الخطوات الأخيرة

الخطوات الأخيرة

13 0

"النهاية ليست سوى بداية جديدة، ونحن لا ندرك ذلك إلا بعد أن نخطو الخطوة الأخيرة."— ت. س. إليوت (T. S. Eliot)

سيرين: " كل شيء سيعود لمجراه لأني أيقنت أنه لا مكان لي في حياتكم بعد الآن فقط اصبروا قليلا فقط وما تتمنونه سيكون حقيقة عما قريب"

أكمل رفاق سيرين طريقهم في صمت إلى أن كسره جاين واضعا يده على كتف جون

"حسنا لا تحزنوا لا تنسوا أن الغد مهم لجون فغدا سيولد من جديد أليس كذلك؟"

ارتبك جون لما سمعه ولكن وقبل أن ينطق بشيء أضافت ليندة

"صحيح لا دا عي للقلق سنكون معك غدا ونشجعك يمكنك فعلها فقط تشجع"

دينا: "لا يمكنك التأجيل أكثر جون العملية مهمة لحياتك ومستقبلك كل شيء سيكون بخير ثق بذلك"

شون: "اطمئن مهما حدث نحن بجوارك لن نتركك ستدخل ونحن معك وستخرج لتجدنا ننتظر عودتك لنا سالما غانما"

فتعود الذكرى بجون إلى الوراء حيث كان رفقة سيرين خارجين من المكتبة بعد انهاء المشروع الذي طلب منهم متنهدا جاعلا من سيرين تنتبه له سائلة إيه

"ما الخطب جون لست على طبيعة هذا اليوم"

"تعلمين كل يوم يمضي يقترب موعد تلك العملية وهي آخر واحدة وقد أجلت مرات كثيرة لا أدري حقا مرتعب من الأمر"

"انظر إلي أعلى جون أتعلم هناك راحة غريبة في زرقة السماء كلما شعرت بالخوف انظر إليها وأمعن النظر جسدا فيها سيسترخي جسدك دون ان تشعر وتنشاب لوجدانك راحة لا توصف هيا جرب ذلك"

قام جون بفعل ما طلبته منه سيرين وبعد لحظات ارتخت ملامحه فعلا وشعر بسكينة وهدوء وكل ما كان يعتريه قد تلاشى في ثوان، أدار وجهه نحوها للاحظ أنها تناظر السماء بملامح سلبت انفاسه وبعثرت كيانه وفي تلك ثانية تلاقت العيون ببعضها وانتبه كل منهما لما يحدث فينبس جون متلعثما

"أ... أش... أشكرك.... لقد ارتحت حقا بعد.... تنفيذ ما قلته.... أعتذر إن ازعجتك بنظري إليك لقد كنت مختلفة عما أراكي عليه سابقا"

ردت محرجة على كلامه

"لا داعي لشكري كما أنني لم انزعج منك فقد تفاجأت قليلا هذا كل ما في الامر، بالمناسبة افعل ما قلته لك كلما شعرت بالخوف حسنا..... إلى اللقاء"

بعد تلك الذكر التي جعلت جون يحمر خجلا بعد تذكرها عاد إلى واقعه ليرى الجميع يمعن النظر فيه متسائلين عما حدث له

شون:"يا رجل هل أنت؟ لما وجهك احمر هكذا!"

ليندة: "جون هل من مشكلة ما؟ أخبرنا لا تجعلنا نقلق عليك"

جون: "لا داعي للقلق هيا لنعد الى المنزل فلدي يوم طويل غدا"

ابتسم آخر كلامه متحاشيا التحدث بما اذكره ناقما على نفسه لتذكرها غادر رفقة البقية إلى المنزل. حيث كان الأباء يتساعدون لتجهيز حاجيات جون ومرافقته للمشفى وقبل ان يغادر ليجهز نفسه استوقفه كلام والده

"جون هل لي بالتحدث معك يا بني من فضلك؟"

جون: "أجل أبي تفضل ما الأمر"

ووالد جون: "أريدك ان تعلم مهما سيحدث غدا أنت ابني وستبقى كذلك تشجع يمكنك النجاح وتجاوز هذا الأمر لأنك يا صغير شبلي القوي الذي لا يعرف معنى الإستسلام والتراجع أبدا هل فهمت؟"

تهللت أسارير جون بسماع كلمات والده ما بث في قلبه الدفء والشجاعة لمواجهة الغد، غادر الجميع وقفي أعماقهم يدعون بنجاح العملية.

ها قد أشرقت الشمس معلنة قدوم اليوم المنتظر استيقظ الجميع بهمة جاهزين لكل احتمالات وبعد وجبة افطار كانت مليئة بالتفاءل والأمل غادروا نحو المشفى ليوضع جون على طاولة العمليات بدأت هذه الأخير ليتفاجأ الجميع بظهور أشهر أطباء القلب رفقة فريقه الذين ولجوا غرفة العمليات وقبل أن يتقدم والد جون مستفسرا سمع السيد لي

"لا تقلق سيكون ابنك بخير لقد تمت دعوتهم من قبل الرئيس"

والد جون: "لكن هذا كثير يكفي ما فغله لأجلنا لم يكن هناك داعي حقا"

اقترب السيد لي منه هامسا

"تعرف سيرين لن ترتاح إلا بعد توفير كل شيء هذا امر منها لا يمكنك الاعتراض على امر رئيسك صحيح"

"ههههه يبدوا انها..... أقصد أنه لا يتراجع على ما عقد العزم عليه مهما حدث أبلغه شكري وإمتناني لما فعله"

كاد والد جون يفضح امر هوية رئيسه لولا تداركه للأمر، بينما الجميع ينتظر بقلق وتوتر كان هناك من يراقب من بعيد دون علم أحد وما هي إلا لحظات حتى خرج الأطباء وفي محياهم علامات الراحة ليردف الطبيب بعدما توجه الجميع نحوه

"الحمد لله نجحت العملية لولا وجود الطبيب مورفولينتوس لما كانت ستنتهي بهذه السرعة والدقة يمكنكم رؤيته بعد ان يستيقظ عن إذنكم الآن"

الدة جون: "أنا ممتنة لكم أيها الأطباء لما قدمتموه من جهد في سبيل انقاذ ابني شكرا شكرا جزيلا لكم"

ابتسم الأطباء لسماع تلك الكلمات المعبقة بالإمتنان والشكر مغادرين المكان كي يرتاحون لتزاح تلك الرجفة من قلب من يراقب من بعيد بعد سماعه لتلك أخبار وما لم يكن سوى سيرين التي لم تستطع البقاء بعيدة، تعود هذه الأخيرة إلى منزل فلا تجد ذلك المتحجر في البيت لتجمع جميع الخدم بعد أن نادت عليهم لتردف بنبرة صوت حادة و صارمة

سيرين :"اسمعوني جيدا في أيام قادمة ستكون هناك أحداث كثيرة وسيكون ذلك الحقير غاضبا لدرجة لم تعهدوها لذا قررت انكم لن تبقوا في هذا الجحيم عودوا إلى غرفكم و احزموا أمتعتكم واستعدوا للرحيل حلما أعطيكم إشارة لذلك ،هل هذا واضح لا ارغب في أن تتأذوا لا أريد أن أراكم امواتا أمام عيوني وانا عاجزة عن انفاذكم لذا لا ترفضوا طلبي من فضلكم"

"الهدوء أحيانًا ليس سلامًا، بل عاصفة تخطّط لأن تولد من رحم الصمت."

— نجيب محفوظ

رئيسة الخدم ::"لا لن أرحل، سأبقى معك لن أتركك تواجهين ذاك المتوحش لوحدك ...."

سيرين :"بلى ستفعلين رغما عنك أنت والبقية إن كنتم حقا تحبونني و تخافون علي حقا افعلوا ذلك ولا تقلقوا علي رجاء لا تزيدوا من آلامي ومعاناتي "

بعد رؤية الجميع للألم في عيون تلك التي اعتبرتهم بشرا لا عبيدا التي أحببتهم وعاملتهم بمحبة ولطف لم يشهدوا له مثيل قرروا إنصياع لها، عندما سمعت موافقتهم اتصلت بالسيد لي وطلبت منه أن يجهز للجميع مكان ليعيشوا فيه وعملا لائقا بهم، ليهم الآخر بتنفيذ ما طلبته

مرت الأيام وها هم جميعا يغادرون وفي غياب المجرم تم كل شيء كما خطط له، كونه كان يبحث في أمر وجود واحد من أهل أصدقاء سيرين في تلك الشركة وبعد محاولات كثيرة اكتشف الأمر.

سيرين :"سيد لي اسمع ما سأقوله لك وقم به رجاء "

سيد لي:"نعم تفضلي ماهو الأمر "

سيرين :"أتذكر صفقة شراء المستشفى القريب من الجامعة ذلك المجرم ينوي شراءه وصفقة نيويورك اتركهما له قد اداعطاني الملفات الخاصة بهم لأقوم بالعمل عليهم لذا سأعطيه ما يريد لكنني سأوجه له ضربة قوية بعدها تجعله يفقد صوابهذ"

واصلت سيرين شرح خطتها لسيد لي وطلبت منه إعلام البقية بالأمر

السيد لي :"ألا ترين انك تخاطرين بنفسك لدرجة كبيرة، وخطة كهذه الأمر ليس مزحة، أعلم أنك تعرفين ما تردين لكن ما تفعلينه يعد انتحارا "

سيرين :"سيد لي سأصبح أختا كبرى عما قريب، لا أريد أن تموت كما ماتت أختين لي مؤخرا "

عندما علمت سيرين بأن المرأة الثالثة توشك على ولادة قررت التصرف بسرعة على الأقل تحمي المرأة وأختها من ذلك المصير البشع و لو على حساب حياتها

السيد لي :"ماذا هل أنت واثقة"

" أجل، ذا كن مستعدا أنت والبقية وأخبر الشرطة لكي تستعد لا أريد خسارتكم هلا ساعدتني رجاء "

هذا ما رددته سيرين وهي متعبة و مثقلة بالهموم والأحزان

ها هو اليوم التالي يعلن عن قدومه تستيقظ سيرين وقد احتلت البرودة جسدها فلا أحد موجود فقط هي وظل ذكريات الأيام الماضية، تتوجه نحو الحمام لتنعش روحها وترتدي ملابها السوداء القاتمة بفتور وتعب نازلة تلك الدرجات غارقة في التفكير للقادم، تدخل سيرين إلى جامعة بوجه شاحب وبرود لا يفارق محياها لتلمح أمامها شخصا يوجه ظهره لها ليردف

"استندي على ظهري أنت مرهقة للغاية، سأوصلك إلى الصف هيا بسرعة "

"ماذا؟! لا شكرا لك، هل لهذه درجة أبدوا مثيرة للشفقة لتلك الدرجة، آه مهلا لحظة لابد أنها إحدى خطككم للإنتقام صحيح لكي تبتعد في لحظة مناسبة وأسقط ليبدأ الجميع بالضحك علي، على كل شكرا سيد جون"

تتجاوزه ببرود و تغادر، ليبقى أخر واقفا والخيبة تملىء وجهه

تمضي الحصص الأولى ويأتي وقت غداء يقتحم ذلك المتحجر الجامعة مرة أخرى وعلامة الغضب العارم واضحة على وجهه ليقف مباشرة أمام سيرين التي كانت تغادر جامعة قائلا .

والد سيرين :"

"في النهاية، ليست الخطوات هي ما يهم، بل الشجاعة التي جعلتك تواصل السير حتى آخر الطريق." — باولو كويلو (Paulo Coelho)

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

نحيب القلوب

المؤلف حروف ناطقة
2025/08/08 مكتملة
قائمة الفصول (19)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة