القاء بعد .... 17 عام

القاء بعد .... 17 عام

39 0

بعد أن هدّأت نفسها، التفتت ستيلا فرأت هاتفها بجانبها.

التقطته وفتحته، كانت الساعة السادسة والنصف صباحًا.

تنهدت، ثم نهضت من السرير وتوجهت إلى الحمّام للاستحمام. ارتدت نفس ملابس البارحة، لم تكن في مزاج للتفكير بما ترتديه.

بعد انتهائها، التقطت الجيتار وبدأت تعزف عليه بهدوء، محاولة إشغال نفسها بأي شيء.

ثم توقفت فجأة، كأن شيئًا تذكّرته للتو.

ستيلا: "أوه... كيف نسيت كفته بالخارج؟"

فكّرت قليلًا، ثم قالت لنفسها:

"لكن... إن ذهبت لأحضره الآن، سأزعجهم. سأنتظر حتى تأتي نيفال وتخرجني من هنا."

جلست ستيلا على السرير، مرة تنظر في هاتفها، ومرة تقرأ كتابًا، وأحيانًا تعود إلى الجيتار، تحاول ملء هذا الصباح الثقيل.

حتى دقّت الساعة التاسعة صباحًا.

تنهّدت ستيلا: "يا إلهي... لقد سئمت! أريد الهروب من هنا."

(سمعت صوت طرقات على الباب)

"أوه، وأخيرًا... أحدهم تذكّر أنني هنا."

نهضت بسرعة وفتحت الباب.

إدورد بابتسامة: "صباح الخير ستيلا، جلبت لكِ الإفطار."

نظرت إليه بتعجب في داخلها:

"إفطار؟ لي أنا؟... ومن إدورد؟!"

نفضت أفكارها وقالت بهدوء: "صباح الخير... حسنًا."

تبعت إدورد حتى وصلا إلى مكتبه. جلست على نفس الكرسي القديم الذي لا تحبه.

نظرت له بضيق داخلي: "نفس الكرسي... لا أريد الجلوس هنا مجددًا."

جلس إدورد قبالتها، ووضع أمامها قطعة فطيرة ساخنة. بدأت تأكل بتلذذ، لكن وسط اللقمة، تذكّرت كلبها.

ستيلا: "أحم... سيد إدورد؟"

نظر إليها ليمنحها الإذن بالكلام.

قالت: "أين كلبي؟"

ابتسم إدورد بخفة: "لا تقلقي، إنه بالخارج. أطعمته، وهو الآن نائم. بعد أن تنهي طعامك، يمكنك الذهاب لإحضاره."

أومأت ستيلا بهدوء، وأكملت طعامها ثم خرجت مسرعة.

إدورد راقبها بدهشة من ردة فعلها المفاجئة.

في الخارج، نادت: "كفته!... كفته!"

جاء الكلب مسرعًا نحوها، بدأ يلعقها بشوق وهي تضحك وتقول: "تمهّل يا مشاكس... تمهّل!"

انحنت، عانقته، ثم قالت: "هيا، لنعد إلى الداخل."

عادت ستيلا وغرفتها برفقة كلبها. جلست على الأرض تحتضنه وتفكّر... لكن سرعان ما قطع تفكيرها صوت طرقات على الباب.

فتحت الباب، فوجدت نيفال واقفة، تقرأ وجه ستيلا.

نيفال: "أريد التحدث معك."

أومأت ستيلا بخفة، وابتعدت عن الباب لتدخل نيفال، التي جلست على الأريكة، تتنهد قبل أن تنطق:

"ستيلا... ظهرت نتائج تحاليل الـDNA."

توسّعت عينا ستيلا. نظرت إلى نيفال بصمت.

أكملت نيفال بهدوء:

"لديكِ أب... وأخوة."

قالت ستيلا بصوت مرتجف: "كـ... كيف؟ لدي..... أمي... لكنها لم تخبرني بأي شيء!"

أمسكت نيفال بيدها بحنان وقالت: "اهدئي صغيرتي..."

ثم جذبتها نحوها في حضن دافئ يخفف عنها الصدمة.

وبهمس أكملت:

"والدك سيأتي لأخذك اليوم."

نظرت ستيلا إليها بذهول، ثم أومأت ببطء.

استقامت نيفال وقالت: "جهّزي نفسك. بعد ثلاث ساعات، سيكونون هنا."

أومأت ستيلا مجددًا. وبعد خروج نيفال، جلست تحتضن كلبها، تغرق في دوّامة أفكار:

"كـ... كيف لدي أب وأخوة؟

لماذا أمي أخفت عني كل هذا؟"

مرّت الساعات، وحان وقت الرحيل.

سمعت طرقًا على الباب، نهضت وفتحته، فوجدت إدورد.

إدورد: "ستيلا، هيا... والدك ينتظرك."

قالت بهدوء: "فقط أعطني دقائق."

أغلقت الباب، أخذت حقيبتها واحتضنت كفته، ثم خرجت لتجد إدورد بانتظارها.

مشت خلفه حتى وصلا إلى المكتب.

وقف إدورد أمامها، وهي خلفه،

ثم سمعت صوتًا خشنًا يقول: "أين ستيلا؟"

همست ستيلا لنفسها، تمسك بأطراف قميصها: "يا إلهي... أنا خائفة."

ابتعد إدورد، لتظهر ستيلا أمام الرجل الضخم.

رفعت رأسها ببطء، ورأت رجلًا ذا شعر رمادي، يقف بجانبه شاب يبدو في العشرينات.

اقترب الرجل منها بخطى واثقة، وابتسامة شبه خفية وقال: "مرحبًا... أنا والدك، ألكسندر. وهذا أخوكِ، ماتيو."

نظرت إليه بذهول، وتمتمت بصوت خافت: "مـ... مرحبًا."

بدأ الكلب بالنباح.

انحنت ستيلا ولمست رأسه لتطمئنه، وهمست: "اهدأ يا كفته..."

سألها ألكسندر بنبرة هادئة:

"هل هذا كلبك؟"

أومأت ستيلا.

ابتسم وسألها:

"ما اسمه؟"

نظرت إليه للحظة، ثم قالت:

"اسمه كفته."

ابتسم ألكسندر ابتسامة حقيقية هذه المرة وقال: "سوف أذهب لاكمل باقي الإجراءات "

أومأت له ، ثم جلست على الكرسي بصمت، فيما جلس كلبها بجانبها.

أما ماتيو، فكان ينظر إليها بذهول داخلي: "يا للهول... كم هي رائعة ولطيفة."

ثم تمالك نفسه ونظر إليها وقال: "مرحبًا، أنا أخوكِ الأكبر... اسمي ماتيو."

نظرت إليه وأومأت بصمت.

قال لها بلطف: "هل ترغبين أن تعرفي كم عدد إخوتك؟"

قالت ستيلا بتردد: "كم لدي؟"

ابتسم وقال: "خمسة... جميعهم أولاد. أنتِ الفتاة الوحيدة في العائلة."

اتسعت عيناها بصدمة: "حقًا؟"

ضحك ماتيو من تعبير وجهها.

************************

كان ألكسندر جالسًا في مكتبه، يُقلّب أوراق العمل بين يديه، وفي يده الأخرى كأس بيرة نصف ممتلئ.

عقله لم يكن حاضرًا، بل تائهًا في سؤال واحد يُطارده منذ سنين: "أين ابنتي الآن؟"

وفجأة... رنّ الهاتف.

أراد تجاهله، لكنه شعر بشيء غريب، كأن قلبه يصرخ: "لا تتجاهله!"

أمسك الهاتف وردّ بصوته العميق:

"نعم؟ من معي؟"

جاءه صوت أنثوي هادئ من الطرف الآخر:

"مرحبًا... هل أنت ألكسندر دي لوكا؟"

تغيّرت ملامحه، لكنه تمالك نفسه وأجاب ببرود:

"نعم، من المتصلة؟"

قالت:

"اسمي نيفال. أنا عاملة اجتماعية... وأتصل لإخبارك أن لديك ابنة، وهي الآن في مخفر نيبوس، بأمريكا."

تجمّدت ملامحه لثوانٍ، لكن صدمته اختبأت خلف قناع البرود الذي اعتاد ارتداءه.

قال بصوت منخفض وخطير:

"إن كنتِ تكذبين عليّ... سأجعلك تندمين."

ردّت نيفال بثقة:

"سأرسل لك صورتها لتصدّق... وإن لم تكن راغبًا بها—"

قاطعها ألكسندر فجأة:

"سأرى الصورة... وأقرر."

أنهى المكالمة دون انتظار رد، ثم جلس في صمت. سحب نفسًا طويلًا، وبدأت الأسئلة تنهال على رأسه:

"كيف سأخبر أولادي؟ أين كانت؟ هل كانت بخير؟ هل كانت تُعنف؟"

رنّ هاتفه مجددًا. كانت رسالة.

فتحها...

ورأى وجه فتاة.

شعرها أسود طويل، عيناها زرقاوان، تبتسم بابتسامة هادئة تخترق القلب.

كاد يسقط الكأس من يده.

"هي..."

همس بدهشة

"إنها هي حقًا... وجدت ابنتي."

ابتسم لأول مرة منذ سنوات، ثم فتح هاتفه مجددًا وأرسل رسالة لابنه الأكبر:

"أريدكم جميعًا في المكتب، حالًا."

بعد عشر دقائق، فُتح باب المكتب.

دخل لوينزو أولًا، يتبعه باقي الإخوة، كلٌ منهم يحمل هيبته الخاصة.

جلسوا على الكراسي، ثم قال جون، أصغرهم، باندهاش:

"أبي... أنت تبتسم؟ هل يوجد شيء؟"

نظر الإخوة لبعضهم بدهشة، فبعضهم لم يُخفِ صدمته، وبعضهم أخفاها خلف البرود المعتاد.

ابتسم ألكسندر أكثر، ثم قال:

"وجدتها."

لوينزو رفع حاجبه: "من؟"

أجاب ألكسندر بنبرة ثابتة:

"ابنتي... أختكم، ستيلا."

ساد صمت ثقيل في الغرفة.

كلّ واحد منهم استقبل الخبر بطريقته.

بعضهم لم يصدق، وبعضهم شعر بشيء يشبه الدفء، لكنه لا يُظهره.

تابع ألكسندر وهو ينهض من الكرسي:

"سأذهب لأجلبها."

وقفوا جميعًا دفعة واحدة وقالوا بصوت واحد:

"نريد الذهاب معك."

كأنهم نسوا أنفسهم، بدأوا بالمشادة الخفيفة بينهم، كل واحد يريد أن يكون المرافق.

صاح ألكسندر بصوت حاد:

"يكفي!"

توقفوا جميعًا، من الأصغر إلى الأكبر، ونظروا إليه بصمت ينتظرون أوامره.

قال بنبرة هادئة لكن صارمة:

"ماتيو سيذهب معي. لوينزو، راقب إخوانك."

ثم تابع:

"جهّزوا غرفة أختكم... واخفوا كل الأسلحة. لا أريد أن ترى سلاحًا واحدًا في البيت. هل فهمتم؟"

أجابوا بصوت واحد:

"نعم، زعيم!"

نظر إليهم بثقل وقال:

"هنا... لا يوجد زعيم. هنا يوجد أب. فهمتم؟"

"نعم... أبي."

نظر إلى ماتيو:

"تحدث إلى السكرتيرة. أخبرها أننا سنسافر إلى أمريكا فورًا."

"حاضر، أبي."

وصلنا إلى أمريكا.

دخلنا المخفر. كنت أنا وماتيو. تقدّمت إلى الشرطي الجالس خلف المكتب وسألته مباشرة:

"أين ابنتي، ستيلا؟"

نهض الشرطي من مكانه دون أن يُظهر أي خوف. قال باختصار:

"سأُحضرها."

انتظرت لعشر دقائق تقريبًا، لكنه عاد وحيدًا. نظرت إليه بنظرة حادّة وسألته:

"أين ابنتي؟"

ابتعد خطوة، وعندها... رأيت أجمل ملاك.

كانت تمشي نحوي ببطء، ملامحها هادئة، عيناها مثل المحيط، وفي عينيها سؤال كبير.

كنت أود احتضانها، سحبها إلي، لكنني قاومت. لا أريد أن أخيفها.

ثم... ظهر الكلب.

كان ينبح بقوة، كأنه يحاول حمايتها.

سألتها بلطف:

"هل هذا كلبك؟"

قالت بصوت ناعم:

"نعم."

"ما اسمه؟"

نظرت إليّ بخجل وقالت:

"اسمه... كفته."

ارتبكت لوهلة من الاسم، لكني أخفيت دهشتي بابتسامة صادقة.

اقتربت من السكرتيرة، وأعطتني بعض الأوراق لنقل حضانتها باسمي.

وقّعت دون تردد.

عندما عدت، وجدت ماتيو واقفًا معها، يتحدث إليها بابتسامة لم أرها على وجهه من قبل.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

اميرة المافيا المفقودة

المؤلف Retaj Hazem
2025/07/21 مكتملة
قائمة الفصول (22)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة