---
الفصل الحادي عشر: هدوء قبل العاصفة
سامح بقى يحس إن حياته بقت مش ثابتة زي الأول. مشهد المستشفى اللي كان حافظه عن ظهر قلب اتغير، مش بالأحداث، بالوجود. وجود ليلى.
كل يوم بيحاول يتعامل طبيعي، بنفس نبرته، نفس هدوءه، نفس الملامح اللي محدش يعرف يقراها.
بس جوه، في طبقة عميقة من التعب… حاجة زي دوخة خفيفة كل ما يشوفها.
في الاجتماعات مع الأطباء، تلاقيه ساكت، بيسمع الناس، بس عينه تروح لشباك المكتب، يتخيلها وهي ماشية في الممر بره.
يهرش في دماغه ويضحك بسخرية على نفسه:
– "مش معقول… أنا مش فاضي للكلام ده."
لكنه عارف إن اللي بيحصل جواه مش مجرد انشغال.
فيه خوف، خوف من الضعف، خوف من إنه يكرر نفس الألم اللي تعب منه سنين.
هو طول عمره بيفتكر إن الجراحين لازم يفضلوا جامدين، لأن الجراحة محتاجة إيد ثابتة، وقلب ساكت. بس ليلى خلت قلبه يتهز من غير ما تلمسه.
في يوم، كان ماشي في الممر وشافها من بعيد قاعدة مع زميلها، بتضحك.
ضحكتها كانت بسيطة، بريئة، بس خلت حاجة جواه تتحرك.
رجع لورا، كأنه اتلسع. حس بالغيرة، بس كتمها بسرعة.
قال في نفسه:
– "هي حرة… وأنا المفروض ما أفكرش بالشكل ده أصلاً."
وبالليل، في بيته، الجو ساكت والأنوار خافتة.
قعد يكتب شوية ملاحظات عن الحالات، بس كل سطر كان بيتحول في دماغه لصورة منها.
أول مرة كلمته، أول مرة وقفوا جنب بعض في غرفة العمليات، أول مرة شاف خوفها، وأول مرة شاف الحماس في عينيها.
رفع راسه وبص للسقف، وقال لنفسه بنبرة متعبة:
– "أنا بقاوم ليه؟ هي عملتلي إيه؟"
لكن الإجابة كانت واضحة، حتى لو هو مش عايز يسمعها.
هي ما عملتش حاجة… مجرد كانت هي. وده كان كفاية علشان يهزّ راجل واقف بثباته من سنين.
في تاني يوم، لما دخل القاعة وشافها واقفة تستناه، قلبه اتشد للحظة، بس وشّه فضّل ثابت.
قال بنفس الهدوء المعتاد:
– "صباح الخير يا ليلى."
ردّت بخجل:
– "صباح النور يا دكتور."
مفيش أكتر من كده.
بس في الصمت اللي بينهم، كان فيه حاجة بتتنفّس… حاجة سامح بيحاول يخنقها بالعقل كل مرة، بس هي عمالة تكبر في هدوء.
---
lee byung-hun ❤️