الإفصاح أو الكتمان

الإفصاح أو الكتمان

13 0

ما بين الإفصاح والكتمان تثور معركة لا تنتهي وان انتصر أحدهما فالنتيجة غير مؤكدة فإن تفوق الكتمان والصمت عاش الشخص رهينا لألم والندم ضاع بين الهموم لا يجد مخرجا ولا نهاية لها وقرر ان يتفوق الإفصاح عن ما يجول في خلده نشبت نيران الحصرة محترقة فؤاده لتسرعه واتخاذ خطواته دون حساب العواقب لكنه قد يتمكن أخيرا من التنفس والشعور بالراحة لبعض الوقت قبل خوض غمار احداث غير متوقعة

يصل شون حاملا سيرين على ظهره رفقة ليندا إلى صفهم وسط استغراب الجميع لتلك النائمة التي كانت لا تخلو الجامعة. من صوتها و مرحها ولا قفزها هنا وهناك كالأطفال فكيف لها أن تنام في هذا الوقت و في هذا اليوم خاصة يتقدم شون ويضعها على مقعدها قائلا

شون:حقا غريب أمرها ماذا حديث معها يا ترى حتى تنام هكذا "

ليندا:"دعنا نتركها حتى تستيقظ ونسألها لعلها سهرت طول الليل وهي تشاهد أفلامها المفضلة هههههه"

دقائق قليلة ويدخل ممثل الصف وعلامة الراحة على وجهه ليقول

ممثل الصف:"انتباه لن يأتي استاذ هذه المادة اليوم لذا فهي حصة فراغ لا تثيروا الشغب حتى لا نعاقب مفهوم "

يناظر شون ليندا وعلامات الراحة بادية على وجوههم فيبادر شون قائلا

شون:"يا لراحة لن نضطر لتكلم مع الاستاذ حولها وتبرير الأمر يالحظها هههههههه ارتحت الآن كم هذا مريح "

ليندا:"أجل معك حق "

تمر الحصة كاملة لتستيقظ سيرين وعلامات استفهام بادية على وجهها بينما تفرك عينها كطفلة صغيرة رادفة

سيرين:"أين أنا كيف وصلت للصف ، مهلا لحظة

هل كنت نائمة مهلا كم ساعة وكيف حدث هذا يإلهي أنا ميتة لا محال"

تتكلم بسرعة وانفعال لإدراكها انها نامت وقت الحصة كله دون استيقاظ على نغم الضجيج المندلع في الصف لعدم حضور الأستاذ وكيف نال منها التعب على غير العادة

شون:"آه و أخيرا أفاقت النائمة وعادت لصراخها مجددا الحمد لله ظننت أنك تغيرتي كثيرا هههههه"

ليندا: "أتعلمين انك كسرت ظهر جاين المسكين عندما قفزتي عليه و كاد يموت بسببك ،و أيضا ماذا حدث أنت ليس من عادتك أن تنامي في جامعة ومن أول يوم أيضا".

شون: " ماذا هل نسيتي يا آنسة أنا من حملها وأحضرها إلى الصف وتحطمت يداي وظهري بسبب ذلك فلما تقولين عن جاين لوحده مسكين أولست مسكينا أيضا "

ليندا: "هل أصبحت تغار الآن يا أستاذ متذمر ههه"

شون: "ماذا أستاذ متذمر وأغار آه حقا ،أوه لقد نسيت أن الآنسة عاشقة و مهووسة جاين هنا كان علي ألا انسى أنك هنا هههههههه"

ليندا:"انظروا من يتكلم هنا عن الهوس ونسي نفسه هههههه ألست عاشق دينا الولهان الذي لا يستطيع أن ينطق بربع حرف لمجرد أن تنظر إليه "

في حين أن سيرين بقيت تفكر وتحاول تذكر ماحدث وهي تسمع مناوشات ليندا و شون قاطعة إياهما قائلة

سيرين: "ألن يخبرني أحدكما ما حدث أو ستبقيان تتشاجران كالأطفال "

ليندا: "ماذا هل فقدت ذاكرتك أم ماذا، إجتمعنا أمام باب الجامعة وبدأتي كالعادة تصرخين فرحة كثيرا بالعودة و بينما كنا نتحدث أطلق جاين صرخة عالية لأنك قفزتي فوق ظهره بقوة ومن ثم نمتي دون أن تشعري وعندما جاء وقت الحصة الأولى حملك شون ووضعك في مكانك ولم تيستيقي حتى الآن "

سيرين (وهي تميل برأسها ):"حقا ،آه تذكرت صحيح لقد كنت متعبة وأردت أن أجلس على أحد مقاعد مجاورة لنا وعندما هممت لأجل ذلك استدرت لأناديكم لكن رأيت فجأة سرير أبيض وبدى مريحا ورغبت في النوم لذا ركضت نحوه وقفزت عليه وشعرت براحة ولم أشعر بنفسي إلا وأنا هنا هههههههه"

شون:"يا غبية ذلك كان ظهر جاين وكان يرتدي سترة بيضاء قال سرير قال هههههههه"

ليندا:" لماذا ألم تنامي باكرا هل سهرت على أحد الافلام تلك هيا اجبيني "

بنبرة منفعلة صارخة موبخة تحدثت لكي تقوم الأخرى بالإجابة دون ممطالة لترد عليها قائلة ما تعرف عنه دينا و لم تخبر أحدا به لأن سيرين طلبة منها ذلك لتقنعها أنها الحقيقة كاملة

سيرين (بنظرة حزن وتعب ): آه لا لم يحدث ذلك جاء والدي وسحبني من على سرير ووضع أمامي كومة كبيرة من أوراق العمل وطلب أن أكملها قبل الصباح لقد كان عملا كثيرا

تقولها وهي جد متعبة والتعب واضح عليها لكن كان كله كذب والحقيقة غير ذلك هل ترغبون في معرفة حقيقة انتظروا ليس الآن هههه ،تطلق تنهيدة متعبة للغاية بعد إخبارهم فتتكلم ليندا مردفة

ليندا: "حقا أتقولين الحقيقة "

شون: "يا أنت ألا ترين كم هي متعبة لابد وأنها فعلت ذلك حقا وخاصة أنه طلب منها أن تكون جاهزة في صباح باكر "

ليندا(تتنهد بحزن وتقول ):"أسفة لأنني صرخت عليك قبل قليل لكن لا أشعر أنك تقولين الحقيقة يا فتاة سأصدقك هذه المرة حاولي أن ترتاحي ، و طبعا حديثنا لن ينتهي هنا مفهوم"

عندما تملك من يفهملك فلن تجد مهربا منه إلا بطريقتين إما تبوح بكل شيء وتدع تلك المرارة تخرج وتنفض عن ذات الذابلة غبار العناء والأرق أو تختلق قصة وراء أخرى بأدلة كاذبة كستار وهمي لحماية حقيقة مؤسفة وغير مقبولة في حياتك التعيسة، وهاهي بطلتنا تواجه ذلك الشك اللعين من صديقة تعرف أنها لن تنجو من يدها بسهولة بعد ما حدث فسيرين رغم كل ما مرت به وما تمر به لم يرى أحد منهم عمق ما تعاني منه فهي ستسمع لكل ما يشغلك ويؤلمك لكنك لن تسمع شكواها ولن تعرف خباياها، تدرك أن لكل واحد من أصدقاءها ألمه الخاص وصراخه المكتوم الذي يحاول كل منهم إخفاء خاصة بعدما وجدوا بعضهم البعض في محاولة منهم لبناء عالمهم الخاص الخالي من نسمة حزن ولحظة أسى ميؤوس منه، لهذا لم يروا يوما انهيارها أو دموع قهرها أوضعف حيلتها، لم يروا جراحها النازفة وأوجاعها المميتة لأنها أجادت التستر وخلق حقيقة مشهوة غير كاملة محافظة على بيئة مزينة بإبتسامات صادقة ومشاعر دافئة لتنسى أيام جحيمها المعتم ولو قليلا رفقة من يشاركونها آهات القلب مهدوم المنكسر بصمت لا يعرف حدا للإنتهاء أو الزوال

السلام عليكم اعلم ان بارت قصير سيكون احيانا طويلا وأحيانا اخرى قصير ا امل ان تستمتعوا بالرواية

شكرا لكم ☺️☺️🥰🥰

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

نحيب القلوب

المؤلف حروف ناطقة
2025/08/08 مكتملة
قائمة الفصول (19)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة