---
الفصل السادس عشر: اللي بين السطور
ليلى ما بقتش هي هي.
الضحكة اللي كانت تسبق كلامها اختفت، والنشاط اللي كان يملأ القاعة راح.
بقت ساكتة أغلب الوقت، تكتب وتسمع وتختفي من غير ما تبص لورا.
الناس افتكروا إنها تعبت من ضغط الدراسة.
بس اللي تعبها كان سامح.
الهدوء اللي بيخنقها كل مرة يقف قدامها وما يقولش حاجة.
الجمود اللي بيخليها تحس إنها بتكلم تمثال، رغم إن عينيه ساعات بتتكلم بصوت أعلى من أي كلمة.
في يوم، كانت في المعمل لوحدها، بتحاول تراجع حالة معقدة، بس دماغها مش معاها.
الورق بيتقل في إيدها، ونبضها عالي.
وفجأة، دخل سامح.
بص لها سريعة، وقال بجمود متعمد:
– "إيه اللي مخلّيكِ هنا لوحدِك في الوقت ده؟"
قالت بهدوء باهت:
– "كنّت بكمل الشغل اللي ورايا، يا دكتور."
قرب شوية، بص في الورق، وقال:
– "أنتِ بتمشي نفسك لآخر لحظة، ليه؟ مش لازم تثبتي حاجة لحد."
ردّت وهي بتحاول تضحك بس صوتها اتكسر:
– "ما يمكن بحاول أثبتها لنفسي."
سكت.
الكلمة وجعته أكتر مما توقّع.
هو شايف في عينيها التعب، وشايف الغُصة اللي بيكتمها صمتها، لكنه ساكت.
عايز يقول لها “كفاية”، عايز يقول “أنا حاسس بيك”، بس كل حاجة اتجمدت في حلقه.
مدّ يده يعدّل الورق اللي قدامها، بس صوته خانُه وقال بنبرة واطية جدًا:
– "خدي بالك من نفسك، يا ليلى."
ولما سمع اسمه على لسانه بالطريقة دي، حس إن اللي بينه وبينها بقى واقع مش مجرد وهم.
هي رفعت عينيها له، والدمع مبلّل رمشها، بس ابتسمت بخفة وقالت:
– "كل مرة بتقول كده… بحاول أصدق إني هعرف."
خرج من المعمل بسرعة، ما قدرش يكمل الموقف.
وقف في الكوريدور، ماسك الحيطة، بياخد نفسه بالعافية.
جواه صوت بيقول:
“كده هتكسّرها… وهتتكسر معاها.”
أما ليلى، فضلت قاعدة بعد ما خرج، الدموع نزلت بهدوء.
مش بكاء صريح، لكن وجع بارد…
زي اللي بيوجع من كتر الكتمان.
كتبت على ورقة صغيرة وسندت راسها عليها:
"أنا بحبه، حتى لو مش ليا."
وفي اليوم اللي بعده، لما شافها سامح في الممر، كانت مبتسمة كأنها بخير.
بس هو عارف…
عارف إن دي مش ابتسامة، دي محاولة نجاة.
ولأول مرة في حياته، حس إن قوته بقت عبء…
وإن بروده مش بقى درع، بقى سلاح بيجرّحها كل يوم.
---
lee byung-hun ❤️