ألم وضعف

ألم وضعف

16 0

"حين يشتدّ الظلام، يولد الضوء من رحم الصبر." — جبران خليل جبران

هلا لامستي قلبي وشفيتي ججراحي

هلا جعلتي روحي تحلق بسلام

وجسدي ينام بأمان

وجففتي دموع عيوني

وخففتي آلام فؤادي منكسر

لا أدري من أكون أو كيف علي أن أكون

فأنا باقية بين طيات الأسى

إلى حين الفرج قريب

وفي أعماقي أمل بأن

الله يسمع نجواي وسينقذي أكيد

بينما الخادمة لولو تتألم يتدخل دايجو (لولو خادمة سيرين وصديقة لها أما دايجو فهو سارق سيرين )

دايجو :"ٱتركها أيها اللعين ألا تسمع سأقتلك إن أذيتهما"

والد سيرين :"هههههههه، حقا هل تسمع ما تقوله أيها الأرعن لا وفوق ذلك تتطاول على سيدك"

ينظر نحو الثلاث بإبتسامة ماكرة بعد أن خطر على ذهنه تلك الفكرة الفضيعة نابسا

" آه حسنا يبدوا أنني سأستمتع اليوم كثيرا بصوت ألم تلك اللعينة وهي تصعق بالكهرباء كم أحب صوت عذابها فهو كموسيقى تهدأ أعصابي الغاضبة بالنسبة لي"

يقطع كلامه مرة أخرى وإبتسامته تزداد إتساعا وعيناه تشعان سعادة مسترسلا

"والأحلى من ذلك هذه الخادمة الوضيعة التي تتحداني هههه ستكون الليلة رائعة معكي، وما يزيد الأمر روعة وجودك أيها الأزعر ستقدم لي كثير بتدخلكما هههههه"

تستوعب سيرين ما قصده والدها بكلامه ذاك وتلك الضحكات التي تخبىء وراءها شر لا حدود له مردفة بصوت عالي

"اسمعني أيها الوغد "إن كنت تريد تعذيبي، أفرغ غضبك عليّ، لا بأس... لكن إياك أن تمسّ أولئك الذين أحبّهم، أترك لولو و دايجو وإلا صدقني سأجعلك ترى ما لم تراه في حياتك هل هذا واضح ه "

والد سيرين :" واو ٱنظروا القطة كشرت عن أنيابها، أيتها اللعنة من أين لك هذه الجرأة على أن تتحديني، إذن تريدين إنقاذهما ل..."

لم يكمل كلامه نتيجة هاتفه الذي أعلن عن وصول رسالة تطالبه بالحضور بشكل مستعجل ليغادر بعد أن ألقى كلماته علي الثلاثة

"احظوا ببعض دردشة أخيرة لكم سأذهب لوقت قصير وأعود لا تخافوا أعددت لكم ترحيبا مميزا هههههه"

خرج بخطى سريعة ليرى ما سبب استعجاله لتردف بعدها لولو بصوت متألم وصارخ

" لا لا تفعلي الى متى ستتحملين عذابه، دائما تفعلين ذلك تنقذينا أرجوكي توقفي لا تهتمي بي سأضحي بنفسي لأجلك ولن أهتم فقط عديني أنك لن تضعفي فقط إخرجي من هذا الجحيم وكفاك تفكيرا بالأخرين"

دايجوا :"كفاك تهورا كيف تقولين كلاما كهذا، تعلمين مكانتك في قلوبنا جميعا لن نتركك حتى لو خسرنا حياتنا هو لن يفي بوعده لن يتغير توقفي أرجوكي"

"هل تظنون ذلك سيجعله يتوقف لا أكيد أرجوكما ارحلا لا أريد فقدانكما أيضا يكفيني الذين فقدتهم لما على أن أفقدكم أنتم أيضاً لا ومليار لا يجب أن تهربا قبل أن يأتي رجاله ويؤخذكما ولن أراكما مرة أخرى أرجوكما "

أشرقي با سماء وتراقصي بين

الغمام على لحن الظلام

أنغمام تعزف بأنامل المأساة

وروح تنزف دماء الضياع

تمايلي يا أشجار فقد فرغ

الزمان من اهوال القدر والحياة

ويا شذايا نفوس محطمة ترفعي

فسيأتي العوض وتجبر كل الكسور

ويزهر حقل الفؤاد بالأمان وتجدد

أنفاس المسلوبة بعبق الحياة

يدخل ذلك المجرم وبسمة انتصار على وجهه مع رجاله بعد انهاء ما أخره على متعته

"هيا حذوهم جميعا فورا إلى مكاننا المعتاد"

قالها ووجهه تحتل معالمه نظرات شر وخبث كبير ليرتجف قلب تلك مقيدة على الكرسي من هول ما سيحدث

بعد فترة يصل الجميع إلى الوجهة مطلوبة ليبدأ فصل جديد من معاناة لكن هذه مرة ستكون مختلفة عن ما سبق، يدخل الجميع ويضعون الثلاثة في غرفة تحتوي سريين وضع كل من دايجو و لولو على سرير وتم تقييدهم أما سيرين كانت مربوطة بذلك الكرسي بإحكام

" هيا ابدأو العرض فورا ، سأستمع حقا هذا اليوم "

و ماهي إلا لحظات حتى تعلو صرخات سيرين القصر كله صرخات ألم ووجع شديد كيف لا و هي تصعق بقوة أكبر مما كانت تصعق بها مسبقا بين فترة وأخرى، فتعلو صرخات لولو و دايجو متوعدين لذلك الحقير بالموت على أيديهم، بعد دقائق يختفي صوت سيرين غائبة عن وعيها

"في لحظةٍ ما، يتوقّف الألم عن الصراخ... ليس لأنه رحل، بل لأنه استقرّ في أعماق الروح."— ألبر كامو

بعد لحظات تستيقظ سيرين بتعب وارهاق لترى كل من دايجو و لولو مستلقيين على الأسرة ونظراتهم موجهة عليها ليطمئنوا عليها

"عدتي إلى وعيك إذن"

أردفها والدها الذي كان شارد الذهن يستمتع بتذكر صراخها ذاك بعد انتباهه لها

"هيا دعهما يرحلان لقد أخذت ما تريد لما هوما هنا الآن"

بصراخ وعتاب موجه لوالدها

"هههههههههههههه حقا هل صدقت ذلك الكلام، لا لم تحزري يا لعينة، سترين ما نسيته من قبل هههههه كم أرغب برؤية ملامحك عندما تتتذكرين هههههههه"

هذا ما نبس به ذلك الوغد آمرا رجاله بتحريك الكرسي لتقابل سيرين سرير لولو التي أدركت ما يجول بخاطر ذلك المجرم مع كل خطوة تتلاشى روحها وتتمزق ذاتها وبعد لحظات تطرب جدران بصرخاتها معلنه عن ألم حارق سكن وجدانه بتلك اللحظات، تحت صرخات أخرى تأمره بإيقاف ما يفعله فورا، و تهديد دايجو للمجرم بالقتل لكن لا حياة لمن تنادي، ماهي لحظات حتى يلتفت لدايجو مردفا

"لا تقلق، ساقتلكما معا، لكن بعد أخذ أعضاءكما فهي من ثمينة حقا وتساوي الملايين ههههه"

ليأمر بعدها الطبيب بالبدأ دون تحذير ليطعن دايجو و يشق جسده تحت صراخات شيرين لكن لا رد لتسمع تلك كلمات خافتة

"لا لا تفعلي، توقفي عن ترجي هذا الوحش صدقيني لقد أحببتك كاختي سعدت بمعرفتك كنت السبب في سعادتي شكرا لك، إمضي في حياتك و حقيقي أحلامك وكوني بخير لا تلوم نفسك فلا ذنب لك "

هكذا غادر دايجو الحياة بتلك الحروف الأخيرة له ليلتفت ذلك الطبيب إلى لولو وقبل أن يبدأ أردفت آخر كلماتها بملامح فارغة وبسمة باهتة

"لم أجد يوما شخصا بطيبة قلبك وقدرة تحملك يا آنستي عاملتني كأخت كبرى لك، إحترمتي كل الخدم وجعلت منهم عائلتك ثانية رغم آلامك ابتسمت وأكملت الطريق، لا تقلقي ونفذي ماقاله دايجو حسنا لا تلومي نفسك فأنت أنقى من عرفته في حياتي ...."

ليقطع كلامها السكين الذي اخترق جسدها يتردد صوت صراخها في المكان لتمتد تلك اليد لتأخذ قلب لولو مغادرة الحياة للأبد و من ثم بقية أعضائها كل هذا تحت أنظار سيرين التي لم تنطق بحرف من شدة الصدمة كيف تتكلم و هي رأت ذلك منظر أمامها أفعال والدها البشعة دون رحمة ليغمى عليها

مرت ساعات هاي تلك الفتاة تستعيد وعيها فتجد نفسها في غرفتها ورئيسة الخدم تذرف دموع لحالة صغيرتها و ما تمر به

رئيسة الخدم :"آه ياصغيرتي استيقظتي كيف تشعرين الآنن، هل أتصل بالطبيب "

لكن لا رد فقط تناظر سقف غرفتها بعيون لمعت فيهما شيء غير مفهوم سكون مريب غمر الغرفة دون إستئذان ما جعل رئيسة الخدم تزداد خوفا وهلعا مما هو قادم لتتفوه أخيرا سيرين بما جعل قلب تلك الأربعينية يقفز فزعا ويكاد يخرج من مكانه

ياترى ماذا سيحدث بعد كل هذا؟ ماذا قالت سيرين لتكون حالة السيدة جي لتبدي ردة الفعل تلك؟ نرى ذلك البارت القادم

"أقسى ما في الألم أنه يصنع فينا ملامحًا لا تزول، ويعلّمنا أن نبتسم ونحن ننزف."— غادة السمان

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

نحيب القلوب

المؤلف حروف ناطقة
2025/08/08 مكتملة
قائمة الفصول (19)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة