"إنّ الألمَ هو وعيٌ، وكلّما ازداد الإنسان وعيًا، ازداد ألمًا." – فيودور دوستويفسكي
كم أحزان نكتمها وكم جراح لم تندمل بعد والى متى تبقى الدموع أنهار تجري بلا توقف و إلى أي مدى نستطيع إحتمال لا أعلم سوى أن قلبي يريد أن يرتاح من كل شيء
في تلك الشركة حيث لا مجال للتوقف صارخة بنشاط وحماس غير معهود هناك في مكتب الرئيس حيث لم يوجد ضوء ينير المكان جالس على مقعده يدلك صدغه المتألم يفكر في خطواته القادمة، ما هي إلا لحظات حتى تناول ذلك الهاتف يبحث عن رقم شخص وما إن لمحه حتى نبس بصوت جاد يتخلله تعب واضح
المتصل :"بدأت ثورة غضبه هل انهيتم ما طلبته منكم "
والد نامجون :"قرأت تلك اوراق وفحصتها جيدا، للاسف وما قلته صحيح تماما فلا طريق لذلك الكم الهائل من الثروة إلا بهذه الطريقة "
والد جاين :"حللت صفقات القادمة ،اعتقد سيحاول الحصول عليها بأي طريقة كانت وأجزم أنه سيفعل أقذر أشياء لذلك "
المتصل :"حسنا ،لننتقل إلى خطوة القادمة إذن "
والد دينا :"لكن هل تعتقد أنه يجب أن نستمر دون إخبار أبناءنا بالحقيقة المتبقية "
والد ليندا :"هذا صحيح أخشى أن يتهوروا و يقوموا ب...... "
المتصل :"لا بأس دع الامر على جانب المهم أن تتبعوا اولادكم وتحذروهم على أن لا يقتربوا من ذلك الوحش ستغلق الآن وداعا "
يغلق الخط بعد كلماته تلك لتلتفت وجوه الأباء لبعضها بعض بنظرات خافتة ضعيفة تحمل من تأنيب الضمير ما لا يحتمل
والد جون: "لابأس سنستمر لا يجب أن نتهاون فذلك الوغد لن يتراجع علينا الصمود"
والد شون: "أدرك صعوبة الأمر فبعد هذا البحث والتحري لا ندري حجم ما يخفيه ذلك المجرم إنه خطير علينا العمل بحذر"
بينما كان الأهل يتشاورون في أمور العمل كان أبناءهم يسعون جاهدين أيضا بكسب قوت يومهم ومساعدة أهاليهم في مصاريف البيت
شون: "جون اذهب لترتاح قليلا وجهك شاحب للغاية"
جون: "لا تقلق علي أ..."
جاين: "لا تكابر نفذ ما قاله شون وضعك لا يطمئن ارتح قليلا هيا"
تحدث جاين صرامة رفقة نظرات شون المحذرة بجون ليجد آخر نفسه مستسلما لهما ليرتاح قليلا وينتهي ذلك اليوم بإسدال الدجى لسواده ويخلد الجميع في نوم عميق من حدة التعب.
تشرق الشمس من جديد لتطل برقة على جسد نام منهكا وفي أعماقها ما لا يمكن وصفه بالكلمات وقد بدأت ملامح البرود تحتل وجهها ،فكل يوم عذاب والمكان الذي كان ملاذها أضحى جحيما ثاني لها
سيرين :"آه ،يوم آخر ماذا يخبأ لي ياترى ،ههه ربما تعذيب جديد "
تنطق بانكسار وتنطلق نحو الحمام تقوم بروتنها اليومي
تصل إلى جامعة وها هم أولئك الذين سابقوا الدقائق لأجل انتقام
تسير دينا بإتجاه سيرين حاملة كوبا يحتوي على زيت ساخن،الى أن التقت بسيرين وقامت برمي الزيت على يدها
"آآآآآآ...يا إلهي ..ماذا كيف ..."
تصرخ سيرين و كأنها نار اشتعلت بيدها وجلدها يذوب وعظامها تخزها من شدة الألم كيف لا وتم حرق يدها بالزيت ساخن
"هل اعجبك هذا عقاب ،يكفي صراخ فالتكوني ممتنة لم ترميه على وجهك الجميل يا سافلة هههه"
اردفها جاين دون رحمة، لتمر ايام وشهور و تصبح تلك المسكينة والعذاب يزداد في كل مرة
"هل لاحظتم معي إنها لم تعد تهتم بما تفعله لها ،آخ لقد نفذت أفكار مني ،ماذا نفعل بعد "
نطق شون متسائلا. حول خطواتهم أخيرة بينما تلك التي أضحى السكون والصمت هو مايكتسي ملامحها تخطط كيف تنقذ الوضع وتوقف كل شيء لديها، بينما في الجانب الآخر هناك من يحاول بجهد في استرداد ما ضاع من الشباب بمكر وبخداع ويعيد الأمور لما كانت عليه والأطاحة بذلك المجرم
"ماهو الوضع سيد لي أخبرني هل كل شيء يسير وفق الخطة "
هذا ما اردفه المتصل المجهول محدثا السيد لي (مساعد عم سيرين المتوفي وهو مسؤول عن شركة عم سيرين بعد وفاته )
عودة للوراء :{طبعا تتذكرون أن عم سيرين قد قتل على يد والدها الذي هو شقيقه، وكان قد أرسل لسيرين رسالة يخبرها فيها عن حقيقة كاملة لعائلته بالإضافة إلى ذلك كانت معها وصية عمها التي تنص على أن سيرين هي الوريث الوحيد لعمها وكل شيء يملكه هو ملك لها بعد وفاته و تلك شركة من أنجح الشركات ،و أخبرها عن سيد لي وأنه سيساعدها في كل شيء ،في ذلك اليوم عاد والدها الذي كان من مفترض أن يسافر لكنه أجل ذلك لأجل تخلص من أخيه لكي لا يحاول انقاذ سيرين مما ينتظرها ،وفور عودته و رؤيته للرسالة اولى بينما خبئة ثانية لكي لايراها طلب من رئيسة الخدم الإبتعاد عنها وقام بضرب سيرين وتعذيبها إلى أن أغمي عليها ،و في صباح يوم التالي نهضت سيرين منهكة جدا لتستعيد لمراسم الدفن فلاحظة رئيسة الخدم ذلك و اردفت بحزن شديد
رئيسة الخدم :"إلى أين يا آنستي صغيرة "
سيرين: أتجهز لأجل مراسم الدفن ياخالة "
رئيسة الخدم: "أسفة لكن لا يوجد مراسم الدفن كل من يقتل على يد والدك يقوم بدفنه وإخفاء أمر جيدا"
سيرين :"ماذا .....ما ...كيف يعقل هذا ،غير معقول .."
رئيسة الخدم:"أسفة لقد دفن عمك بعد موته مباشره في قصر الهلاك ، أرجوك اخفضي صوتك قبل أن يسمعك ويؤذيك أكثر ".
غيرت ملابسها نزل بغيت الذهاب إلى الجامعة ،و في طريق خروجها سمعت والدها يتحدث قائلا
والد سيرين :"اممم هكذا إذن أهل اصدقاءها أغنياء ولهم شركات لا بأس بها أريد الحصول عليها ،اسمع قم بدعوتهم الإجتماع عقد شراكة بننا"
المساعد :"ماذا ،اعتذر لكن هل حقا ستعقد شراكة معهم لم أعهد هذا منك ابدا يا سيدي "
والد سيرين "هههههههه،هل جننت سنفعل كما نفعل دائما حضر ورقة نقل أملاك كالعادة وضعها في العقد لنرى كيف ستجري أمور، ماذا هل أعجبك الإستماع لخططييا فتاة"
قالها بخبث وإحتقار لتردف اخرى
سيرين :"لم اتوقع انك نبيه هكذا إذن ايها مخادع "
والد سيرين: "والقادم أعظم يا وجه الشؤم اسمعي عليك ايجاد طريقة لعدم كشفهم لهذه الورقة اريد كل املاكهم هل فهمتي"
سيرين: "ههههه وماذا ستفعل لو رفضت أتعتقد أنني سأنصاع لك في هذا"
والد سيرين: "اذن لا تفعلي وعند عودتك فالتستمتعي ببركة دماء هؤلاء أغبياء رفقة زملاءك وأهلهم ما ردك الآن هههههه"
ضحك بشر دب في أواصرها الرعب من تلك الفكرة لترد بحنك
"مستحيل لن تمسهم بأذى وإلا...."
والد سيرين: "نفذي ما قلت وسيبقون سالمين"
أجابها قبل أن تكمل كلامها لينهي حديثه بإبتسامة ساخرة منتصرة لتقوم بما طلبه منها حيث ألصقت ورقة بيضاء بين أرواق العقد وعند وصول اليها يم توقيع دون انتباههم لأن والدها سيضغط عليهم للتوقيع بسرعة دون تشكيك فيه
ضاق عليها المكان بعد أن وقع الزيت على يدها قررت أن تخطوا إلى الأمام تحت نظرات الطلاب المستغربة ألهذه درجة وصل بهم الغضب والحقد صحيح انها أخطأت في حقهم وغدرت بهم دون رحمة وأنين ألم ليس يدها فحسب وإنما قلبها الممزق محاولة تجميد ملامحها لتستمر نحو هدفها أسمى.
"ما يُحطّمنا لا يقتلنا، بل يجعلنا أكثر قسوة." – فريدريك نيتشه
انتهت الحصص الدراسية وتوجهت بوجه تائه الملامح وعقل غارق بما ستفعله، وصلت بعد فترة لمنزلها المعتم لتجلس على احدى أرائك البنية حاملة ذلك الهاتف بيدها السليمة وقلبها يرتعد من هول ما قد يحصل بعد فعلتها تطبع عليه رقم الشرطة على أساس أنها شخص مجهول الهوية تبلغهم بما تعرفه دون تفاصيل بصوت مهزوز وذاكرة تصور لها عواقب فعلتها تجعل التردد يسيطر عل لسانها
رئيسة الخدم: "هل أنت واثقة مما تفعلينه هذا خطير للغاية يا ابنتي"
سيرين: " انتهى وقت الصبر والتسامح وآن آوان التحرك"
سيد لي: "لن تتراجع لذا لا تحاولي اقناعها سيدة جي، سيرين أهل أصدقاءك ينتظرونك لأجل الاجتماع هل نذهب الآن"
سيرين: "حسنا هيا بنا، بالمناسبة هل تحققت مما طلبته منك"
السيد لي: "مبدئيا لا شيئا يذكر حاليا لم نجد شيء بعد"
سيرين: "حسنا استمروا في البحث"
بدأت سيرين في الحديث بعد خروجها من المنزل رفقة السيد لي متوجهين نحو الشركة التي ورثتها من عمها بجدية وحزم غير معهودين بعد مدة وصلوا إلى المكان المقصود لتترجل سيرين بكل هيبة ووقار بملامح شخص خاض معارك لا تحصى في الحياة رغم صغر سنها استطاعت مواصلة عمل عمها وانجاحه بشكل مبهر وملفت للنظر، دخلت متوجهة نحو غرفة الاجتماعات
"مرحبا آسنة سيرين كيف حالك اليوم"
"لا داعي لإستخدام ألقاب يا عم أنسيت أنك من طلب مني التخلي عنهم فلما لا تقومون بهذا أنتم أيضا"
نبس والد شون بجدية بينما رسم الجميع بسمة ترحيبية لها لتردف بعدها بجمود
"ما آخر أخبار لديكم كيف تسير الأمور"
والد جاين: "كل شيء يسير كما طلبتي نعمل على كل صفقة بحذر ونسعى للحصول عليها"
والد دينا: "مازال يحاول الوصول إليك يبحث بكل جهده للظفر بموعد لمقابلتك"
السيد لي: "لابد أنه يخطط للإستلاء على الشركة بطريقة ما علينا انتباه لكل خطواته"
نظرت نحو السقف تفكر بتمعن في خطواتها القادمة ليقطع تفكيرها صوت والد جون
"وصلنا خبر جديد بخصوص ما طلبته لقد عرفنا سبب اختفاءه مؤخرا هل..... ترغبسن في معرفته قد لا يعجبك ما ستسمعينه"
سيرين: "أدلي ما في جعبتك لو سمحت بدون تردد"
حاول تراجع لكن صوتها حمل من شجاعة ما لم يتوقعه فنبس بما عرفه بلا تردد
"تزوج والدك بثلاث نساء وكان يزورهن من وقت لآخر الثلاث حواملاثنتين اختفيا بعد ولادتهن فورا وبقيت واحدة هي في بداية الحمل"
توقف ليكمل بعدها والد ليندا مخفضا رأسه
"كما أنه يعمل على اختطاف مشردين وأشخاص فقراء ولا يسمع بعدها عنهم شيء إضافة إلى عمليات تهريب وتجارة اسلحة والمخدرات عرفنا بمكان آخر عملية وتاريخها......"
سيرين: "أين ومتى بسرعة لا داعي للتوقف"
والد شون: "بعد أسبوع من الآن في منطقة بلايسين مقهى لورينس"
حملت هاتفها وبكلمات جادة وملامح مسودة وتعابير ألم وحصرة تملأ وجدانها أعطت تلك معلومات أمام الجميع للشرطة وقبل أن تنهض كان.....
حروف ناطقة