كفتة... والجرو الأبيض
وصلتُ إلى المدرسة مبكرًا.
الجو كان هادئًا، والشمس ترسل أشعتها الخفيفة على الساحة. رأيتُ صديقاتي فذهبت وجلست معهن قليلًا، تبادلنا الضحكات والكلمات المعتادة، قبل أن يدقّ الجرس معلنًا بدء اليوم الدراسي.
بعد انتهاء الدوام، توجهتُ مباشرةً إلى المطعم، حيث أعمل بعد المدرسة.
ما إن دخلت حتى استقبلني صاحب المطعم، عمّي إدورد، بابتسامته المعتادة:
— "آه، ستيلا! كيف حالكِ يا صغيرتي؟"
كم أحب إدورد... هو ليس والدي، لكنه أقرب الناس إلى قلبي. يذكرني دائمًا بالحنان الذي أفتقده في بيتي.
— "بخير، عمّي... وأنتَ؟ كيف حالك اليوم؟" — "أنا بخير. هيا إلى العمل، فاليوم سيكون شاقًا."
انغمستُ في العمل حتى الساعة الثامنة مساءً، متعبة ومرهقة من خدمة الزبائن وغسل الصحون.
— "أوه، بالفعل كان يومًا شاقًا..." تمتمتُ وأنا أخلع المئزر.
تقدّمت نحو إدورد:
— "عمّي، سأذهب الآن إلى المنزل. وداعًا!"
— "وداعًا، ابنتي."
خرجتُ من المطعم، وبدأتُ السير في الشوارع بهدوء.
رائحة شهية اجتاحت أنفي... كفتة؟ استدرت، وإذا بي أرى محلًا صغيرًا يبيعها.
دخلت وسألت:
— "مرحبًا!" — "أهلًا، هل ترغبين بشيء؟" سألني العامل.
— "كم سعر الكفتة؟" — "دولار واحد."
فكرت: كم هو غالٍ... لكن الرائحة تقتلني شوقًا!
— "أريد سندويشة واحدة، من فضلك."
أخذت الكفتة بعد أن شكرت العامل، وخرجت لأجلس على
مقعد خشبي في الحديقة القريبة. فتحت السندويشة، لكن
شيئًا لفت انتباهي فجأة... جرو صغير، أبيض، متوسط الحجم، يقترب مني بحذر.
— "يا إلهي... ما أجملك!"
اقترب أكثر، فمددتُ يدي ولمسته برفق. لكنه أطلق صوتًا حزينًا... كأنه يشتكي.
— "هل أنت جائع؟"
أخذت قطعة من الكفتة ووضعتها أمامه. أكلها بشراهة.
— "لقد أحببتك..." همستُ له، ثم ابتسمت، "سوف أسميك كفتة."
ردّ عليّ بنباح خفيف: "هوهوهو!"
ضحكت، وقبّلته على رأسه.
لكن عندما فتحت هاتفي، رأيت الوقت... كانت الساعة الثامنة تمامًا!
— "يا إلهي! تأخرت! والداي سيقتلانني!"
نهضتُ سريعًا، وأخذت الجرو معي، راكضة نحو المنزل.
وصلت أخيرًا، منهكة، لكن لحسن الحظ... لم يكونا قد وصلا بعد.
— "نجوتُ بأعجوبة..." همست.
نظرت إلى الجرو:
— "كفتة، انتظر هنا خارج المنزل، لو رآك توم، سيقتلك... وسيقتلني أنا أيضًا."
دخلت وبدأت بتنظيف المنزل وتحضير العشاء.
كان كل شيء هادئًا، لكن رأسي كان يعجّ بالأفكار.
لماذا لا يحبونني؟ ماذا فعلت؟ لماذا وُلدت؟ لماذا لم أمُت؟
انتهيت من العمل، نظرت إلى الساعة... التاسعة مساءً.
— "الحمد لله... لو عادوا الساعة الثامنة والنصف، لكنت الآن في عداد الأموات. لكن... لماذا تأخروا؟"
Retaj Hazem