العائلة

العائلة

27 0

وصل الإخوة إلى المنزل أولًا، ضحكاتهم وأصوات خطواتهم تملأ الممر.

تبعتهم ستيلا بهدوء، وهي تشعر بدفء غريب في صدرها، وكأن قلبها ما زال يرقص على أنغام اليوم الطويل.

لقد استمتعتُ كثيرًا... فكرت وهي تدخل الصالة.

قبل أن تتنفس حتى، أمسك جون بيدها وسحبها بخفة إلى الداخل، صوته يعلو بحماس:

— أهلاً يا عائلتي!

ضحكت ستيلا لا إراديًا، لكن وسط هذه الفوضى البسيطة، التقت عيناها بعيني ألكسندر.

ابتسامته لم تكن مجرد ترحيب… كان في ملامحه شيء يشبه الفخر والحنان معًا. تقدم بخطوة وقال بصوت منخفض يكفي أن تسمعه وحدها:

— ستيلا، أريد أن أتكلم معك.

شعرت بنبضها يتسارع، والدفء في وجهها يتحول إلى برودة مفاجئة، لكنها أومأت بخجل وجلسَت بجانبه. مد يده ببطء، يمرر أصابعه بين خصلات شعرها، كأنه يتحقق من أنها موجودة فعلًا، ثم قال:

— يا صغيرتي… جدك سيأتي ليراك قريبًا.

تجمدت للحظة، وكأنها لا تعرف كيف تتنفس. كان اسم "الجد" بالنسبة لها غريبًا، غريبًا جدًا. شعر ألكس بانكماشها، فضمها إليه أكثر وهمس:

— يا ستيلا… أنا أحبك كثيرًا.

رفعت رأسها لتنظر في عينيه. لم يكن هناك أي شك… نظراته صادقة، دافئة، تخترق جدار الحذر الذي بنته طوال حياتها. امتلأت عيناها بالدموع، لكنها قاومت سقوطها، ثم ارتمت في حضنه، تشد عليه كما لو كانت تخشى أن يختفي.

مرت الدقائق ببطء. ومع الوقت، بدأ جسدها يسترخي شيئًا فشيئًا، حتى أصبحت حركتها أهدأ وأثقل قليلًا.

لم يسمع منها كلمة واحدة، لكن الصمت كان أبلغ من أي حديث.

رفعها ألكس بين ذراعيه بهدوء، ووجهه يحمل مزيجًا من الحنان والجدية، ثم التفت إلى أبنائه الواقفين:

— لا أريد أي إزعاج في غرفتي، وجهزوا كل شيء لاستقبال جدكم.

أومأ الإخوة بالموافقة، لكن جون لم يتمالك نفسه وقال بابتسامة عريضة:

— أريد أن أنام مع ستيلا.

لم يرد ألكس، واكتفى بنظرة جانبية قصيرة حملت الكثير من المعاني، ثم صعد إلى الطابق العلوي.

فتح باب غرفته السوداء، حيث الجدران والأثاث يعكسان هدوءًا عميقًا. وضع ستيلا على السرير برفق، ثم دخل الحمام ليغير ثيابه.

عاد إليها، واستلقى بجانبها كما يفعل الأب الذي يخشى أن تبتعد ابنته في الحلم.

سحبها نحوه، ووضع رأسها على صدره، وترك قلبه يخبرها بما عجزت الكلمات عن قوله. في هذا السكون، ناما بهدوء… كأن العالم خارج هذه الغرفة قد توقف.

كان الصباح هادئًا على غير العادة، أشعة الشمس تتسلل بخجل من بين الستائر السوداء، ترسم خطوطًا ذهبية على السرير. ستيلا ما زالت نائمة، رأسها مستقر على صدر ألكسندر الذي لم يتحرك طوال الليل، وكأنه كان يحرس أحلامها.

طرق خافت على الباب قطع الصمت، تبعه صوت ماتيو من الخارج:

— أبي… لقد وصل.

فتح ألكس عينيه ببطء، يلتفت نحو ابنته النائمة. لم يرد أن يوقظها بعنف، فاكتفى بلمسة رقيقة على شعرها وهمس:

— ستيلا… حان وقت الاستيقاظ، صغيرتي.

تحركت بخفة، تفتح عينيها ببطء، نظراتها ما زالت نصف حالمة.

— ماذا هناك؟

ابتسم ألكس، لكن صوته كان يحمل شيئًا من الجدية:

— هناك شخص مهم يريد رؤيتك.

لم تمض دقائق حتى كانت ستيلا تسير بجانبه في الممر الواسع، قلبها ينبض بقوة. أمام باب الصالة الكبير، توقف ألكس، نظر إليها نظرة قصيرة وقال بهدوء:

— تذكري… أنتِ واحدة منا.

فتح الباب، وهناك… كان يقف رجل مسنّ، طويل القامة رغم العمر، عيناه بلون رمادٍ بارد، ونظرة حادة تحمل في عمقها هيبة السنوات. يرتدي بدلة فاخرة، وعصا أنيقة في يده، وخلفه يقف رجلان ضخام الجثة.

تجمّدت ستيلا، لم تعرف إن كان عليها الاقتراب أو التراجع. لكن الجد ابتسم، ابتسامة صغيرة بالكاد ترى، ثم مد يده إليها ببطء.

— تعالي يا حفيدتي… لقد انتظرت هذا اليوم طويلًا.

شعرت بشيء ينقبض في صدرها، ثم خطت نحوه خطوة بعد خطوة، حتى وصلت إليه.

أمسك بيدها برفق، ورفعها إلى شفتيه، وكأنه يرحب بكنز ضائع عاد أخيرًا.

ألكس كان يقف خلفها، عيناه تتابعان المشهد بصمت، لكن يده كانت مستعدة أن تُمسك بها إن شعرت بالارتباك.

الجد، وهو ما زال ممسكًا بيدها، قال بصوت هادئ لكنه مليء بالقوة:

— من هذه اللحظة… أنتِ جزء من عائلة دي لوكا، وكل ما لنا… لكِ.

تعريف على شخصيات

الجد: ساندر (77 سنة)

صفاته: يهابه الجميع، أهم شيء عنده مصلحة العائلة.

زوجته: توفيت.

الأبناء: 4

1. ألكساندر (الأكبر)

2. سيزار (50 سنة)

الزوجة: ساندي (45 سنة)

الأبناء: 4

ماتيوس (30 سنة)

أليو (25 سنة)

ميشال (20 سنة)

فرانش (17 سنة)

3. راف (44 سنة)

الزوجة: أورا (40 سنة) — تزوجها عن حب

الأبناء: 3

شون (24 سنة)

ألو (20 سنة)

جران (17 سنة)

4. توني (33 سنة)

أعزب

............

هل علمتم من هو شون ؟

الفصل الذي بعده سوف ترى ستيلا اعمامها و أبنائهم

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

اميرة المافيا المفقودة

المؤلف Retaj Hazem
2025/07/21 مكتملة
قائمة الفصول (22)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة