جلست ستيلا في غرفة الجلوس، تداعب أطراف أصابعها بخجل، حين دخل ماتيو مبتسمًا:
– "ستيلا… لدي خبر لك
رفعت رأسها بفضول، فقال:
– "ابتداءً من الأسبوع المقبل، سترافقينا إلى المدرسة… نفس المدرسة التي يدرس فيها إخوتك."
ارتجفت مشاعرها بين الترقب والخوف، فتمتمت بصوت خافت:
– "أنا… هل ستكون صعبة؟"
ضحك ماتيو بخفة، محاولًا بث الطمأنينة في قلبها:
– "بالتأكيد سيكون مختلفًا… لكن لا تقلقي، نحن بجانبك، ولن تضيعين."
دخل ألكسندر إلى الغرفة، وابتسم لها بعينين صارمتين تحملان في طياتهما شيئًا من الرقة:
– "سيكون هذا جزءًا من حياتك الجديدة هنا… نريدك أن تتأقلمي وتعيشي حياتك مثل إخوتك."
ابتسمت ستيلا بخجل، وشعرت لأول مرة أن عالمها بدأ
يتغير بشكل حقيقي.
بعد قليل، نزلت إلى المائدة لتفطر مع العائلة. كانت المائدة مزدانة بأطعمة متنوعة، وروائحها الدافئة تعبق في المكان. جلس ألكسندر إلى جانبها، ووضع يده على كتفها:
– "لا تقلقي يا ابنتي، كل شيء سيكون على ما يرام. نحن هنا من أجلك."
ابتسم ماتيو وهو يضع كوب العصير أمامها:
– "ستعتادين بسرعة، ونحن سنكون دائمًا بجانبك."
لورينزو أضاف بنبرة لطيفة، رغم طريقته الساخرة المعتادة:
– "احذري أن تختفي بين دفاتر المدرسة، نحن نراقبك!"
ضحكت ستيلا بخجل، وشعرت بالدفء يملأ قلبها لأول
مرة منذ أيامها الأولى في هذا البيت الكبير. كانت هذه الكلمات البسيطة، لكنها مليئة بالمحبة، كافية لتخفف من توترها قبل مواجهة يوم جديد في المدرسة.
وفي صباح اليوم التالي، دخلت ستيلا صرح المدرسة الواسع، شعور مزيج من الدهشة والارتباك يعتصر قلبها. كانت المدرسة فخمة، جدرانها مزينة بلوحات فنية، والممرات نظيفة ومرتبة، على نحو يختلف تمامًا عن أي مدرسة عادية عرفته من قبل.
رافقها إخوتها، ماتيو ولورينزو وجون، وكأنهم دروع تحميها من كل نظرة فضولية أو سؤال غير مرحب به.
– "لا تقلقي، كل شيء سيكون على ما يرام.
" قال ماتيو وهو يضع يده على كتفها، محاولة بث الطمأنينة.
لكن ستيلا لم تستطع منع شعور الغربة الذي يراودها. كل خطوة كانت ثقيلة، وكل نظرة من زملاء الصف تجعل قلبها يخفق.
دخلوا الصفوف، وجلسوا على مقاعدهم المخصصة، وكانت النظرات تتبعهم من كل جانب. همس أحد الطلاب:
– "أهذا هو بيت دي لوكا؟"
ابتسمت ستيلا بخجل، محاولة تجنب المواجهة بالعيون، بينما لم يفوت شون أي لحظة ليتأكد من سلامتها، جالسًا على بعد مقاعد قليلة خارج المدرسة، يراقبها من بعيد بابتسامة رقيقة.
مرت الحصة الأولى، ولم تستطع ستيلا التركيز. كل شيء حولها جديد وغريب، لكنها شعرت بوجود مأوى صغير: إخوتها بجانبها، وشون يراقبها بصمت من الخارج، وكأنه يقول لها: "لستِ وحدك."
في استراحة الغداء، جلسوا جميعًا تحت شجرة ضخمة في الفناء، ودار بينهم حديث عفوي:
– "ما رأيكم بالمدرسة حتى الآن؟" سألها لورينزو، محاولًا كسر الجليد.
– "كبيرة… وكل شيء مختلف…" أجابت بصوت خافت.
ابتسم ماتيو وقال: "ستعتادين سريعًا… ليس كل يوم يبدأ المرء حياة جديدة وسط هذا الكم من الرفاهية."
وفي الخلفية، كانت العيون تراقب ستيلا: زملاء فضوليون، وطلاب يعرفون كثيرًا عن العائلات الغنية، يتهامسون عن الفتاة الجديدة التي جاءت لتغير رتابة الصفوف.
مع نهاية اليوم، عادت ستيلا إلى المنزل، متعبة جسديًا، لكنها مثقلة بمشاعر متناقضة: الفضول، الدهشة، والخوف من المجهول.
شعرت أن عالمها القديم بدأ يتلاشى، وأن عالمًا جديدًا، بكل ما يحمله من أسرار وتحديات، بدأ يتسلل إلى قلبها وحياتها اليومية.
Retaj Hazem