---
الفصل الخامس عشر: وشوش التعب
سامح بقى ما بين اتنين: نفسه القديمة اللي بتعرف تمشي بالعقل، ونفسه الجديدة اللي قلبها بيخونه في كل لحظة سهو.
بقى يتكلم معاها رسمي جدًا، وكل كلمة محسوبة… لكن عينيه دايمًا تفضحه.
ليلى لاحظت كل حاجة، حتى لو هو فاكر نفسه بيعرف يخبي.
نظرة أطول من العادة، حركة بسيطة في صوته لما يقول اسمها، وطريقة غريبة في إنه يتجنبها لما تكون قريبة.
بقت تسأل نفسها كل يوم:
"هو بيكرهني؟ ولا بيخاف مني؟"
في يوم كانت في المعمل، الجو حر، والتعب ظاهر على وشها.
هو دخل فجأة، قال ببرود:
– "ليه لسه هنا؟ الساعة عدّت نهاية اليوم."
قالت وهي بتحاول تضحك:
– "كنت بكمل الملاحظات."
– "براحتك، بس ما تتعامليش مع المستشفى كأنها بيتك."
كلماته كانت قاسية، بس نبرته فيها رعشة خوف خفية.
هي سكتت، نزلت عينيها، وقالت:
– "تمام يا دكتور."
هو سابها وخرج بسرعة، بس لما قفل الباب وراه، وقف دقيقة، حط إيده على صدره وقال لنفسه بهمس:
– "أنا بظلمها… بس لو قربت منها أكتر، هظلم نفسي."
في الليل، ليلى قاعدة في أوضتها، مش قادرة تنام.
صورتُه مش بتسيبها.
كل حاجة فيه بقت بتطاردها: صوته، طريقته، حتى سكوتُه.
كتبت في دفترها:
"هو زي البحر، ساكت من برّه وجواه دوامة."
دمعت، ومسحت بسرعة كأنها مش عايزة تعترف.
بس الحقيقة كانت أوضح من أي وقت: هي خلاص وقعت.
وكل يوم بتتألم أكتر، لأنه مش بيبعد كفاية ولا بيقرب كفاية.
أما سامح، فكان في بيته، بيحاول يقنع نفسه إنه كويس.
فتح التلفزيون، قلب القنوات، شرب قهوته…
بس كل حاجة فاضية من غيرها.
كل حاجة عادية لدرجة الوجع.
قعد على الكنبة، دماغه رايحة لنفس الصورة: ليلى وهي في المعمل، متوترة، بتحاول تثبت نفسها، ووشها فيه الإصرار اللي خلى قلبه يخون منطقه.
غمض عينيه وقال في صمت:
– "أنا لو لمّحتلها بحاجة، هبوّظ حياتها… وهبوّظ نفسي معاها."
اليوم اللي بعده، لما دخل القاعة، لقاها هناك قبله.
بصت له، ونظرتها المرة دي كانت مختلفة. فيها وجع واضح، بس كمان فيها استسلام.
كأنها فهمت اللي مش عايز يقوله.
هو وقف، بص فيها لحظة طويلة، وبعدين قال:
– "ابدؤوا المحاضرة."
وابتدى يشرح، بس صوته مش ثابت زي زمان.
كأنه بيشرح لنفسه مش للطلبة.
كأنه بيحاول يقنع قلبه بالكلام العلمي علشان ما يسمعش النبض اللي بيخونه كل ثانية.
وهي قاعدة قدامه، مش سامعة الكلام، بس سامعة إحساسه.
سامعة الصمت اللي بينهم وهو بيعلّمها “التحكم”، وهي بتموت منه يوم ورا التاني.
---
lee byung-hun ❤️