دخلت ستيلا الصالة، عيونها تتسع بفضول وخوف خفي، وهي تتأمل الوجوه الجديدة التي لم تعرفها من قبل. كل شيء بدا لها فاخرًا ومرتبًا، لكن في الوقت نفسه كان هناك شيء غامض يجعل قلبها ينبض أسرع.
ألكسندر وقف بجانبها وقال بصوت هادئ:
— هذه هي عائلتك، ستيلا… تعرفي عليهم.
ابتسم ساندر، الجد، بهدوء وهو يراقبها، ثم أشار إلى أبناء أعمامها:
— هذا سيزار… الأكبر بعد أبيك.
— هذا راف… دومًا جاد وحازم.
— وأخيرًا توني… الأصغر والأكثر حيوية.
ثم اقتربوا الأبناء، جيل الشباب من العائلة: ماتيوس، أليو، ميشال، فرانش، شون، ألو، وجران. كل واحد منهم يراقب ستيلا بفضول، كأنهم يحاولون اكتشاف شخصيتها منذ اللحظة الأولى.
اقترب شون بخطوات هادئة، وعيناه معلقة عليها، وابتسامة خجولة ترتسم على وجهه:
— أنا شون… يبدو أننا سنقضي وقتًا طويلًا معًا.
ابتسمت ستيلا بخجل، بينما كفته يجلس بجانبها يهز ذيله بفرح:
— أهلاً يا كفته… — قالت وهي تداعبه.
ماتيوس ألقى نظرة على الاثنين وقال مبتسمًا نصف ساخر:
— يبدو أن هناك اتفاق بينكما منذ البداية…
جلست ستيلا وسطهم، تشعر بالخوف والفضول معًا، لكنها شعرت بشيء دافئ ينمو داخلها. لم تعرف بعد كل أسرار هذه العائلة الكبيرة، لكنها شعرت لأول مرة أن هناك من يهتم بها، ويراقبها بحب… شون وكفته كانوا أول علامات الأمان وسط هذا العالم الجديد.
ألكسندر وقف خلفها وهمس بخفة:
— تذكري، صغيرتي… كل ما تراه الآن جزء من عائلتك، وكل خطوة ستتعلمينها ستكون لكِ.
جلست ستيلا في الصالة، وعيونها تتنقل بين وجوه أبناء العائلة، تشعر بالخوف والفضول. لم يعد العالم بالنسبة لها مجرد مكان جديد… بل أصبح عالمًا مليئًا بالعائلة، بالدفء، وبالروابط التي لم تعرفها من قبل.
ابتسم ماتيوس وقال بخفة:
— يبدو أن وجودك هنا سيجعل الأمور أكثر متعة… أليس كذلك؟
اقترب أليو، يمسك كفته بيده للحظة وهو يضحك
— حتى كفته يبدو أنه يحبنا جميعًا، — قال مازحًا.
ضحكت ستيلا وهي تداعب كفته:
— صحيح… كفته دائمًا يعرف من يحب.
ميشال وفرانش اقتربا بعد قليل، كل واحد يحاول التودد إليها بطريقته. قال فرانش مبتسمًا بخبث:
— لا تقلقي، نحن لا نعض… عادة!
أما ألو وجران، فقد بدأوا يسألونها عن اهتماماتها، ويشاركونها بعض القصص عن حياتهم الصغيرة، بينما توني جاء بخفة وقال:
— تعالي، سأريك بعض الأماكن السرية في المنزل… ستحتاجين لمعرفتها يومًا ما.
شون جلس بجانبها، يراقب كل تفاعل، وابتسامة حنونة ترتسم على وجهه:
— أنتِ لستِ وحدكِ، صغيرتي… نحن كلنا هنا من أجلك، — قالها بصوت منخفض.
ساندر، الجد، وقف يراقب المشهد من بعيد:
— جيد… يبدو أن صغيرتي الجديدة تعرف كيف تقترب من الجميع، حتى من أصعب
بدأت ستيلا تتحرك بحرية أكبر بين أفراد العائلة، كأنها بدأت تفهم إيقاع هذا المنزل الكبير. ماتيوس أخذ بيدها وقال بابتسامة:
— هيا، سأريك بعض الأماكن التي لا يعرفها الكثيرون هنا.
ضحكت ستيلا، وشعرت بالإثارة لمعرفتها كل زاوية من هذا المكان الغامض. بينما كانت تتجول، لاحظت أليو وكفته يلعبان حولها، كأنهم يشاركونها المرح بصمت.
ميشال وفرانش جاءا بعد قليل، كل واحد يحاول جذب انتباهها إلى ألعاب صغيرة أو قصص من طفولتهم:
— انظري… هذه الغرفة كانت مسرحًا لألعابنا القديمة، — قال فرانش مبتسمًا.
— وهنا اختبأنا عندما كنا لا نريد أن يرانا أحد، — أضاف ميشال.
وسط هذا المرح، لم يبتعد شون عن ستيلا، يراقب كل حركة لها، ويداعب كفته بين الحين والآخر. همس لها بخفة:
— أنتِ تعرفين أن كفته يحبك أكثر من أي شخص هنا… وأنا أيضًا، — ابتسم لها بخجل.
توني أخذها إلى ساحة صغيرة خارج المنزل:
— هذه المنطقة الخاصة بنا… يمكننا أن نلعب هنا، نتدرب، أو فقط نستمتع بالهواء الطلق.
جلست ستيلا على الأرض، كفته بجانبها، وابتسامة عريضة ترتسم على وجهها. شعرت لأول مرة منذ فترة طويلة أن هذا العالم الكبير، الغامض، ليس مخيفًا تمامًا… بل يمكن أن يكون منزلها الجديد، مع عائلة تحبها، تحميها، وتشجعها على أن تكون نفسها.
وفي تلك اللحظة، أدركت شيئًا واحدًا: مهما كانت الأسرار التي يخبئها هذا البيت، أو التحديات القادمة… وجود شون بجانبها، وكفته، وروح المرح التي ملأت العائلة كلها، جعلتها تشعر بالأمان والحب لأول مرة في حياتها.
Retaj Hazem