قلب يقاوم

قلب يقاوم

12 0

---

الفصل التاسع: قلب بيقاوم

النهارده الجو في المستشفى كان هادي، بس جوه سامح كان فيه دوشة غريبة. من فترة وهو مش فاهم نفسه… بيلاحظ ليلى أكتر من اللازم، وكل مرة يشوفها فيها بيحس بحاجة جديدة، حاجة بيحاول يتجاهلها ومش قادر.

من أول مرة شافها كانت مجرد طالبة شاطرة، مختلفة عن الباقيين شوية، بس الوقت بيعدي وهو مش قادر يفسّر ليه بقت دايمًا أول حد عينه تروح عليه في أي محاضرة أو جولة.

ليلى كانت في أوضة التحاليل، واقفة قدام السبورة الصغيرة بتشرح حالة لباقي الزملاء، وسامح كان واقف بعيد بيتابعها. كانت بتتكلم بثقة غريبة، وصوتها فيه حماس. ابتسم من غير ما ياخد باله… أول ابتسامة حقيقية من فترة طويلة.

لما خلصت وخرجت من القاعة، سمعها بتناديه:

– "دكتور سامح؟"

– "أيوه، يا ليلى؟"

– "كنت عايزة أسأل حضرتك عن الحالة اللي حصل فيها نزيف مفاجئ… أنا فكرت لو السبب ممكن يكون..."

سامح قطع كلامها بابتسامة خفيفة وقال:

– "إنتِ بتفكري صح. دايمًا بتدوري على السبب مش النتيجة. دي سِمَة الدكتور الحقيقي."

الكلمة دي خلتها تسكت لحظة، وبصت له بعينين فيها فرحة، والفرحة دي وجعته من جوه من غير ما يعرف ليه. هو ما قالش غير كلمة عادية، بس ردّ فعلها خلى قلبه يتحرك، كأنه بيقوله: خلي بالك، دي مش أي طالبة.

طول اليوم بعدها، كان بيشوفها في الممرات، وهي بتساعد المرضى أو بتتكلم مع زمايلها، وكل مرة كان يلاقي نفسه بيتابعها بعينه من بعيد. حاول يقنع نفسه إنه مجرد إعجاب بشغلها، لكنه كان عارف إن في حاجة تانية بتتحرك جواه.

وفي نهاية اليوم، وهو خارج من القسم، لقاها قاعدة على البنش، تعبانة باين عليها الإرهاق. راح ناحيتها وقال:

– "ما ترجعيش لوحدك في الوقت دا، الدنيا زحمة برا."

– "تمام يا دكتور، كنت هستنى زميلتي."

– "كويس… خلي بالك من نفسك."

مشى بعدها بخطوات سريعة، بس قلبه ما كانش ماشي معاه. كان بيسيبها ورا، بس تفكيره لسه عندها. ليه قال كده؟ هو عمره ما اتدخل في تفاصيل حياة طالب قبل كده.

وصل بيته، قعد على الكرسي وساب شنطته على الأرض. مسك الكوباية بتاعته وفضل ساكت، دماغه مشغولة. كل مرة يحاول يبعدها من تفكيره، ترجع له في صورة ابتسامة، أو طريقة كلام، أو حتى سكونها وهي مركزة في حاجة.

سامح كان راجل ما بيحبش يفتح قلبه، قافله بإحكام من سنين. تعب، خسارات، مسئوليات… كل ده خلاه يبني جدار كبير حوالين نفسه. بس ليلى كانت، من غير ما تقصد، بتخبط في الجدار دا كل يوم، واحدة واحدة، لحد ما بدأ يتشقق.

وفي الليلة دي، وهو بيبص للسقف في ضلمة الأوضة، قال لنفسه بهدوء:

– "هي مختلفة… بس لأ، مش وقت الكلام دا. مش لازم."

لكنه كان عارف في قرارة نفسه إن الكلام دا ما بيفرقش، لأن القلب بدأ يتحرك فعلاً… حتى لو هو مش عايز يعترف.

---

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

صفوف وقلوب

المؤلف lee byung-hun ❤️
2025/11/08 مكتملة
قائمة الفصول (25)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة