بعد توديع إدورد ونيفال، خرجت ستيلا من باب المركز برفقة أخيها وأبيها.
كانت تحمل حقيبتها الصغيرة، والجيتار على ظهرها، وكلبها كفته يسير بجانبها، يلتفت إليها بين الحين والآخر وكأنه يطمئن أنها لا تزال معه.
وصلوا إلى المركبة السوداء الفخمة. ستيلا، التي لم تعتد على رؤية مثل هذه السيارات، حدثت نفسها بدهشة:
"ما كل هذه المركبات؟ يبدو أنه... غني جدًا!"
قرأ ماتيو أفكارها فضحك وقال بمزاح: "أغلقي فمك قبل أن تدخل ذبابة."
أغلقت ستيلا فمها على الفور بحرج، وابتسمت له دون أن تتكلم.
رمقه ألكسندر بنظرة جانبية حادة، لكنه لم يقل شيئًا.
ركبت ستيلا السيارة وجلست بجانب النافذة، فيما جلس كلبها كفته بهدوء إلى جانبها.
جلس ماتيو بجانبها أيضًا، بينما قاد ألكسندر السيارة بنفسه.
مرّ صمت محرج في المركبة.
قرر ماتيو كسره وهو يلتفت إليها: "هل تحبين البيتزا؟"
نظرت إليه ستيلا وقالت بخجل: "نعم... أحبها كثيرًا."
أومأ لها ماتيو وقال ممازحًا: "ستجربين البيتزا الحقيقية عندما نعود إلى المنزل."
ضحكت ستيلا بخفة.
في المقعد الأمامي، سمع ألكسندر ضحكتها لأول مرة، فشعر بشيء في قلبه كأن الحياة دبّت فيه من جديد، لكنه لم يلتفت.
عند وصولهم إلى المطار، أخذ الحارس حقيبة ستيلا.
دخلوا جميعًا، لكن بدلاً من التوجه للبوابات العادية، اتجهوا نحو بوابة الطيران الخاص.
قالت ستيلا في سرها بدهشة:
"لماذا ذهبنا إلى الطيران الخاص؟... أوه، هل لديهم طائرة خاصة؟"
ثم رأت الطائرة أمامها... كبيرة، بلون أسود فخم، وعليها كتابة ذهبية لامعة: De Luca.
همست بدهشة: "كم هي جميلة... هل هم أغنياء إلى هذه الدرجة؟ هل سأركب هذه الطائرة فعلًا؟"
نفضت أفكارها حين سمعت ضحكة رجولية خلفها. التفتت، فرأت أباها وماتيو يضحكان.
نظرت إليهما بتعبير "ماذا هناك؟"، فضحك ماتيو أكثر، بينما اكتفى ألكسندر بسعال خفيف وقال بجديّة: "هيا... لنصعد."
نظرت إلى ماتيو بخجل، فتوقف عن الضحك وصعد إلى الطائرة، ثم لحقت به ستيلا وهي تحمل كفتها بين ذراعيها، وصعد خلفها ألكسندر.
داخل الطائرة، وقفت ستيلا مذهولة:
الكراسي بلون سكري أنيق، والطاولات يمكن طيّها وفتحها، وفي نهاية الممر غرفة مغلقة.
جلس ألكسندر بجانب ماتيو، ثم التفت إلى ستيلا وقال: "هيا، اجلسي."
جلست ستيلا مقابل والدها، بجانب النافذة، بينما جلس كلبها بجانبها.
حين بدأ الطاقم تجهيز الإقلاع، لاحظ ماتيو أن ستيلا لم تغلق حزامها فقال ممازحًا: "هيا، أغلقيه. سنقلع بعد قليل... أو أساعدك أنا؟"
نظرت إليه بخجل وقالت: "لا... سأغلقه بنفسي."
ورغم أنها لم تركب طائرة من قبل، لم تكن جاهلة.
أغلقت الحزام بإحكام، ثم شعرت بارتفاع الطائرة، فأمسكت بمقبض المقعد بقوة وخوف.
لاحظ ألكسندر ارتباكها، لكنه تجاهل الأمر حتى لا يحرجها.
مرت دقائق، وبدأت ستيلا تهدأ تدريجيًا.
نظرت إلى النافذة وقالت في داخلها:
"أب؟ إخوة؟ حياة جديدة؟
هل يجب أن أفرح لأنني تخلصت من جحيم أمي وزوجها؟ أم أحزن على أصدقائي الذين تركتهم خلفي؟"
ومع هذا الصراع في قلبها، بدأت جفونها تثقل، وبدأت رحلتها إلى عالم النوم… أو ربما، عالم الكوابيس.
لاحظ ألكسندر أنها غفت. نهض بصمت، وحملها بين ذراعيه.
كانت خفيفة كريشة، فنظر إليها باستغراب، ثم حملها إلى الغرفة الصغيرة في الطائرة ووضعها على السرير، وغطاها بعناية.
نظر إلى وجهها النائم وهمس: "كم أنتِ جميلة..."
ثم قبّل جبينها برقة، وأغلق الباب خلفه.
عاد إلى مقعده، جلس واضعًا قدمًا فوق قدم، وسند رأسه على يده، غارقًا في التفكير: "كم هي ضعيفة وهشة... هل كانت تتعذّب؟ فقط التفكير في الأمر يجعلني أرغب في قتل من أذاها."
قطع أفكاره صوت ماتيو: "هل تعتقد أنها ستتقبل الوضع؟"
رد ألكسندر بنبرة هادئة: "عاجلًا أم آجلًا... ستتقبل."
سأله ماتيو: "هل تظن أن شون سيتخلى عنها بسهولة؟"
قال ألكسندر بثقة: "لا."
مرت ساعتان تقريبًا، وبدأت الطائرة بالهبوط في سماء إيطاليا.
استقام ماتيو واقترب من غرفة النوم.
فتح الباب بهدوء، ثم اقترب من السرير، نظر إلى وجهها وهمس: "كم أنتِ لطيفة..."
مرر يده على شعرها بلطف، ثم قال: "ستيلا... استيقظي، سنهبط الآن."
تحركت ستيلا وقالت بتعب: "آه... لا أريد."
ضحك ماتيو وقال: "هيا يا أميرة."
فتحت عينيها بسرعة وقالت: "آسفة... كنت متعبة جدًا."
ابتسم وقال: "لا مشكلة، هيا بنا."
خرجت ستيلا لتجد كفتها جالسًا على أحد الكراسي بهدوء.
جلست، ووضعت حزام الأمان، ثم نظرت من النافذة.
وبينما تهبط الطائرة في أرض جديدة... همست لنفسها:
"إيطاليا... هل سيكون هذا منزلي حقًا؟"
*****************
ما رأيكم بالفصل ؟
من هو شون ؟ ولماذا لن يبتعد عنها؟
Retaj Hazem