"الظلم الذي لا يُقاوَم يولّد الحقد الذي لا يُحتمل." — نجيب محفوظ
حملت هاتفها وبكلمات جادة وملامح مسودة وتعابير ألم وحصرة تملأ وجدانها أعطت تلك معلومات أمام الجميع للشرطة وقبل أن تنهض كان فتك الدوار برأسها متزامنا مع ضوضاء في خارج استقام والد دينا بعد ملاحظته لجسد سيرين الغير متوازن ممسكا بها قبل أن تقع أرضا مما سبب انتفاضة الجميع ليعقد السيد لي حاجبيه مردفا
"سحقا هذا ليس وقته عفوا منك سيد هاوريس(والد دينا) هلا قمت بإخراجها من هنا اذهب بها إلى منطقة كامليو ستكون في انتظارها سيدة جي ستعرفها فورا كونك سبق وزرت منزل سيرين سابقا
والد دينا:" دع الأمر لي لكن ماذا عن ذاك ضجيج ففي الخارج"
السيد لي: "سأتكفل بالأمر لا تقلق أما البقية عليكم المغادرة أيضا كي لا تضيع جعودها هباء"
والد جون: "انتبه لنفسك ولا تقم بأي شيء متهور"
بعد آخر كلمة خرج الجميع رفقة سيرين التي اختطفها الإغماء من الواقع بينما تكفل السيد لي بالزائر الهائج في خارج
الزائر: "هل تعلمون من أكون دعوني أقابل رئيسكم ذاك أريد فقط التعاون معه لما كل هذا الغرور سحقا لاب....."
السيد لي: "إلزم حدودك أيها السيد لا تنسى أدابك فليس هذا المكان مرتعى لك لتجول كما يحلو لك، ثم سبق وأخبرناك أن الرئيس لديه الكثير من أعمال وجدوله مزدحم بما فيه كفاية يجب أن تفهم هذا كونك رجل أعمال أيضا"
نبرة جادة حازمة وذات لمحة انفعال قاتمة مقاطعا المقابل له مبرزا انزعاجه منه كونه لا يكف عن ازعاجهم بسبب التعاون كونهم أكثر شركة حققا نجاحا باهرا بعد تولي سيرين إدارة الشركة
بين نسمات الهواء تختبىء أحلام الصبا في إرتياب
بين إستمرار والتوقف تنهال الصعاب الأمطار
ضياع يملىء الوجدان وخراب يحتل الكيان
ماذا أفعل لا أعلم أستسلم أم أقاتل حتى أصل
دموع وآهات تنادي قلبا سئم إنتظار النجاح
وهو في أعماقه حائرا الى متى سيصمد في وجه هذا إعصار
وصل والد دينا إلى المكان المطلوب ليجد السيدة جي في انتظاره رفقة سائق سيرين الذي هرع قلقا يحمل سيرين إلى السيارة بينما السيدة شكرت والد دينا على مساعدته لها وإحضارها
السيدة جي: "أشكر سيد هاوريس لإحضار آنسة صغيرة وأعتذر على ازعاجك هكذا"
والد دينا: "لا داعي لقول ذلك فأنا مدين لها بالكثير وما فعلته لا يستحق الشكر أبدا اهتمي بها رجاء"
السيدة جي: "لا تقلق سأفعل بالتأكيد عن إذنك الطبيب في انتظارنا علينا المغادرة الآن"
والد دينا: "رافقتكم السلامة طمأنينا عنها بعد ان يفحصها الطبيب من فضلك"
غادر الجميع المكان وكذلك والد دينا الذي كان هائما في تأنيب الضمير رغم أنه لم يكن بقسوة والد سيرين على ابنته لكن بعد ما حدث معه وجد أنه أخطأ أيما خطأ فلم يجد في كتفه وإعانته سوى ابنته التي تعمل بجد مرة أخرى لدعم والدها وعائلتها بكل صبر وتفاني.
أما سيرين فقد وصلت إلى المنزل رفقة السيدة جي التي حملها سائقها بسرعة نحو الطبيب نابسا بنبرة قلق وخوف
"أرجو أيها الطبيب ساعدها حاولت السيدة جي إيقاظها أثناء الطريق لكنها لم تستيقظ ه....هي.... ستكون بخير صحيح"
ربت الطبيب على ظهر الآخر مطمئنا إياه ان كل شيء سيكون بخير مستقيما نحو الغائبة عن الوعي يفحصها بتمعن ودقة لينهض بعدها مدلكا رأسه مردفا
"لا بأس هي مرهقة جدا، اللعنة على ذاك الوغد كيف يفعل بها كل هذا ولا يلين قلبه ولو لمرة، عليها أن ترتاح أكثر لكن.."
طمأن الجميع عليها بنبرة هادئة حزينة في آن ذاته لتتحول بعد لأخرى غاضبة ساخطة اتجاه والد سيرين الذي لم يرحم إبنته ولم يفسح لها مجالا لتحيا بشكل طبيعي مما جعل الجميع يكتم غيظه وقلة حيلته لمساعدة تلك الشابة التي تذبل يوما بعد يوم، رحل الطبيب ليتركها ترتاح ليفعل الجميع ذات الشيء.
و ها هو نور صباح يوم جديد يطل على تلك الروح الهامدة الفاترة لتستيقظ على صراخ والدها فتنزل بوهن فتك بجسدها نحو الأسفل لتعرف ما يحدث وياليتها لم تفعل
والد سيرين :"ماهذا كيف تجرؤ على هذا أيها الأحمق، ألا ترى أمامك ،لو عملت طول عمرك لن تعوضني عن هذه ملابس أيها غبي "
الخادم :"سي....س..سيدي أسف جدا لم أكن أقصد أرجوك سامحني أرجوك ..."
لم يكمل كلامه لأن الرصاصة إخترقت جمجمته معلنة على نهاية حياته و كل هذا تحت أنظار سيرين
"آه، ذاك ابله أفسد يومي، لكن ههه أعطاني كنزا ثمينا هههههه هيا خذوه من أمامي لمكاننا معهود واتصلوا بالطبيب أريد كافة أعضاءه جاهزة أمامي فهناك من سيدفع أموالا طائلة لأجلها هههه"
يردد تلك كلمات بتباهي وافتخار شديد وخرج متوجها إلى سيارته أما سيرين التي لم يلمح وجودها فرددت
سيرين :" هاجت الحياة وبين أمواجها أعيش بين طعنات الهموم
كل طعنة سم يقتل الفؤاد ممزقا شراييني باستمرار
حسنا إستمتع لكنني سأنتقم لكل قطرة دم سقطت منه تأكد من هذا أيها المجرم "
تعود أدراجها وقد اختفى كل شيء من عالمهما تشعر بالوحدة تخنق أنفاسها ونبضات قلبها لا تعرف كيف تعود لطبيعتها، بنما تعصف تلك الذكريات بذهنها بينها وبين ذلك الخادم خالقة نيران أسى لا تخمد
الخادم: "صباح الخير آنستي حضرت لك فطورك المحبب لقلبك تناوليه بسرعة كي لا تتأخري أكثر"
قال كلماته بحنان وبسمة دافئة تملىء من يراها بالسعادة وطمأنينة لتردف بعدها سيرين بسرعة ونبرة فرح
" شكرا شكرا هذا ما أحتاجه اكثر من غيره يا سلام كعك شوكولاطة يا سلام يا سلام"
سعادة طفلة بأفضل أكلاتها تجسدت في جسد بالغة عانت الويلات وكان ذاك الخادم من يخفف عنها بألذ ما تحب وتشتهي لعل ذلك يخفف عنها القليل
لينبس بسرور وضحكة غمرت المكان بهجة
"ستبقين دوما طفلتنا الصغيرة مهما كبرتي يا آنستي سأحضر لك اليوم طعامك المفضل على الغذاء لذا عودي باكرا اتفقنا"
انقطعت تلك ذكريات الجميلة بصورة جثته الهامدة الباردة تسحب بلا مبالاة نحو المجهول وفي قلبها فجوة ألم لا تنسى، تنتهي من تحضير نفسها متوجهة نحو سيارتها تقصد جامعتها التي تحولت إلى مكان خانق ومقفهر خاصة بعد معرفة الجميع بما حدث بينها وبين أصدقاءها أضحى الجميع يكرها وينفر منها غير آبهين بها وبما تشعر به
"ألا ترين أمامك ،كدت أن أسقط لكن لابأس سقطتي أنت بدلا مني ههههه"
قالها جون بعدما تعمد فعل ذلك حيث قرر اصطدام بها عند لمحها ليشعل فتيل خلاف يتيح له فرصة انتقام منها لكن حدث مالم يتوقعه لم تهتم للأمر ولم تبكي و لم تحزن لم تبدي أي ردة فعل ما جعله مستغربا مما حدث خاصة بعدما لمح تلك نظرات التي لم تعد كما كانت من قبل وخز في قلبه جعل من ضميره يطلق هدير عتاب لكنه تجاهله قائلا
" سحقا أردت أن أجعلها تقع وأخلق فرصة لإهانتها وجرحها لكن لم تهتم للأمر هل هي بخير يا ترى....، توقف من أحببتها منذ البداية كانت وهما هي ليست من عشقتها لقد ماتت أجل ماتت"
أطرق رأسه نحو الأرض ينتحب فؤاده لتلك المشاعر المنكسرة والثقة المتهدمة يخطوا نحو الداخل بوهن، ينتهي اليوم لتغادر نحو الحديقة التي اعتادة اجتماع مع عمها فيها وأصدقاءها فتنبض ذاكرتها بتلك ومضات بينها وبين عمها تارة عندما كانت في السابعة من عمرها
عم سيرين: "تعالي إلى هنا سيرين أنظري هذا المكان سيكون مخصص لنا ولمن تحبينهم يمكنك جلب أشخاص تحبينهم هنا وتجتمعين معهم عندما يغيب والدك لقضاء بعض الوقت الممتع ويمكننا ان نجتمع هنا أيضا ونلهو قليلا مارأيك؟"
وجه حديثه مفعما بالحيوية والسعادة وضحكة تغمر الصغير بالحنان والمودة لتردف بطفولية
سيرين: "مرحا مرحا أصبح لدي مكان سري خاص بي ههههههه رائع شكرا لك أبي أنا غاية في السعادة هذا ممتع للغاية المكان مثل الأحلام"
تقفز هنا وهناك مسرورة بما حصلت عليه تنادي عمها بأبي لأنها وجدت فيه الأب الذي لم تحصل عليه من والدها الحقيقي وجدت الحب والسند والآمان، وبينما تأرجح نفسه وتذهب بها ذاكرتها إلى أيامها رفقة أصدقاءها خاصة في أول يوم لهم في ذلك المكان وهي بعمر العشرين بعد دخولها للجامعة وتعرفها عليهم
شون:"هل لابأس.....أقصد هذا مكان خاص بك أحقا يمكننا القدوم إلى هنا وقتما أردنا"
ليندا:"خاصة انك قلتي أنه أغلى شيء عندك وهدية من عمك ألن يعترض على وجودنا"
جون:"أتفق معهم في هذا أشعر كأننا متطفلون"
سيرين: "لابأس هذا ما قاله عمي لا داعي للاستغراب سيكون مكاننا السري الخاص بنا من الآن فصاعدا هيا ابتهجوا"
دينا: "لا تقلقوا سنستمتع مع بعض فلقد كنت أول أشخاص هنا لذا اطمأنوا وخذوا راحتكم هنا"
جاين: "المكان جميل وساحر كما انه مريح للغاية شكرا لك على دعوتنا سنعتز به ونهتم به ليغدوا أكثر روعة من هذا"
كانت لحظات تشبعت بملامح مشرقة مبتهجة متفاءلة نزعت عن نفسها الحزن والهموم بعد دخولها الحديقة التي أضحت ثاني مكان يشعرون به بالسعادة، انتهت تلك ومضات لتفيق أخرى على رنين هاتفها المعلن عن اتصال رئيسة الخدم المفزوعة رادفة بعد ان ردت سيرين عليها
رئيسة الخدم: "آنستي أين أنتي.... هلا عدتي بسرعة الأمر عاجل"
سيرين: "فهمت قادمة ساكون هناك قريبا"
انطلقت مسرعة تركب السيارة آمرة السائق بالذهاب إلى المنزل كما أنه لم يكن بعيد عنه كثيرا لتصل مترجلة منها مسرعة الخطى لتدلف المنزل وتجد ذلك الوحش مكشرا عن أنيابه مردفا
والد سيرين (بمكر وشر كبير ):"لقد وصلت ،هيا حضروا الكرسي وضعوها فيه فورا، لقد حضرت لك مفاجأة كبيرة يا حقيرة ههههه"
"ماذا هناك، ما الذي تنوي فعله ألم تسأم مما تفعله هيا اتركوني فورا ألا تسمعون "
لكن لا حياة لمن تنادي
لولو :"أرجوك سيدي لا تفعل هذا، ستعرض حياتها للخطر أرجوك ،..."
قبل أن تكمل كلامها يمسكها من رقبتها مرددا
"من أنت لتقولي لي ما أفعل ولا أفعل، النساء دائما مصدر للإزعاج آه سأريك ما سأفعله بك لا أحد يعترض على ما أقوله هل هذا واضح "
بينما الخادمة لولو تتألم يتدخل دايجو (لولو خادمة سيرين وصديقة لها أما دايجو فهو سائق سيرين )
دايجو :"أتركها أيها اللعين ألا ....
حروف ناطقة