الانفجار صامت

الانفجار صامت

12 0

---

الفصل السابع عشر: الانفجار الصامت

المستشفى كانت زحمة بشكل فوضوي النهارده.

الكل بيجري، أصوات، مرضى، وأوامر.

سامح، كعادته، ماسك أعصابه، صوته واثق، إيده ثابتة، كأنه جزيرة وسط عاصفة.

بس الليلة دي كانت مختلفة.

ليلى كانت ضمن الفريق اللي بيشتغل معاه في غرفة الطوارئ، حالة نزيف داخلي خطيرة، الجو مشحون بالتوتر.

هي بتحاول تتابع نبض المريض، وإيديها بترتعش من السرعة، التعب، والخوف.

وفجأة، الجهاز بدأ يصدر إنذار حاد، والكل اتحرك بسرعة.

ليلى خدت خطوة لقدّام وهي بتحاول تساعد، لكن زلّت رجليها في لحظة من ضغط الدم على الأرض.

قبل ما تقع، سامح كان جنبها في ثانية.

مسكها بقوة، شدّها ليه، وقال بصوت غاضب مش متعوّد يطلّعُه:

– "إنتِ مجنونة؟! إيه اللي خلاّكِ توقفى هنا في النص؟!"

هي اتجمدت في مكانها، مش من الخوف، من النبرة اللي لأول مرة فيها خوف حقيقي مش غضب.

صوته كان مرتعش، مش زي دايمًا.

قالها تاني وهو لسه ماسكها:

– "لو كنتي اتأذيتي، كنتِ متتخيليش أنا كنت ه..."

سكت، قطع الجملة في نصها.

اللي حواليهم كملوا شغلهم، محدش ركز فيهم، لكن هو سابها بسرعة كأنه لمس نار.

رجع يكمل شغله من غير ما يبص فيها تاني، بس قلبه كان بيدق بجنون.

بعد نص ساعة، الحالة استقرّت، الكل بدأ يهدى.

ليلى كانت قاعدة في جنب الغرفة، عينيها على الأرض، وإيدها لسه حاسة بإيده لما مسكها.

هو قرب منها، وقال بصوت أهدى:

– "انتي كويسة؟"

قالت بهدوء وهي مش قادرة تبص له:

– "أيوه، يا دكتور."

– "ما تعملِيش كده تاني. ما تحطيش نفسك في الخطر بالشكل ده."

– "كنت بحاول أساعد..."

– "مفيش حاجة تستاهل إنك تتأذي."

الصمت اللي بعدها كان أتقل من أي صوت.

هي رفعت عينيها، بصّت له، وقالت:

– "بس حضرتك، دايمًا بتقول إن الطبيب لازم ينسى نفسه."

بص لها لحظة طويلة جدًا، وقال بنبرة مكسورة فيها صدق غريب:

– "يمكن أنا غلط."

خرج بعدها من القاعة، مش قادر يتنفس.

دخل مكتبه وقفل الباب، حط راسه في إيده، وضحك ضحكة صغيرة فيها وجع.

– "غلط؟ آه، أنا غلط من أول يوم شُفتها."

أما ليلى، فطلعت من المستشفى بهدوء، والهواء البارد بيضرب وشها.

في قلبها خليط بين الوجع والفرحة، بين “خاف عليا” و“مش هيعترف”.

لكنها كانت عارفة إن اللحظة دي كسرت حاجة جواه.

وفي نفس الليلة، سامح قاعد في الشقة، بيبص في المراية.

وشه باين عليه الإنهاك، بس عينيه مختلفة.

فيها صدق جديد، حاجة استسلمت بعد تعب طويل.

قال في صمت، بصوت أقرب للهمس:

– "يمكن كنت بحميها… بس الحقيقة إني كنت بحمي نفسي منها."

---

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

صفوف وقلوب

المؤلف lee byung-hun ❤️
2025/11/08 مكتملة
قائمة الفصول (25)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة