" الحب هو أن ترى في طريقك ألف شخص، ولا يملأ عينيك إلا هو." – جلال الدين الرومي
"إنما الحزن صمت ثقيل، لا يُسمع لكنه يُثقل الروح." – نزار قباني
لم تسعفها الحياة بعائلة كاملة ولم تكتفي بخلق أجواء المعاناة لها ولأصدقاءها لتهديها أبا لا يستحق الأبوة أبدا ولا فرحة سماع تلك الكلمة المقدسة أبي لكنها تجد لحظات قليلة تستعيد فيها ولو قليلا جرعة أمل في الاستمرار لتكمل حياتها بائسة وتتحمل قدر المستطاع
سيرين :"هل أنتم مستعدون للمرح اليوم "
بتوتر ترد دينا عليها
دينا :"في الواقع سيرين أريد أنا و ليندا أن نخبرك أمرا ما سنذهب لوحدنا دون مرافقة الشباب لنا بعد انتهاء حصصنا لهذا اليوم لذا أرجوك لا ترفضي مرافقتنا أرجوووووك"
سيرين:" ما الأمر ولماذا نحن فقط ماذا عن شباب"
ليندا:"هناك أمر نريد إخبارك به لذا عليك مرافقتنا نحتاج رأيك في أمر أرجوووووووووك، الأمر خاص بالفتيات لذا لنبقيهم خارجا هذه المرة أرجوكم أن تعذرونا يا شباب هذه المرة من فضلكم"
سيرين :"ماذا عساه يكون هذا الأمر حسنا حسنا لا بأس لكن توقفن عن تلك التعابير اللطيفة قبل أن ألتهمكن لظرافتكن هههه"
هيا لنذهب قبل أن نتأخر "
جون:" لكن لماذا؟ حسنا هذه المرة فقط "
جاين:"هلا اخبرتمونا لماذا هذا اللقاء المفاجأ لوحدكن لم نهعدكن هكذا ما الأمر "
شون:"لكن أمل أنكن لا تخططن لعمل مقلب بنا، أو أمر آخر"
سرين: "أحيانا تكون هناك أمور لا يمكن الحديث بها أمام الرجال لذا لابد من أنه امر مهم خاص، اعتقد أنني أخمن الأمر وهذا يبدوا ممتعا"
نظرت في الأخير بنظرة جانبية للفتاتين محاولة تاكد مما تفكر به فقابلها إحمرار وجه الفتاتين بسبب حركة حواجب الأخرى منبهة لهما انها خمنت سبب طلبهن ليدرف جاين
جاين: "لما لا نرفقكم ربما نقدم لكن بعض المساعدة ثم لماذا وجهيكما محمر هكذا دينا ليندا هل انتما بخير"
ليندا: "بخير ثم..."
لم تكمل لتنظر لفتاتين وفي آن واحد نبسن
الفتيات: "حديث فتيات ممنوع الشباب مفهوم "
جون :"أووو حقا إذن شباب مارأيكم بحديث رجال قال حديث فتيات قال "
جاين:"آآآ معك حق هيا بنا "
شون: " أجل هيا لنحظى بوقت رائع معا "
شعر الشباب ببعض الحزن لعدم قبول الفتيات مرافقتهم لذا قرورا أن يفعلوا نفس الأمر جاهلين السبب وراء ذلك اللقاء، بعد مدة انتهت الحصص وخرج الجميع. تلتقي سيرين بصديقتيها وعلامات الحماس بادية على وجهها كونها المرة الأولى التي ترى فيها الفتاتان متوترتان ولا يبدوا أنهن على ما يرام وهناك ما يشغل بالهن، ذهبت الفتيات إلى المكان الذي يجتمعون فيه هم الستة في أغلب الأحيان و ما إن وصلن حتى نبست سيرين
سيرين:"هيا هيا أخبرنني ماذا يحدث فأنتما غريبتان هذا اليوم في تصرفاتكما"
ليأتيها الجواب دون انتظار
دينا :" حسنا الأمر يتعلق بالحب والأشخاص الذين نكن لهم هذه مشاعر، أحب شون منذ فترة ولم أستطع الإعتراف له حائرة وخائفة في نفس الوقت"
ليندا :"وانا أيضا أحب جاين ولا يمكنني أن اعترف له أيضا مثلها تماما "
دينا وليندا (في نفس الوقت) :"ماذا علي أن أفعل ماذا لو كان لا يحبني"
لتنظر كلاهما للأخرى متفاجأة بتزامنهما في ما نبستا به بصراخ
سيرين :"آه يا رأسي أصمتا صرعتماني إن كنتما صادقتين إعترفا وأريحا نفسيكما من هذا أفضل فمن يدري (تقولها بطريقة لطيفة )ربما آآ ... يكون لهما نفس مشاعر نحوكما "
ليندا :"هل تعتقدين ذلك هل هو ممكن "
دينا :"حسنا قررت لن انتظر أكثر غدا سأعترف له وأنهي الأمر "
ليندا :"لا أدري ما زلت مترددة في الأمر......حسنا وأنا أيضا لا يجب تأجيل الأمر أكثر لننهي الأمر غدا"
لم تكن ليندا متأكدة في البداية لكنها وافقت دينا وحسمت أمرها بالإعتراف بدل البقاء ضائعة وتغرق في بحر الحب من طرف واحد لتردف دينا بعدها متساءلة
دينا: "سيرين ماذا عنك هل هناك شخص انت معجبة به وثانية كيف عرفت أو خمنتي المضوع الذي كنا سنحادثك فيه"
سيرين: "سأجيبك لطالما لاحظت نظرتكما نحو شون وجاين وكيف كانت مختلفة عن نظرتكما للباقين شعرت بقوة ما تحمله عيونكما ولمعة فتية عندما تقابلانهما لذا خمنت الأمر وأيضا لا ننسى شخصية كل منكما هههههه، أما عن سؤال الأول.......... آه لا لا لم يكن لدي وقت لتفكير في الأمر أو ملاحظة أي شخص حتى"
أجابت عن السؤال الثاني وموضحة لهما متوقفة تفكر فيي إجابة تقدمها وتكون معقولة لهما لتتنهد بألم خفي وحصرة دفينة ترضي فضول من تناظرها بصمت وانتباه متلقية ضربة على رأسها من ليندا
سيرين:"ليندااااا لماذا هذا رأسي يا فتاة أحتاجه آه آخ يا مسكين مؤلم جيدا "
ليندا:"هذا لأنك مهملة الحب لا يحتاج للتفكير يا غبية فهو يأتي دون استئذان ويحتل كيانك دون عناء يذكر"
دينا: "معها خق هو شيء جميل ومميز لذا لا يحتاج للتفكير فيه دعي الأمر للأيام وبالتأكيد سينتعش قلبك به ذات يوم"
كانت الفتاتين تتحدثان عن الحب بينما الأخرى غارقة في التفكير بأمر ما شاردة تائهة غير آبهة لكلام صديقتي
عند الشباب كان الملل سيد الموقف رغم أن دواخلهم كانت تشتعل من الفضول والتساؤل حول سبب اجتماع فتيات لوحدهن ليقطع ذلك الوضع جون بنبرة شبه صارخة
جون :"آآآ يا ترى عن ماذا تتحدث الفتيات الآن أرغب في معرفة مايحدث، لايسعني التوقف عن التفكير يا شباب لكن لحظة لما أنا فضولي هكذا "
جاين " هذا صحيح ليس من عادتك ذلك لكن يا شباب في الواقع ربما هذا أفضل لطالما أردت البقاء بمفردي معكما لأبوح لكما بأمر يؤرقني أريد إخباركم..... "
صمت متردد ليقول ما في جعبته لكن شون شجعه قائلا
شون:"تفضل خيرا لا داعي للخجل نحن إخوة يمكنك إخبارنا بأي شيء سنقف معك هيا ماذا هناك "
جاين:"أنا ..أنا أحب ليندا ولا أعرف كيف أعترف لها تعرفانها قد تبدوا مغرورة متعجرفة للجميع لكن نحن خير من يعرف معدنها وحقيقتها ومع ذلك أجد نفسي عاجزا عن تعبير لها عن مشاعري خشية أن لا تكون تبادلني نفس المشاعر "
بتلعثم وتوتر في البداية اردف جاين ما يخبئه في قلبه لصديقيه لتعتلي الدهشة وجههما ليرد جون منصدما
جون. :"م..م..ماذا حقا ما تقول لم أتوقع ذلك منك "
شون:" لا أصدق أنك تحب سليطة اللسان حقا اذا بما أنك فتحت الموضوع....... في الواقع ....عندي نفس المشكلة أحب دينا ولا أدري ماذا أفعل ولا يوجد لدي شجاعة كافية للإعتراف لها "
تتوالى الصدمات على ذلك المسكين فاتحا فمه غير مستوعب لما يسمعه فلم يلحظ مسبقا أي شيء عليهما كونهما أجادا إخفاء مشاعرهما جيدا ليردف متعجبا
جون :"ما ..ما .. ماذا أنت أيضا، صراحة لا أخفي عنكما دهشتي بما سمعته اسمعا ما سأقوله ربما لست جديرا بنصحكما لكن عليكما أن تعترفا ولا تتأخرا لكي لا تخسرهما مفهوم، لايجب أن تضيعا الوقت هكذا تشجعا سأساندكما على الدوام "
كانت هذه كلمات هذا الذي أغرق وجهه داخل الكتاب الذي بين يديه ليسمع رد الأخرين بكل جد وحسم
جاين وشون معا :"أجل معك حق سأفعل ذلك غدا بالتأكيد "
إلتفت الإثنين متعجبان لردهما في نفس الوقت ليبتسما لبعضهما البعض ليصلهما صوت الآخر
جون :"بالتوفيق إذن "
شون: "جون ماذا عنك هل هناك فتاة تحبها"
جاين:" لابد من أنه قد لفتت انتباهك فتاة ما في الجامعة
فليس من معقول كل هذه سنوات ولم تجد فتاة تعلق بها قلبك"
كان سؤالهما مباغة لم يعتقد أنهما سيسألان عن الأمر لكنه ليرتبك في الأخير بينما وجهه مصوب نحو الكتاب ليمحو ارتباكه مجيبا إياهما بثبات
جون:"لست متأكدا من الأمر بعد أرغب في التريث أولا وجعل الأمر واضحا ثم أتخذ الخطوة الحاسمة بعدها فأنتما تعرفان لا أحب التقدم في شيء ما لم أكن متأكدا منه جيدا"
لم يعلقا هما يعرفانه حق المعرفة شخص حذر لا يفعل شيء إلا وقد فكر فيه وتأكد منه كما قال ليردف جاين بإبتسامة واسعة
جاين:"أتمنى أن ترسوا سفينة أفكارك على الجواب قريبا يا أخي وتجد الجواب فالحب شعور جميل ينسيك همومك وآلامك كلما فكرت بمن تحب وتعشق"
شون:" معك حق يا جاين هو بلسم لكل جرح وعالم ترتاح فيه بوجود من تحب"
يمر ذلك اليوم ليعود كل واحد إلى منزله هناك من عاد ووجهه تهلل بالراحة من ثقل انهك تفكيره وقيده بالخوف من ما يشعر به وهناك من عاد حائرا تائها لا يدري أهو غير واثق أم أن هناك ما يمنعه عن الوثوق بما يشعر به وهناك من عاد مختنقا ومشاعر الحصرة تطعنه روحه وكيانه بلا توقف، يرخي النهار دفاعه ليستلم الظلام زمام القيادة وفي حلكته تتقلب أرواح منها الفرحة ومنها التائهة ومنها المنكسرة.
ويأتي اليوم الموالي الذي يعني لكل من الأربعة يوم مميز قد يبقى كذلك ملونا بأطياف السعادة ويزداد تألقا بألوان الفرح الناتج عن القبول وقد تنطفئ شمعة الأمل ويخيم الظلام على قلوبهم، هاهي الشمس أشرقت لتضيء غرفة النائمة فتستيقظ بحماس متوجهة نحو الحمام تغتسل وبعد انتهائها تتجه نحو خزانتها تتناول منها تنورة بلون الكريمي رفقة تيشرت باللون الأبيض المزركش بخيوط سوداء وحذاء بكعب عالي باللون الأسود مكملة طلتها تلك بتصفيفة شعر مموجة فكانت ليندا تشع تألقا وثقة كعادتها، أما جاين فكان هو الأخر قد استيقظ ليغتسل ويختار ملابسه حيث أنه اختار سروال أبيض اللون عريض نسبيا رفقة حذاء رياضي أزرق بارد وقميص باللون أزرق السموي متطابق مع الحذاء الرياضي مسرحا شعره تسريحة عالية ، يلتقي كل من ليندا وجاين بعد اتصال جاين بها ليخبرها بأنه يريد لقاءها فتقبل هي بالدعوة ويخرجان سوية ليعترفان لبعضهما البعض
جاين:"صباح الخي....أأأ...كيف حالك تبدين مشرقة على غير العادة ما سر هذه الأناقة يا ترى"
ألقى التحية عند اللقاء فتاهة منه كلماته الموالية لرؤية من خطفت قلبه بتلك الطلة الجملة التي لم يعهدها بها مسبقا ليتدارك الأمر و يكمل ما كان بصدد قوله لترد عليه بحرج واحمرار لوجنتيها لما قاله
ليندا:" صباح النور أنا بخير كيف حالك أنت، أوه شكرا لك هذا من لطفك، و....وأنت أيضا وسيم هذا اليوم "
جاين:"شكرا لك هذا من ذوقك الراقي ،في الحقيقة ليندا هناك أمر أريد أن أخبرك به في الواقع أنا....اممم ...أنا أحبك "
لم يكمل ما كان في صدد قوله لقطع ليندا كلامه مندهشة وغير مستوعبة لما يقوله متسائلة في خلدها هل ما سمعته حقيقة أم أنها تتوهم هذا الأمر
ليندا:"حقا ...حقا ما تقول ه هل أنت جاد في هذا .....هل هل هذا حلم أم واقع ....في.... في الواقع........ أنا....... أنا أ..... أح..... أنا أحبك أيضا "
ترد بتلعثم وتقطع في كلامها لتبتلع ريقها ومعربة عما تشعر وترتمي ليندا في حضن جاين والسعادة تغمرهما
أما بالنسبة إلى شون و دينا، استيقظت دينا بنشاط كعادتها تستحم لتأخذ بعدها سروال جينز أسود رفقة تيشرت طويل بالون بني الفاتح عليه رسمة زهرة النرجس مع حذاء رياضي باللون الأبيض مسرحة شعرها لتربطه على شكل ذيل الحصان يخالجها التوتر والحماس لما سيحدث اليوم أما شون أفاق بعد صراعه الطويل للإستيقاظ وشمته لنفسه على تهوره عندما طلب من دينا أن يلتقيا في الصباح ومعاتبته لنفسه كونه لم يضع الموعد في المساء ليرتاح في نومه الذي يكره أن يوقظه أحد منه اغتسل ليرتدي قميصا باللون الأخضر الفاتح رفقة سروال جينز باللون الأسود وحذاء رياضي باللون الأبيض، يخرج الاثنان لتمر فترة قصيرة وهاهما يلتقيان في الحديقة المتفق عليها ليحدث نفس الشئ ويعترفان لعضهما
فماذا سيحدث وهل سيتحدان ام تفترق طرقهما؟
حروف ناطقة