---
الفصل الرابع عشر: وجع الاعتراف الصامت
سامح بقى بيتفادى وجودها بشكل مريب.
كل مرة تدخل المعمل، يخرج بحجة.
لو في محاضرة، يشرح بسرعة، يسيب القاعة قبل أي حد.
الناس فاكرة إنه مشغول أو مضغوط من الشغل، لكن هو عارف إن السبب مش في المستشفى… السبب جواه.
من برّه، شكله عادي جدًا.
الجاكت الأبيض، السماعة على كتفه، نفس الخطوات الثابتة.
لكن جواه دوشة… حاجة عاملة زي صوت خفيف بيتكرر في دماغه كل ما يشوفها:
“استني، كده غلط.”
الكلمة اللي قالها يوم ما مسك إيدها، بقت مطبوعة في عقله كأنها وشم.
بقى يحس بيها من بعيد، حتى لو مش شايفها.
لو ضحكت، يعرف. لو سكتت، يحس.
بدأت تبقى موجودة في يومه من غير ما تكون فعلاً حواليه.
وفي مرة، وهو في أوضة الأطباء، زميل ليه قال وهو بيضحك:
– "الطلبة الجديدة عندك شغالة شغل عالي، خصوصًا البنت دي… ليلى، اسمها كده مش كده؟ شكلها هتطلع دكتورة جامدة جدًا."
سامح وقف مكانه لحظة، قلبه اتقبض.
رد بهدوء مصطنع:
– "آه، شاطرة."
بس الكلمة طلعت ناشفة، مافيهاش لا فخر ولا لا مبالاة… طلعت كأنها وجع.
في الأيام اللي بعدها، التعب بان عليه.
العيون اللي كانت دايمًا واثقة، بقت فيها لمعة قلق.
كل مرة يحاول يقنع نفسه إن اللي بيحصل مش حب، بس الإحساس بقى يطلّ عليه في لحظات غدر.
ليل، وهدوء تقيل في شقته.
الساعة عدّت نص الليل، ولسه صاحي، بيقلب في ملفات المرضى.
بس فجأة، عينه وقعت على ورقة صغيرة مكتوبة بخطها. كانت نسيت دفترها عنده الأسبوع اللي فات.
ورقة مليانة ملاحظات علمية، بس في آخر سطر… كلمة صغيرة:
"خوفه عليا خلاني أصدق إن في حاجة حقيقية."
وقف مكانه، الورقة في إيده بتتهز.
حس بحرارة غريبة في صدره، ورمى الورقة على المكتب بسرعة كأنه اتحرق منها.
قعد على الكرسي، وشه في إيده، يتنفس بصعوبة.
قال بصوت واطي لنفسه:
– "هي حاسة… عرفِت. وأنا السبب."
سكَت شوية، وبعدين ابتسم بسخرية:
– "جميل، بقى أنا الدكتور اللي بيعلّم الناس يمسكوا أعصابهم، مش عارف يمسك قلبه."
تاني يوم الصبح، نزل المستشفى بدرى قبل الكل.
فضل في المعمل لوحده، يراجع الحالات ويتظاهر بالانشغال.
لكن لما دخلت ليلى بعد شوية، كل حاجة رجعت.
هو مرفعش عينه، بس سمع خطواتها، عرفها من صوتها قبل حتى ما تتكلم.
قال من غير ما يبص:
– "صباح الخير."
قالت بخجل:
– "صباح النور، يا دكتور."
سكت لحظة، وبعدين أضاف:
– "ما تسيبيش نفسك للتعب تاني. الطب مش سباق، هو مهنة اللي يعيش فيها لازم يعرف إمتى يوقف."
هي ابتسمت، وقالت:
– "أنا بقيت أتعلم ده منك."
رفع عينه لها لأول مرة من أيام…
وبص فيها نظرة فيها وجع، خوف، وشوق مكبوت.
كأنه عايز يقول حاجة، بس اللسان ما نطقش.
خرج من المعمل بعد الكلمة دي على طول، ووشه جامد، بس قلبه مولّع.
في اللحظة دي، كان عارف…
هو وقع.
وكل مقاومة بعد كده مش هتكون عشان يمنع الحب،
هتكون عشان يخفيه.
---
lee byung-hun ❤️