجأه تغيرت هذه المعامله من جيده إلى سيئه قاطعت تفكيرها وتذكرها للماضي الأليم كلير عندما قالت " تصدقي الفندق ده زباله معظم المباني والفنادق أبوابها بتبقى حديد وباسوورد ومش عارف ايه وإمكانيات لكن الفندق ده أبوابه خشب صناعه مقرفه ومضروبه الواد بمجرد ما عدي.... لا ثواني عدي ايه ده فات فيه زي التور كده كسره على ميت حته بعدين انا حاسه ان ده مش بني آدم اه والله ازاي بني آدم ويطلع نور من ايده يالهوي ليكون عفريت متأكده ان ده اخوكي يا.... " " خلاص لو سمحتي اسكتي كفايه اللي انا فيه " مر اليوم على أبطالنا دون أحداث جديده نفس الروتين اليومي الذي اعتادوا عليه ، كلير وايلينا ذهبوا إلى النوم يمكننا أن نقول كلير استطاعت النوم ولكن ايلينا لم تنام الا ساعه واحده فقط ثم استيقظت لتستعد للذهاب إلى العمل " اووف..... هي الناس اللي جات شالت الكتب دي مش تكمل جميلها وتحط الصناديق على جنب.... ااه " صرخت ايلينا بألم عندما حاولت أن تحمل احد الصناديق المصنوعه من الكارتون الممتلئة بالكتب لابعادها عن طريقها فأتت كلير مُسرعه مُتساءله بقلق "مالك بتصرخي ليه حصلك حاجه؟ " "لا مفيش ده دراعي بس، من ساعة ما صحيت وانا حاسه وكأنه مشلول أو منمل مش عارفه احدد وكل ما اجي اشيل حاجه بيوجعني " قالت ايلينا وهي تُحاول تدليك ذراعها الأيسر الذي يؤلمها فشاركتها كلير نفس الشعور "تصدقي صح حتى انا نفس الحكايه دراعي واجعني برضو ، بس مش ملاحظه حاجه النهارده؟ " نظرت لها ايلينا بعدم فهم وهزت رأسها نفياََ لذا إجابتها كلير " اللون اللي كان في وشنا بدأ يختفي" نظرت لها ايلينا وانفجرت اساريرها وضعت يدها اليمني علي وجهها تتحسسه ثم نظرت إلى وجه كلير ودققت النظر إليه وقالت " تصدقي صح! اللون عندك بدأ يخف " " ايوه حتى عندك بدأ يخف برضو" "مرحباََ يافتيات ما أخبار العمل معكم" كان هذا صوت الرجل الذي قابلهم في أول يوم لهم هنا في هذا المبنى نظرا إليه الفتاتان وقالا في صوت واحد "تمام" نظرت كلير إلى ايلينا ثم قالت بضجر وهي تضع يدها على معدتها " ايلينا انا جعانه " " انتِ لحقتي! ده من شويه كنت شايفاكي بتاكلي في lunch box بتاعتك" اردفت ايلينا بصدمه منذ قليل رأت كلير تاكل كيف الان تقول انها جائعه أين ذهب الاكل الذي اكلته؟! " لا ما انا نفسي اكل شوكولاته وحشتني الشوكولاته المصريه بتاعتنا دي ولما فكرت في الموضوع حسيت اني جعانه علشان كده هشتري علبه ياترى فيه من النوعيات اللي عندنا في مصر هنا؟ المهم انا هروح اسأل الراجل اللي هناك بتاع المكتبه ده عن أي سوبر ماركت قريب تيجي معايا؟" هزت ايلينا رأسها بيأس وذهبت معها لتسأل الرجل الذي تركهم ليتاكد هل جميع الارفف فارغه ام لا الذي تفاجأ منهم وقال بتعجب "انتوا لسه بتاكلوا وتشربوا! " نظروا إليه بعدم فهم ظلوا يفكرون بالجمله كثيراََ ويتساءلون هل الذي سمعوه كان صحيح ام هنالك خطأ بالجمله " هو الجوع إثر على وداني ولا ايه، مش فاهمه السؤال معلش بس انت بتقول ايه ياعمنا" قالت كلير بسخريه ولكن الرجل لم يعطيها اهتمام وإجابها على سؤالها الأول بأن هناك متجراََ لبيع الطعام على بعد عشر كيلومترات لم تتردد كلير وذهبت على الفور وأخذت معها ايلينا لتقف أمام المحل متوسط الحجم تنظر إليه من الخارج بحماس ثم دلفت إليه بسرعه لتقول لصاحب المتجر بدون تفكير "الاقي عندك علبة عمو ياشوكولاته" نظر لها الرجل بتعجب فاتحاََ فمه بصدمه وعدم فهم ضربت كلير يدها بجبهتها فوراََ وقالت إلى تلك التي تحاول منع ضحكاتها قدر الإمكان "ييييي... شوفي الغباء بكلمه بالعربي اكيد مش فاهمني " يكفي لا تستطيع كبح ضحكتها الان انفجرت ايلينا تضحك بهستريه على هذه البلهاء الواقفه لا تفقه شيء "انتبهتي إلى انك تُحدثينني باللغه العربيه ولم تنتبهي من جملة عُلبة عمو ياشوكولاته" قال البائع الذي يعمل بالمتجر مُحاولاََ تقليد اللهجه المصريه التي تحدثت بها كلير لتتفاجئ كلير من أنه يتحدث اللغه العربيه مثلهم ومثل صاحب المكتبه ويستطيع فهمها، أخذت وقت لتنتبه لما قالته عندما دلفت إلى المتجر أما ايلينا فخرجت لتتنفس فبعد هذا الضحك شعرت بأنها لا تستطيع التنفس " انت بتتكلم عربي! ازاي طيب صاحب المكتبه نقول ماشي طيب انت بقي بتتكلم عربي ليه " تساءلت كلير ليبتسم لها الرجل ويذهب لإحضار لوح ضخم من الشوكولاته نوعيته مختلفه قليلاََ عن التي تُباع بمصر ويقول لها " يُسمح لي التحدث بلغة أخرى لأن في عملي هذا اتعامل مع الزوار الجدد الذين لم يتعلموا اللغه الكازاخستانيه بعد فنادراََ جداََ ما يأتي شخصاََ مُتحول ويتحدث الكازاخستانيه إلى متاجر بيع طعام مثل متجري هذا، مثلكم انتم فإنه من لون بشرتكم استطيع ان اعرف انكم زوار جدد بسهوله " لم تنتبه كلير إلى معظم حديثه فبعدما أخذت لوح الشوكولاتة فتحته وبدأت في التهامه حتى تذكرت ايلينا التي خرجت لتستنشق بعض الهواء فطلبت منه إحضار لوح آخر لصديقتها أو إحضار العُلبه بأكملها عادا إلى العمل مره اخرى ليجدا أن الفريق الذي كانوا مكلفين بإنزال الكتب ووضعها في صناديق قد أتوا مره اخرى لياخذوا صناديق الكتب على سياره ضخمه ويأخذون معهم الارفف لتصبح المكتبه فارغه تماماََ من الكتب أو الصناديق أو الارفف وهنا يبدأ عمل ايلينا وكلير في أخذ قياسات المبنى والاطلاع على الأشياء التي سيتم تغييرها من الأقدم إلى الأحدث حسب التعاليم والأوامر المُدونه في اللوح الذكي الذي معهم وبعد أن انتهى يومهن أصبح عليهم العوده الى المنزل الان كم كانت ايلينا متحمسه ومتشوقه لبداية القراءه في كتابها الجديد وكان عنوانه يتردد داخل اذنيها دائماََ اسمه غريب حقاََ لعنة روبوت بيجو ما هذا الاسم وما المغزي من تسميته هكذا؟ اسئله تجول داخل عقلها ظلت الطريق بالكامل تفكر بالكتاب واحداثه وهل سيكون شيقاََ وغامضاََ كأسمه ولكن مهلاََ ماذا لو كان ملعون كالكتاب السابق الذي كان سبب في مجيئهم إلى هنا ماذا سيفعلون إذا التهمهم هذا الكتاب كسابقه "ايلينا... مالك يابنتي وصلنا متنحه كده ليه" هتفت بها كلير عندما وجدت ايلينا لم تتحرك من مكانها بعد أن توقفت السياره لتلتف وتذهب لفتح لها الباب وتكرر سؤالها ثانياََ لتجيبها ايلينا بشرود وتوتر "ايه.... مفيش.. مفيش حاجه هنزل اهو" قالت ايلينا بتوتر بدأ الخوف في التسرب لها عندما تذكرت هذا الكتاب الذي اختفى بمجرد مجيئهم إلى الكوكب وكأنه تبخر في الهواء واصبح خيالاََ لربما كل هذا خيال وهم الآن في حُلم من أحد احلام ايلينا العجيبة.... لا ليس حُلم انه كابوس ولكنه كابوس طويل بعض الشئ لقد اقتربوا من إكمال شهرهم الثاني على هذا الكوكب عالقين به لا يعلمون متى سيعودون إلى وطنهم.. كوكبهم الأصلي حياتهم الطبيعيه عائلاتهم لم تكن تظن ابداََ انها في يوم ستعترف وتقول إنها اشتاقت إلى مصر كان من أحدي أمنياتها هي أن تترك مصر وتسافر إلى دوله أخرى لم تكن تعلم أن هذه الأمنيه ستتحقق سريعاََ ولكن لن تترك مصر فقط بل إنها تركت كوكب الأرض بأكمله كم هذا العالم غريب! لا نعلم ماذا يخفى لنا الغد ربما تستيقظ غداََ تجد نفسها في منزلها بجانب والدتها بجانب أخيها ربما أخيها لم يتركها وهذا حلم ايضاََ لما لا؟ حياتنا هذه عباره عن حُلم كبير سنفيق منه في اليوم العظيم الذي يرهبه الجميع اليوم الذي لا يعلم أحد متى سيكون انه اليوم الذي سيحاسب فيه كل إنسان انه يوم القيامة "توووت..... الوووو هل من اشاره ايه يما الشوكولاته أثرت على دماغك ولا ايه يلا ياختي علشان نجهزلنا كام كوباية نسكافيه كده معانا روايات يما صحصحي ويلا قدامي على المطبخ عارفه احلى حاجه ايه ان بكره اجازه يعني هنقرأ براحتنا ونسهر براحتنا " قالت كلير لتجذب يد ايلينا لتزمجر بها ايلينا بألم قائله " كلير براحه دراعي ملقيتيش غير دراعي ده اللي تمسكيني منه " وبعد قليل كانت الفتاتان يمسكون باكواب النسكافيه الساخنه و يجلسون على اريكه بغرفة كلير فقد تركت ايلينا غرفتها من أمس وجلست مع كلير بنفس الغرفه بالفندق إلى أن يتم تصليح الباب الذي كُسر بالأمس من قبل ماثيو وقد احضروا معهم ايضاََ غطاء ليلتفوا به فالطقس يصبح بارداََ في الليل "بت انا خايفه امسك الكتاب " قالت ايلينا بخوف لتنظر لها كلير وتبتسم بسخريه وتقول " لا ياستي متخافيش انا اهو فتحته ومفيش حاجه حصلت بعدين مش احنا دورنا في المكتبه على كتاب يشبه الكتاب اللي شوفناه على الأرض بس ملقيناش يبقى خلاص مفيش منه هنا متخافيش طب ايه رايك ياستي نقرأ اول صفحتين تلاته مع بعض " حاولت كلير أن تبث لها الإطمئنان لتنظر لها ايلينا وتبتسم بارتجاف وتقترب لتمسك بكتابها بحذر ونجحت بالفعل وامسكته لتغمض عينيها وتأخذ نفساََ ثم تخرجه ببطء وتفتح اول صفحاته وتندمج بالقراءة مع كلير وتتناسي الخوف كتابنا مميز... يُحكى أنه كان هناك رجل يعيش على نفس الكوكب الذي تعيش انت عليه الآن نعم انه الكوكب الآلي .... لا نعلم إذا كنت تعلم هذه المعلومه ام لا ولكن نسبة الخروج منه قليله جداََ لذلك دعنا نجول معاََ في رحله لنتعرف على بعض المعلومات الخاصه بالكوكب الذي أنت فيه الآن اربط الحزام ياعزيزي قبل أن نتحرك... اه نسيت اخبارك عزيزي القارئ كل من معلومات و قصص بهذا الكتاب حقيقه تماماََ وحدثت بالفعل في الكوكب الآلي ولا تقلق هذا الكتاب غير مسحور مثل الكتاب الذي ارسلك إلى هنا. هذه كانت المقدمه الخاصه بالكتاب نظرا الفتاتان إلى بعضهن بصدمه يبدو أن هذا الكتاب سيساعدهم في معرفه بعض الأشياء عن هذا الكوكب الغريب ثم اكملا القراءه بحماس انظر ياعزيزي بما انك لن تستطيع الخروج من كوكبنا الملعون إذن فرحلتنا طويله أظن انهم اخبروك عن ماضي الكوكب وكيف تم اكتشافه وأنه كان هناك سيده عجوز تعيش على هذا الكوكب من آلاف السنين هي وابنتها ولم يكن يوجد غيرهم على هذا الكوكب وما حدث بعد هذا ولكن هم لم يخبروك كيف أتت البشر من جميع أنحاء العالم إلى هنا وكيف أصبح الكوكب مزدحم ومتكدث بهذا الشكل أعلم انهم اكتفوا باخبارك أن الورق الذي كتبه الرائد إيدين تحول إلى أوراق سحريه وانت صدقت هذا بكل براءه ، أخبرتك في المقدمه أن هناك رجل كان على هذا الكوكب وانا هو هذا الرجل لقد مررت بكل الذي أنت تمر به الآن واعلم أشياء انت لا تعرفها لن اثرثر كثيراََ اريد فقط اخبارك قبل أن نبدأ أن أثناء رحلتنا هنالك محطات كثيره سنتوقف بها وبمحطتنا الأولى سنحكي عن.... "الصفحه خلصت!" نظرت كلير إلى ايلينا لتضيق عينيها وتقول "والمطلوب؟" "اقلبي الصفحه بلييز" قالت ايلينا بتوسل طالبه من كلير قلب الصفحه فإنها انتهت وفي هذا الجو البارد ومع ذلك الهواء الذي يصطحب معه بعض قطرات الندى الصغيره من المستحيل أن يستطيع أحد إخراج يده بعدما أصبحت دافئه،لتصيح كلير في وجه ايلينا قائله "لا واللهِ! ده مش كتابي اصلا المفروض انتِ اللي تقلبي الصفحه يما مش أنا" هزت ايلينا رأسها بياس فإن كلير عنيده جدا لذلك استسلمت ايلينا بسرعه وأخرجت يدها لتقلب الصفحه. ---------------------------------- When books speak, words have beauty of a different kind عندما تتحدث الكتب يكون للكلمات جمال من نوع مختلف
Ereeny Ezat