---
الفصل الثامن عشر: كلمة ما كانش المفروض تتقال
بعد يوم طويل، القسم هادي.
الطلبة خلصوا، والأنوار في أغلب القاعات مطفية.
ليلى كانت قاعدة في المعمل تراجع شغلها، مش قادرة تمشي، بتحاول تلهي نفسها عن كل اللي حصل في الأيام اللي فاتت.
بس مفيش فايدة. صورة سامح وهي في حضنه، صوته، خوفه عليها… كل ده بيرجع يدق في دماغها.
وفجأة الباب اتفتح، وصوته جه من وراها:
– "لسه هنا يا ليلى؟"
قامت بسرعة، اتلخبطت في الأوراق، قالت مرتبكة:
– "كنت براجع الحالات يا دكتور، مش أكتر."
دخل بخطوات هادية، وقف قريب منها، بس مش قوي.
– "كل الناس مشيت من بدري، انتي ليه لسه مصممة تتعبي نفسك بالشكل ده؟"
– "ما بحبش أرجع وأنا حاسة إني مقصّرة."
ضحك ضحكة قصيرة فيها تعب وقال:
– "المشكلة إنك فاكرة إن الطب بيتقاس بالمجهود بس."
سكتوا شوية.
هي كانت بتحاول تبعد نظراتها عنه، بس فشلت.
كل حاجة فيه كانت بتسحبها — طريقته، صوته، حضوره.
قالها فجأة:
– "انتي كنتي خايفة قوي في اليوم ده… في الطوارئ."
ردت بخجل:
– "كنت خايفة على المريض، مش على نفسي."
قرب منها خطوة صغيرة، عينه سابتش وشها:
– "متأكدة؟"
هي اتلخبطت، قلبها بدأ يدق، وسابتها الكلمة تفلت من غير ما تفكر:
– "يمكن كنت خايفة عليك."
الهواء اتغير.
هو اتجمد مكانه، بصّ لها كأنه مش مصدق اللي سمعه.
نبرة صوته كانت واطية جدًا لما قال:
– "ما تقوليش كده يا ليلى."
– "ليه؟ دي الحقيقة."
– "علشان ما ينفعش."
– "يعني هو لازم كل حاجة تبقى بالعقل؟"
اتنفس بعمق، وبصّ بعيد كأنه بيهرب من عينيها.
– "أنا مش قادر أكون الشخص اللي تتعلقي بيه، حتى لو..."
سكت، الجملة وقفت على طرف لسانه.
هي قربت خطوة صغيرة وقالت بهدوء:
– "حتى لو إيه يا دكتور سامح؟"
رفع عينيه ليها، والنظرة المكسورة فيه كانت كفيلة توقف قلبها.
– "حتى لو أنا نفسي مش قادر أبطل أفكر فيك."
سكتوا.
الوقت وقف.
ولا هي عارفة تفرح، ولا هو عارف يهرب.
هو خد نفسه بسرعة وقال:
– "انسَي اللي قلته. أنا غلط."
– "بس قلته."
سحب نفس طويل، وخرج من القاعة بسرعة، كأنه بيهرب من نفسه.
أما هي، ففضلت واقفة مكانها، الدموع بتلمع في عينيها، وابتسامة صغيرة مرسومة على وشها.
مكنتش ابتسامة فرح، كانت ابتسامة وجع… بس فيها حياة.
قالت بهمس وهي بتبص للباب اللي خرج منه:
– "أهو كده… بدأنا نتوجع بجد."
---
lee byung-hun ❤️