عاصفة الهدوء

عاصفة الهدوء

15 0

"الهدوء الذي يسبق الانتقام، أخطر من الصراخ الذي يسبقه الألم."- أدهم شرقاوي

السيد لي: "أححم في الآونة الآخيرة بدأت تحقق نجاحا ملحوظا كما أنهم يجيدون تدقيق المعلومات وتحليلها بالإضافة إلى كل هذا يوجد صفقة جديدة...."

سيرين :"تبدوا جيدة، من خلال المعلومات يظهر أن لها توقعات عالية "

السيد لي :"أجل لكن دعينا نستمع الى رأي البقية، مارايكم بهذا يا سادة "

والد جون :"لا وجود لشئ يدعوا للشك أو ريبة ، كما أن هذه شركة لها مكانتها لذا أعتقد أنه علينا المضي قدما "

والد جاين:"أممم أجل موافق لا مشكلة "

والد دينا :" مع هذا إذا قمنا بالتوقيع عليها يجب وضع احتمالات كثيرة لأن ذلك الرجل لن يسمح لنا بالحصول عليها بسهولة "

والد شون :"أجل معك حق وخاصة بعد خسارته أخيرة لابد من أنه سيكون حريصا على الفوز بها "

والد ليندا :" أمم صحيح ما رايكم علينا أن نتخلى على إحدى الصفقات التي بحوزتنا لكي نشغله على هذه صفقة "

السيد لي :"سيرين ما رأيك معهم حق فهو لن يبقى صامتا على هذا فأنت استوليت على كثير من صفقات التي أراد حصول عليها، وفوق ذلك تسببتي في إيقاف عملياته غير قانونية مما جعله في وضع صعب نوعا ما ماذا ستفعلين "

يستدير إليها هو والبقية ليشهدوا شيئا لم يكن في متوقعا تجلس وهي تضع قدما على قدم ووجه لا يدل على خير أبدا، لتردف كاسرة الصمت

سيرين :"أجل أعلم لذا دعوا له هذه الصفقة وساخبركم لاحقا بما علينا فعله لاحقا"ردت على سؤالهم بشكل غير متوقع وعيناها لم تبرحا تلك الأوراق التي تحتضنها بين يدها فيستغرب السيد لي ردها مرددا

"مهلا لحظة هل أنت جادة ولما هذه الصفقة بالذات"

والد ليندة: "بالنظر لتفاصيلها فهي قيمة جدا وحصوله عليها...."

سيرين: "قد تكون مهمة لكن هذه أكثر أهمية يجب أن نربح صفقة الغد لنتفرغ للإهتمام بتفاصيلها"

قاطعة سيرين كلام والد ليندة مشددة على كل كلمة تجاهد كي تبقى قوية رغم ما تمر به من ألم تهم بالوقوق مقدمة لهم أوراق هذا الإتفاق التجاري التي تراها أكثر أهمية من الأولى مكملة حديثها وهي تشغل حاسوبها

"انظروا جيدا لما قدمته لكم العمل الأول رغم أنه ممتاز إلا أنه سيكون خاسرا في النهاية وقد نتكبد خسائر نحن في غنى عنها"

والد شون:"ما هذا هل تقصدين أنه يوجد خلل في هذه العقد كيف ذلك"

والد جاين: "مع تدقيقنا لكافة تفاصيل لا أفهم أين هو الخطأ"

لم يتمكن أحد في تلك الغرفة فهم ما ترمي إليه سيرين وحدها المدركة للأمر فتفتح آخرى فاهها لتوضح للجميع السبب

"هذه الصفقة لأجل بناء مصنع للنسيج وهو مجال واعد بالفعل لكن ؤجاء انظروا لشاشة هنا يتم توضيح مكان الأر ضالتي سينى عليها المصنع وموقع للأسف ليس مناسبا كما أن صاحب هذا المشروع والشركة أحد شركاء ذلك المجرم أي أن........"

"هل تعنين انه فخ من والدك؟!"

قاطع والد دينا متساءلا ومتعجبا ماجعلهم يفتحون أفواههم من الدهشة وبمدى دقة تلك فتاة ومهارتها في تحليل الأمور وهنا أنار وجه تلك الصغير بسمة خفيفة لفهمهم أمر بسرعة دون حاجة لشرح أكثر نابسة بعدها

"أجل وهو كذلك بالنسبة لذلك الوغد دعوه لي فأنا لا أنوي أن أرحمه أبدا "

انتهى الاجتماع بعد شرح تفاصيل الصفقة الثانية واتفاق الجميع عليها وسط جو ممزوج بالحدة والبرود و صعقة الكل بما سمعوه تحتلي تلك الشابة ملامح غامضة مزيج بين الحقد واستمتاع وهنا يتبادر لشيد لي ما قالته له السيدة جي عند استيقاظ سيرين بعد ما حدث في جامعة

السيدة جي: "مرحبا سيد لي هذه انا اعتذر لكن الوضع غير مطمئن سيرين استيقظت منذ قليل ليست على مايرام حالتها مختلفة عما سبق"

االسيد لي: "حسنا سأراقبها عن كثف واتصرف في حال حدوث شيء لا تقلقي انتبهي لنفسك"

قطع تفكير السيد لي على صوت والد جون

"سيد لي ما بك هل من مشكلة سيد لي"

سيد لي: "أوه أعتذر لقد شردت قليلا لم انتبه ماذا كنت تقول"

سيرين: "هل انت بخير لما أنت شارد هكذا ليس من عاداتك"

السيد لي: "أنا فقط قلق عليك لست كما عهدتك سيرين انهينا اجتماعنا الآن هلا اخبرتني ما حل بك"

سيرين: "فقط لم اعد تلك الفتاة التي عرفتها لأنها ماتت والتي أمامك شخص ولد من رماد ماضي محطم ودامي، شخص لن يكون له فرصة العيش براحة وذلك الشخص حي يرزق يسلب الناس شقاء عمرهم، ويجعل من عذابي فترة راحة لعقله القذر، ينتهك جهدي ليبرز بين رجال اعمال ويوسع ثروة لنزواته القذرة، لم تعد هناك سيرين التي عرفتموها بعد تلك اللحظة التي أيقنت فيها أنه لا أمل من ذلك الرجل وإقافه بتدميره بشكل لا يمكنه العودة بعدها أبدا"

أعربت سيرين عما في خلدها بنبرات تمازجت بين الحزن والقهر والحقد والكراهية

روحي تتراقص بين إنكار

وإيقان من وضوح مشوه

نيران تلتهم كياني وكلي

هواجس من الخذلان

بت أتأرجح بين الشك

واليقين كأرجوحة زماني

نسيت أن ما قدر لن يمحى

وأن مرادي قد لا يكون

أوتار فؤادي تتضارب مع

سواد لحظاتي الحاسمة

وكل شيء حولي أوهام

رسمت لي أجمل أيامي

أطوف بين التفاءل والتشاؤم

كأني غريقة الحياة

أنا سليلة الآمال وقعت

ذليلة انكساري المقيت

توتري هاجس أيامي

قيد لأنفاسي أمسى مستديما

لينبس والد دينا بعدها

"عليك ان تغادري لتستريحي قليلا اتركي الباقي لنا"

سيرين: "حسنا...... بالمناسبة..... أنا... أنا أسفة لما قلته في بداية لم أ... أكن أقصد ازعاجكم أو تقليل من احترامي لكم اعتذر مرة. اخرى"

خرجت بخطى مسرعة مرتبكة بعد ادراكها انها تجاوز حدود الأدب معهم عند تحدثها بتلك الطريقة توقن أنهم نادمون لكن ما وقر في وجدانها من ألم وصل لأقصى درجات التحمل فأثرت التمرد بقول ما في ذهنها دونما اكتراث لمشاعر من هم حولها وبعد لحظات من مغادرتها نبس والد جاين بحنان أبوي بلمحة حزن

"أعتقد أنها وسط صدمة نفسية كبيرة فما شهدت عليه منذ تلك العمر الصغيرة وما حدث مؤخرا أثر عليها كثيرا ألم ترو ملامحها؟، أمل أن يستيقظ أبناءنا من غفلتهم، أشعر بالضيق الحزن لأجلها"

والد جون :"أنا مثلك يا صديقي أمل أن يعرفوا الحقيقة قبل فوات آوان "

والد ليندة: "أصبحت الشركة هادئة مؤخرا لم يعد يأتي باحثا عن صاجب الشركة كثيرا أخشى أنه يدبر لأمر خطير"

السيد لي: "معك حق لم يكن والد سيرين من النوع الذي يهدأ فجأة منذ آخرة مرة تحدثت فيها معه لم أره كنت خائفا ان يلمحكم وأنتم تخرجون سيرين بعد إغماءها سابقا"

والد دينا: " معك حق لم يظهر منذ ذلك الوقت"

لقد كان والد سيرين هو الزائر المزعج الذي تردد على الشركة لأجل كشف من هو صاحبها وعندما لاحظ وجود والد احد أصدقاء سيرين توقف عن الذهاب وذلك لأجل التحقق مما بدر إلى ذهنه من شكوك والتخطيط جيدا لخطوته القادمة.

بعد مغادرة الجميع للعمل كان أصدقاء سيرين عائدين إلى المنزل وبينما يتمشون توقف شون فجأة ليردف

"كان من المفترض أن نشرف على أجمل حفل في العالم بعد أسبوع من كان يتوقع أن أمور ستختلط ويتحطم كل ما خططنا له هكذا"

ليندة: "هون عليك لولا ذلك المشروع لما كنا سنتأخر ونؤجل كل شيء لكن كل شيء سيتحسن تماما كما تحسنت أوضاعنا مؤخرا"

جون: "معها حق سنقيم اروع حفل كما خططنا لذا لا تقلق ابتهج يا صديقي"

جاين: "رغم أنك محق يا جون لكني اتفهم شون كنت مثله متشوق للأمر فذاك الحفل كان...."

دينا: "لابأس هونا على نفسيكما المهم اننا بخير وبصحة جيدة قم لا تنسوا علينا التركيز على عملية جون اولا ثم نلتفت لأمر الحفل في الوقت المناسب"

جون: "لا داعي للقلق علي يا دينا بوجودكم كل شيء سيكون بخير"

وكان للحفل أهمية كبيرة عند الجميع لكن إفلاس العائلات وما وقع لهم جعل كل شيء يتهدم فهو كان مهم لدرجة لا توصف، وبينما رفاقنا يمضون نحو طريقهم كانت سيرين عائدة نحو المنزل عاقدة العزم على اتخاذ آخر حركاتها دون تردد او تراجع لكي تلمح من نافذة سيارتها أصدقاءها وملامحهم الحزينة رفقة نظراتهم المخذولة نحو ذلك المحل وما يقبع فيه لتقول بصوت هامس مكتوم بعبرات الحزن

تنبت الآمال من رحم اليأس

وتشرق الأحلام وسط دجى أيام

ليتحقق خيال كان من المحال

وتزهر دنيانا بعبير السلام

سيرين: " كل شيء سيعود لمجراه لأني أيقنت أنه لا مكان لي في حياتكم بعد الآن فقط اصبروا قليلا فقط وما تتمنونه سيكون حقيقة عما قريب"

"أحيانًا لا نُعلن الحرب، بل نُصبحها." — فرانز كافكا

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

نحيب القلوب

المؤلف حروف ناطقة
2025/08/08 مكتملة
قائمة الفصول (19)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة