" الصداقة زهرة بيضاء تنبت في القلب وتزهر في الروح." – جبران خليل جبران
تمر الأيام كلمح البصر وأصدقاءنا في سعادة غامرة لعب ومرح وجهد لنجاح في آخر عام بأعلى نقطة هو هدف الجميع وسط الحماس والتوتر فكما قد تمنحك الحياة أوقات تسعد فيها تعقبها بأوقات تشقى وتقهر فيها لكنها لم تكن عادلة مع سيرين لأنها ومنذ الصغر تتألم في صمت وخفاء ليزداد ذلك فما حدث غير مجرى احداث اتصال واحد هدم أحلاما بنيت على أمل نسيان وجع الحياة
°نبتسم و أعماقنا غارقة في الأحزان
نقول إننا بخير لكن حياتنا مدمر
عيوننا لم ترتح من هدر الدموع
على مايصيبنا ونحن عاجزين عن كل شيء°
لا نعلم متى أو كيف تتغير أحوالنا في ثانية ينقلب الفرح حزنا و البسمة دموعا ترحل في ثانية براءة لتحل مكانها دنائة في رمشة عين يتحول الحب كرها
"مرحبا،أبي ...."
يجيب جون على هاتفه مستغربا من اتصال والده وما يكاد يتحدث يقطعه المتصل
الأب: "أين أنت تعال فورا حدثت مش...مشكلة كبيرة "
يقولها ونبرة الخوف والأسى تملئ كيانه
"حسنا أنا قادم لا تقلق كل شيء سيكون بخير "
يرد جون على والده والخوف سيطر على كيانه بسبب نبرة والده المنكسرة ومن أن تكون المشكلة كبيرة لكنه تجاوز ذلك محاولا أن يهدأ والده
ليعتذر جون من أصدقاءه ويرحل ليصل اتصال آخر إلى كل من دينا وليندا وجاين وشون لنفس السبب فيهرعوا جميعهم إلى منازلهم بخوف
"أبي ،أمي م.. ماذا يحدث من هؤلاء الرجال أخبراني لما أنتما صامتين "
ينطقها بتردد والخوف أكل روحه عليهما مما هوما فيه والحالة التي وجدهما عليها لا تبشر بخير البت
"نحن خسرنا كل شيء يا بني انتهى أمرنا ذلك الحقير خدعنا أصبحنا مفلسين وهؤلاء الرجال يأخذون أغراضنا لعرضها في المزاد لنتمكن من دفع رواتب العمال، كل شيء انتهى "
جون :"ماذا كيف ...هذا غير معقول أ..أ......أنا لا أصدق ...كيف حدث هذا، لا تقلق سنحل كل شيء حسنا لا بد من وجود حل لكل هذا لا تحزن سنعود كما كنا فقط لنتحلى بالقوة الصبر "
قالها وهو يبتسم بسمة مزيفة لعله يخفف القليل من هم والده
"أبي..أبي أين أنت .. ماذا يحصل لما هؤلاء هنا أخبرني لما أنت صامت هكذا"
يردف بتلك كلمات والصدمة تعلو وجهه وهو يرى أناسا حول منزله يأخذون كل مافي المنزل ووالده ينتظرهم حتى ينتهوا ولا يفعل شيئا و الدنيا بأسرها لا تسعه ليعبر عن مكنوناته الدفينة غارق في تفكيره لعله يجد حلا لما هو فيه، فكان صوت إبنه كالمنبه الذي يوقظ النائم من سيباته ليرد عليه بنبرة متحسرة
"إهدأ يا شون، اسمعني لقد ضاع كل شيء منا، أصبحنا مفلسين وهذا المنزل لم يعد لنا لذا وضب أغراضك لنرحل من هنا "
لا تختلف حالته عن حالة والد جون وهو يقول تلك الكلمات لإبنه المنصدم الذي تعاد إليه تلك الحظات من الماضي الأليم وكيف كان خروجهم منه صعب للغاية ليردف بعدما لاحظ حالة والده المنهارة تماما
"لا بأس عشنا سابقا في وضع أصعب من هذا تمكنا من الخروج من حالة الفقر تلك ويمكننا فعلها مرة أخرى لا تنسى أن ابنك موجود سأساعدك لتعويض كل ما خسرناه لذا لا تزعج نفسك"
لتكون حالة والدي جاين لا تقل عنهما في الشدة والقسوة لتتوسع عيونه على مصرعهما لما يراه مردفا بإستغراب لما يحدث حوله
"أبي،هل أنت بخير لما أنت هكذا ما الأمر "
بنبرة قلقة خائفة ينطق جاين غير مستوعب لما يراه
"اسف يا بني كل الجهد الذي بذلته معي ذهب هبائا بسبب تهوري لقد خسرنا كل أموالنا يا بني "
بصوت باكي مهموم تائه خائر القوى يقولها وهو لا يقوى على النظر لإنه الذي عمل كثيرا حتى وصلت عائلته لما هي عليه لكن ثانية واحدة كانت كفيلة بتحطيم كل شيء ليصله الرد غير متوقع منه
"هذا هو عالم التجارة والأعمال يا أبي لاتحزن ولا تيأس دائما هناك ربح وخسارة ويمكننا تعويض الأمر فقط نحتاج بعض الوقت لا غير لذا تماسك لنبدأ من جديد"
هي حروف دافئة منه ليخفف عنهم ما هم فيه كونه دائما متفائل حتى في أحلك الظروف لكنه في هذه المرة كان تفائله مجرد وهم وهو يرى أهله بتلك الحالة المزرية محاولا تجميع ذاته ليبدأ من جديد
"أمي ...ل..لماذا تبكين ماذا حدث أرجوك كفي عن البكاء ليس جيدا لصحتك، أبي ماذا يحدث"
"أصبحنا فقراء كما كنا من قبل يا بنتي ضاع كل شيء لقد خسرنا كل شيء أنا ...ان..حقا أسف جدا"
"ماذا هناك يا أنتم ماذا تفعلون ...أبي لما هؤلاء يأخذون أغراضنا أمي لما أنت هكذا فليخبرني أحدكما ماذا يحدث"
نبست بتلك كلمات وهي في حيرة من أمرها ".
"آسف لقد أفلسنا ولم يبقى معنا شيء حتى المنزل لم يعد لنا حق فيه "
ينطق بها وهو يدير وجهه للجهة الأخرى لكي لاترى إبنته ضعفه أمام ما يحصل
ليبقى الجميع في صدمة من أمرهم متسائلين كيف حدث هذا لتخرج كل عائلة من منزلها منكسرة ومحطمة شاردين أين سيبتون هذه الليلة في الشوارع ألهذه درجة أصبح وضعهم سيئا
بعد خروجهم يلتقي نامجون بأصقائه وهم مع عائلتهم بعدما توجه هو و عائلته إلى إحدى الحدائق ليتفاجأ بوالده يلوح لهم ويبادله آخرون تحت صدمة أبناءهم
"ماذا ما الذي تفعلونه هنا يا رفاق "
قالها جون متسائلا مستغربا
"نفس سؤال "
هذا ما نبس به الجميع بعد سؤال جون بعدها يتدخل والد شون قائلا
"هيا اجلسوا أعرف أن هناك ألف سؤال يدور في عقولكم "
يجلس الجميع ليبدأ الأخر في سرد ما حدث
"في الواقع جاءنا عقد عمل تم اتصال بنا واجتمعنا في مكان واحد وتعرفنا على بعض إلى أن جاء الرجل الذي أراد الإجتماع معنا وبدأ يتحدث عن العمل أعجبنا بالفكرة وقلنا أنه سيكون مذهلا خاصة أنه من بين أكبر رجال أعمال نجاحا في فلجيسرانيا فقبلنا بالعرض ووقعنا على العقود "
والد ليندا: "لقد قرأنا العقد جيدا ولم يكن هناك ما يدعوا للشك كان كل شيء واضحا والشروط معقولة للغاية"
والد جون: "دققت العقد وتفاصيل خطة العمل كما سبق لي ان حصلت على معلومات الأرض التي ستستعمل للمشروع وهي في موقع استراتيجي ممتاز"
"ماذا! كيف حدث هذا وقد قرأتم جيدا العقد قبل توقيعه "
صرخ جاين في وجوههم بعد ما عرفه .
والد جاين: "أعلم مدى صدمتكم لكننا لم نلحظ أي شيء غريب بصراحة طلبنا وقتا للتفكير أكثر كون المشروع كبير ومحاولة الإحاطة بكل جوانب بشكل اكبر لكن ذلك الوغد قال أنه لا وقت إما أن نوقع الآن أو ننسى الأمر كونه يرغب بشركاء يثقون به لا يشككون فيه فكل شيء واضح في العقد وضوح الشمس وهذه ما توصلنا إليه جميعا "
والد دينا: "لذا وقعنا بسرعة والفرحة كانت تغمرنا لأننا ظننا أنه شخص جيد فلم تكن هناك أي ثغرة أو خلل ما يجعلنا نشك او نتردد لوهلة واحدة ....".
"حقا ...هل أنتم حمقى أم ماذا ه هذا ليس مزاحا "
رددها شون ردا على كلام والد دينا وجاين و في صوته نبرة عتاب واضحة
"كيف لم تنتبه أنه فخ فأنت لا تدع أحد يخدعك أنا أعرفك جيدا فأنت تدقق في أبسط أشياء "
هذا ما قاله جون موجه كلامه لوالده بغضب عارم
"أجل لقد فعلت كما قلت وكما ذكر أعمامك سابقا فكل منا دقق العقد جيدا وحاولنا جاهدين مراجعة كل شيء لم يظهر لنا أي شيء كل شيء طبيعي قانونيا كما أن العمل كان يسير على خير ما يرام ولم نواجه مشاكل فيه لكن هو لم يفعل هذا وحده لقد قرأت أوراق جيدا و لم أجد شيئا يدعو للشك، وفي يوم موالي لتوقيع العقد حين كنا نجهز للاحتفال جاء أولئك الرجال وأبلغونا أننا خسرنا كل شئ، و بعدها تم ارسال لنا فيديوا لنصدم أكثر فهو لم يعمل كل شيء لوحده إب ...إبنته ...ساعدته ...فهي فتاة ذكية، و للأسف أنتم تعرفونها حق المعرفة
أصعب خيانة هي خيانة القريب، لأنها تُفقدك الثقة في الجميع." – شكسبير
دينا: "عمي ماذا تقصد و من هذه فتاة ولما قد تفعل ذلك بنا وكيف أن نعرفها نحن ".
والد شون: "إن..إنها تدعى سيرين "
"ماذا كيف يعقل هذا لا لالا مستحيل هذا "
يردف الجميع بصوت مرتجف غير مصدق
أجل كيف لهذا أن يحدث سيرين تفعل ذلك بمن كانو سبب فرحتها وبالأخص الذي أحبته حقا هل يعقل أن ينقلب الصديق على صديقه فقط لأجل المال وهل لهذه درجة كانت مشاعرها خادعة اتجاههم فمهما كانت رابطة الصداقة بينهم متينة قد
يأتي يوم وتنكسر حيث لا يمكننا التنبؤ بما قد يحدث وبتصرفات البشر لكن عندما نجد أقرب الناس إلينا بحال يرثى لها، وتنكسر قلوبنا لرؤية الضعف والوهن والعجز في عيونهم نسى وجود العقل وتحكيمه في هكذا أوقات ففي لحظة اختفت مشاعر الحب لتحتل مكانها مشاعر الحقد والكراهية وخاصة بعدما تشردوا في الشارع وأهلهم غارقين في الحزن و الهم غير مدركين لما يفعلونه، فبين الإنكار والتصديق يعيش أبطالنا حالة ضياع في محاولة فهم ما يجدث فلربما هناك سوء فهم لكن هيهات فلا شيء يمكن أن يوقف صوت الغضب المتأجج عند رؤية أغلى الناس في وضع صعب ولا يحتمل وهالة الإنكسار تحيط بهم بأسوء الأحوال عندها تظلم الدنيا في وجوهنا ويتولى القلب زمام الأمور وتنكسر الروابط في ثانية وتنسى كل المشاعر حتى وإن كانت مشاعر حب وغرام
ياترى أين سيبقى أصدقائنا وأهلهم ؟و هل حقا لسيرين يد في ما حدث لهم ؟و كيف سيتعاملون معها بعد هذا؟
حروف ناطقة