حيرة وضياع

حيرة وضياع

15 0

"أقسى ما في الخيانة أن تأتي من أولئك الذين منحناهم القدرة على تدميرنا." —أوسكار وايلد

تموت القلوب وتبقى شذايا منها فيعتقد الناس بأنها تحيا برخاء بينما هي زهور تسقى من قسوة الحياة ولم يعد هناك ما يعيدها إلى الحياة لتظهر بابهى ألوان لأنها كرهت كل شيء دون إستثناء

بينما العاصفة الهوجاء تعصف في عقول أولئك اصدقاء حول ما سيحدث وأين سيعيشون يقطع ذلك الصمت المخيم على الجميع صوت بنبرة هادىة ملئها التردد قائلا

"حسنا إذن بما أننا مجتمعون هنا فلنذهب فالوقت متأخر والأولاد لديهم دراسة يجب أن يرتاحون قليلا"

نطق والد جاين محاولا أن يهدأ أوضاع ويقطع وتيرة التساؤل في عقول الشاردين في التفكير غير مستوعبين لما حصل معهم

جون: "إلى أين يا عمي ونحن لا نملك فلسا واحدا لنبقى في فندق حتى "

قالها وهو شبه يائس ولا يعلم ما يتوجب عليه فعله

"لا تقلق. صحيح خسرنا كل شيء لكن نملك مكانا يأوينا نعيش جميعا في منزل واحد لا تقلق صديق لي ساعدنا و أعارنا منزله الكبير لكونه خارج البلاد مع عائلته ولن يعودوا الى كوريا إلا بعد ثلاثة أعوام لذا سنبذل جهدا لنعوض ما خسرناه هيا هيا "

قالها بحماس وثقة هذا ما أردف به والد شون ليردف جاين معلقا على كلامه

"لكن ثلاث سنوات هل ستكون كافية لنا لنعوض ما ضاع منا فبحسب أوضاع السوق حاليا سيلزمنا العودة إلى وضعنا السابق أكثر من ثلاث سنوات بالإضافة إلى أن أسعار المنازل في إزدياد كبير مع كل عام يمر لذا لابد من التفكير مليا في ما علينا فعله لتخطي هذا الوضع سريعا "

لتتبعه دينا قائلة: "لا تنسوا أننا حاولنا جهدنا لمساعدة آباءنا لتحسين وضعنا بعد أن ضيعنا عاما كاملا أنا وجاين ولم يكن ذلك بالأمر السهل خاصة مع ازدياد قوة المنافسين في السوق وكذا ارتفاع ثمن بعض الاحتياجات الضرورية لذا لا بد لنا وضع استراتيجية محمكة ودراسة الوضع بشكل دقيق "

شون: "كل ما قاله جاين ودينا صحيح.... "

"يكفى هذا كافي يا أولاد لقد تأخر الوقت هل ستبقون كالخفافيش تتحدون ومستيقظين هكذا هيا لنذهب تأخر الوقت ولننقاش كل شيء لاحقا كما أن البقاء هنا بهذه الطريقة ستثير الشبوهات حولنا "

نبست والدة جون بنفاذ صبر بعد رؤيتها لإبنها وأصدقاءه مشتتين محاولة جعلهم يتوقفون عن التفكير عند ذلك الحد بينما أضافت والدة ليندا بهدوء

"اعلم أنكم مصدمون وغير مصدقين بالإضافة إلى القلق الذي تملككم لكن هذا لا يعني أن ندع الأمر يؤثر علينا بهذه الطريقة فلنتفاءل بأن الغد سيكون أفضل ومع الوقت ستتحسن أما الآن لنذهب ولنرتح قليلا هيا تماسكوا يا صغاري حسنا "

غادر الجميع حاملين جبال من التساؤلات وأطنان من الأفكار حول كيفية التخلص من الوضع الذي هم فيه خلال ثلاث سنوات قبل عودة صاحب المنزل وخروجهم منه نحو احضان الشارع رغم الوهن الذي أضحى يعتريهم

استجمع الجميع قوتهم وذهبوا بعد فترة من الزمن وصلو ليبدأ كل منهم بإختار الغرفة المناسبة له كون المنزل كان بالفعل كبير ويمكن أن يحتويهم جميعا حيث توجه الأباء مباشرة للنوم إلا اصدقاءنا الذين بقوا في غرفة المعيشة محاولين إستجماع شتات أمورهم

في مكان آخر غطى الظلام أرجاء ذلك المنزل وفي بقعة منارة احتوت جسدا مرتجفا بزينة من حمراء تحتض أرضيته البيضاء وصوت ساخر يكسر ستار الصمت

"حقا مهزلة كيف سأتخلص منهم الآن لابد من طريقة تجعل الأمور تصب في صالحي بأقصى سرعة لقد تعبت من كل شيء حتى هذه الحياة أضحت ثقيلة للغاية. وخانقة........"

نبست سيرين كلماتها الساخرة منمقة بجمود وبرود كاذبين لا تدري ما تفعله والسؤال مالذي حدث وممن ستتخلص بينما يكمل رفاقها حديثهم المتصبغ بنبرات حصرة وخذلان وآمال مرتبكة بأن تكون ضحية لا مجرمة كما قال أباءهم

ليندا :"هل يعقل ما حدث كيف ذلك لقد عرفنا بعضنا لوقت طويل هل حقا لم تكن تعتبرنا أصدقاءها بل كنا في نظرها مجرد فريسة عليها اقتناص الفرصة للقضاء عليها ومع ذلك مازلت الأصدق لوال كلام أهلنا لما كنت أصدق ذلك، لكن لماذا وهل هذه حقيقتها ألهذه درجة هي و والدها حقيرين ه "

دينا :"لم أتوقع هذا أيضا و أنا غير مصدقة لدي شعور مختلط لا أعرف ما هيته فلقد كنا افضل الأصدقاء وعشنا لحظات لا يمكن أن تكون مزيفة... "

جون: "الوضع معقد وغير مفهوم رغم ما حدث لكن... هي ذكية وتجيد اخفاء حقيقتها تماما تجيد التمثيل سحقا من جهة لا أصدق كل هذا ومع هذه الأدلة تقطع الشك توقعنا في واقع مر ســــحقا"

غادر بعد قطع كلام دينا متحدثا بنبرة مرتجفة لتتحول تدريجيا الى قوية وغاضبة لينطق آحر كلماته بقوة لاكما الجدار بجواره لتردف دينا بعدها بحزن

" كيف حدث كل هذا وهل ما حدث لنا حقيقة أهو مجرد كابوس لا غير إن كانت هذه حقيقتها حقا فيالحقارتها ويالبراعتها في تزييف مواقفها ومشاعرها "

جاين :"أنا مثلكم غير مصدق لكن ما نمر به خير برهان على أنها الحقيقى المرة يمكن أن نتجاوز الأمر كوننا مجرد أشخاص بالنسبة لها لكن ماذا عن جون وكيف سولت لها نفسها فعل هذا وخيانتنا بهذه طريقة "

شون:"أجل معك حق مشاعره اتجاهها كبيرة وبعد هذه الصدمة لابد أنه لم يتقبل الأمر بعد حاليا فلنذهب ولنرتح وغدا علينا أن نفكر في حل ما سريعا "

ليندا: "هل سيكون بخير انا قلقت عليه حقا"

عاد إليهم بعد أن غمر وجهه ببعض الماء البارد ليحاول جمع شتاته والتفكير فيما سيفعله لاحقا ليسمع كلام ليندا ويجيب من خلفهم بوهن

" لن أكذب عليكم لست بخير بتات أنا لا أصدق كل هذا علينا أن نتحدث معها ونفهم ما سبب كل ما فعلته لكي لا نقوم بشئ نندم عليه لاحقا وأيضا شون معك حق سنناقش الأمر غدا وبعدها نبدأ في البحث عن عمل لدعم بعضنا البعض،اما لتلك الفتاة فصدقوني لن ارحمها إن تبين أن لها يد فيما حدث لنا حقا ساجعلها تحيا اسوء ايام حياتها وستتمنى لو انها ماتت قبل أن تفعل ما فعلته وسأمحوا كل ذرة مشاعر إتجاهها "

°°وأنا معك لن ارحمها أبدا °°

نطق كل من ليندا وجاين و شون ودينا بنبرة تحمل الحقد والكره اتجاه سيرين و الرغبة في انتقام لا يمكن وصفها رغم ذلك الصوت الذي يتردد بأنها قد تكون بريئة بكن آلام ماضيهم ومعاناتهم تطغى والخوف من عودة سوادها ليعكر صفوى حياتهم يعمي بصيرتهم ويغذي حقدهم اكثر فأكثر

يهم الجميع للنوم بعد مشاحنة مطولة بين ذواتهم المنكسرة ليمر الليل و تقفز الشمس معلنة عن بداية يوم لا يعرف ما يحمل في طياته

سيرين :"صباح الخير....... "

جون: "هو سؤال واحد لا غير هل حقا تآمرت مع والدك لأذيتنا وجعلنا نخسر كل شيء"

دينا: "أرجوكي قولي أن كل شيء كذب ولا علاقة لك بالأمر"

ليندا: "لما انت صامتة أجيبي تعلمين أننا أصبحنا مفلسين وكل هذا بفضل والدك قولي لنا هل كنت تعملين مع والدك في هذا هل قمت بخداعنا حقا"

سهام اتهامات اخترقت مسامعها وكل دقيقة تنبس فيها تلك الحروف المرتجفة كانت تقع على وجدانه كلحن مهلهل كأنه أفرج عن متعة لا تضاهى لترسم طيف ابتسامة ماكرة نابسة بشبه ضحكة

سيرين: "حقا افلستم لم اتوقع امر سيكون سريعا هكذا وجو......."

لم تكمل جملتها بسبب صفعة قوية تلقتها من جون الذي كانت تنطلق من عينه شرارة الغضب عارم نحوها منهيا كل ذرة أمل ببراءتها مردفا

" لم أتوقع هذا منك خيبتي أملي فيك ظننتك صديقتنا الوفية طعنت غدرك لن ننشاها أبدا"

نبرة حضرة وقهر وألم وانفطار لقلب عشقها وأحبها بصمت وهاهي تحطمه بلا رحمة

"ماذا هل تفاجأتي هههه لا تقلقي لم تري شيئا بعد يا فتاة والقادم أعظم "

قالتها ليندا وهي تتوعد لها بأسوء ايام

"سيرين ،هل انت مندهشة ،لالا لم ينتهي أمر هنا مازال هناك كثير لك ههههه"

قالتها دينا بدم بارد وضحكة ساخرة

"ماذا لم أكن أعلم أن حبيبتي شريرة هكذا ههههه"

تنتهي الحصص الاولى وهاهو وقت الغداء قد حل ، تذهب سيرين لتحمل أكلها وبينما تتجه نحو طاولة لتجلس ،يقع كل طعام فوقها وهو ساخن

"أوه إنظروا لدينا طفلة هنا الا تعرفين كيف تحملين طبق طعام يا فتاة ام أن حياة رفاهية تلك جعلتك لا تعرفين ذلك ههههه"

"آه شحقا هذا مؤلم جدا آآآه "صرخت سيرين من شدة الالم

ليندا:"أو حقا مؤلم، هههه لم يكن سوى شئ بسيط ههههه"

ينتهي الجميع من طعامهم ويتوجهون نحو صفوفهم وأثناء ذلك

"هيا إنها قادمة "

هذا ما قاله شون لجاين لكي يستعد هو و جون لحركتهم قادمة حيث وضعوا حبلا شفاف أمام باب الصف مرتفع قليلا عن سطح الأرض لتدخل سيرين وتتعثر به لتسقط بقوة

"ألا ترين امامك ،ههههه هل تألمتي لكن لا اعتقد أنه مؤلم لدرجة كبيرة هههههه مضحكه للغاية هههه".

أردفت ليندا بتلك كلمات ساخرة من سيرين واقعة على أرض وهي تتألم

"أنت سننتقم منك ومن والدك أشد إنتقام "

ينطق شون بغضب حانك للغاية

"لماذا اصبحتم هكذا فجأة أخبروني لما تعاملونها هكذا الم تكونو أصدقاء ألم تكونوا البارحة تضح....."

يقطع كلام مسؤول الصف جون وهو ممسك بها من شعرها

جون :"ماذا ماذا أصدقاء هل الأصدقاء يدمرون اصدقاءهم ويخدعونهم ويسرقون أموالهم ويتسببون في طردهم من منازلهم وتشردهم "

شون:"أتعلمو ن أن اهلنا لم يكونوا يتركوننا نحيا بسلام ولا يمر يوم إلا صراخهم يعلو علينا بكل انواع إهانات والشتم ،وبعد كل هذا ارتحنا لكوننا أصبحنا أغنياء ليخف الالم لكن لا هذه و والدها خربوا كل شيء ودمروا كل شيء بخبثهم ومكرهم هل هكذا تكون الصداقة برأيكم"

قال كلماته بصراخ ملء أرجاء تلك جامعة لتردف بعدها دينا

"أجل ،معه حق حتى انا وامي لم نكن تسلم من سب ابي لنا كون أنني فتاة وامي لم تستطع إنجاب شاب أولا ليكون سندا له لكن مع مساعدتي له شيئا فشيئا لم يعد كما كان أصبحنا فقراء بسببهم وقد تعود تلك المشاكل والمعاملات مجددا ،لذا لا تتدخلوا في أمر لا تعرفون شيئا عنه"

جاين :" آ وأمر آخر سنحرص على أن تتألمي أكثر بكثير ثم سنلتفت لوالدك حقير وتجعله يرى اسوء أيامه هههههه"

"لا لالا إياكم فعل ذلك ،لا اقتربوا منه هل هذا واضح"

رددت سيرين تلك كلمات بحوف وصراخ عالي

" و تخافين عليه أيضا ،يا لروعة إذن سنستمتع كثيرا أكثر مما توقعنا "نطقت دينا بتلك كلمات وهي تنظر الأخرين

"لا ارجوكم لا تفعلوا انتم لا تعلمون شيئا ارجوكم "

قالتها سيرين والخوف تملك ضلوعها

"لا تقلقي لن نرحمكم أبدا لذا وفري كلماتك تلك أيتها الحقيرة "

هذا ما قاله جون وهو مغادر مع جاين ودينا نحو صفهم

حدث كل شئ تحت أنظار زملائهم غير مستوعبين لما يحدث أمامهم من تغيرات جذرية في علاقة أولئك اصدقاء الذين كانوا مع بعضهم منذ أول عام من الجامعة ومن حقيقة ان سيرين اوقعت بأصدقاءها ودمرت حياتهم كانت أكرا غير متوقع

تنتهي الحصص كلها ويتوجه الجميع إلى منازلهم ، ها هي سيرين تنزل فتدخل لتنصدم مما تراه والدها يحمل مسدس ويطلق نار على أحد رجاله لإعتراضه على ما أمره به ليردف بصراخ وغضب

والد سيرين :"ماذا تنتظرون خذوه فورا من أمامي وإن حاول احدكم رفض ما أقوله ستكون نهايته على يدي هل هذا واضح "

تنتبه رئيسة الخدم لسيرين وتسحبها نحو غرفتها قبل أن يلمحها ذلك الوحش هائج خوفا من أن يؤذيها كما يفعل دائما

سيرين :"ماذا حدث للتو "

رىيسة الخدم :"رفض ذلك الرجل أن يقوم بصنع كرسي مكهرب ....ل...لأ...لاجلك ل...."

سيرين :"إذن شخص آخر مات بسببي اليوم ايضا هههههه لما كل هذا ألأنني فتاة وما ذنبي في ذلك ...."

رددت تلك كلمات بالم وحصرى وإختناق

وفي تلك أثناء يرد اتصال لوالد جون ليقوم بوضع مكبر صوت ليسمع البقية الحديث

المتصل :"........

أحداث تتصاعد فماذا سيحدث وما حقيقة سيرين وهل حقا هي كما يراها الجميع كل ذلكنعرفة في فصول قادمة

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

نحيب القلوب

المؤلف حروف ناطقة
2025/08/08 مكتملة
قائمة الفصول (19)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة