الكتابة
بقيت ريتو جالسة إلى جانب ليريو، بينما دخل سيو إلى داخل المنزل متجهًا نحو الغرفة التي كانت فيها إيمي.
فتح الباب بهدوء.
كانت إيمي نائمة.
توقف للحظات عند الباب، ثم اقترب منها وجلس إلى جانبها بصمت.
راقب ملامحها الهادئة، وكأن كل ما حدث في اليوم السابق لم يكن سوى كابوس عابر.
أما في الخارج...
فبقي ليريو وريتو جالسين.
مر الوقت ببطء، حتى بدأت عينا ريتو تثقلان شيئًا فشيئًا.
حاولت المقاومة.
لكنها استسلمت للنوم في النهاية.
مال رأسها ببطء...
حتى استقر فوق كتف ليريو.
نظر إليها ليريو للحظة.
ثم قال بصوت منخفض:
— حمقاء... أخبرتك أن تدخلي إلى الداخل.
لكنه لم يبعدها.
بقي في مكانه، تاركًا رأسها فوق كتفه.
ومع مرور الوقت، عمّ الهدوء المزرعة.
حتى الجدة عادت إلى غرفتها، واستسلمت للنوم هي الأخرى.
حلّ الصباح.
وكان يومًا جديدًا...
يخبئ خلف ساعاته الكثير من الأسرار.
استيقظ يوتا.
نظر إلى هاتفه.
كانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحًا.
نهض من سريره، واتجه للاستحمام، ثم غيّر ملابسه وخرج من منزله.
ركب سيارته وانطلق.
وبعد وقت قصير، توقفت سيارة يوتا أمام أحد المطاعم.
دخل للحظات، واشترى شرابًا باردًا، ثم عاد إلى سيارته.
أخرج هاتفه.
واتصل بتوتو.
في مكان آخر، كانت توتو لا تزال نائمة.
وضعت الوسادة فوق رأسها محاولة الهروب من ضوء الصباح.
رن هاتفها مرة.
ثم مرة ثانية.
فتحت عينيها أخيرًا.
التقطت الهاتف وردت بصوت نصفه نعاس:
— نعم...
توقف يوتا للحظة.
ثم ابتسم.
— صوتك جميل وأنتِ بهذه الحالة.
أغمضت توتو عينيها من جديد.
— يوتاااا...
ضحك.
— حسنًا، حسنًا... فهمت.
ثم أضاف بجدية:
— أين أراكِ يا توتو؟
أجابته دون أن تفتح عينيها:
— في جهنم.
ساد الصمت لثانية.
ثم قال يوتا:
— توتو... بجدية.
تنهدت.
— حسنًا. أرسل لي الموقع وسآتي.
— حسنًا.
أغلق يوتا الهاتف.
أما توتو...
فعادت فورًا إلى النوم.
نظر يوتا إلى هاتفه وهو يبتسم.
— صوتها أكثر رقة من شكلها وهي مستيقظة.
ثم أضاف وهو يتذكر أحداث اليوم السابق:
— لكن كيف أراها في جهنم وهي أحرقت ملفاتهم جميعًا؟
وفي مكان آخر...
كان آيس قد استيقظ هو أيضًا.
ارتدى ملابسه وخرج من منزله متجهًا نحو الجامعة.
توقف للحظات، ثم أخرج هاتفه واتصل بليريو.
رد ليريو:
— صباح الخير.
أجاب آيس:
— صباحك أحلى. اسمع، أنا ذاهب إلى الجامعة.
توقف ليريو.
— الجامعة؟
ثم أضاف وكأنه تذكر الأمر للتو:
— صحيح... نحن منذ فترة لم نذهب إلى هناك.
أجاب آيس:
— لا تقلق. لقد أعددت المحاضرات سابقًا، كل شيء جاهز.
قال ليريو:
— لا يمكنني القدوم، اعذرني.
ساد صمت قصير.
ثم قال آيس:
— ليريو... اسمعني.
رفع ليريو حاجبه.
— ماذا؟
— توتو ستكون هناك.
تغيرت ملامحه قليلًا.
وأكمل آيس:
— ويمكنك أن تسألها بنفسك.
صمت ليريو للحظات.
ثم قال بسرعة:
— لا، لا... لا أهتم.
ابتسم آيس.
— أمرك مفضوح يا هذا.
وأغلق الهاتف.
نظر ليريو إلى شاشة هاتفه بصمت.
وفي تلك اللحظة...
كانت ريتو قد استيقظت.
رفعت رأسها عن كتفه ببطء.
— هل نمت على...
قاطعها ليريو:
— لماذا لا تسمعين الكلام؟
نظرت إليه ريتو للحظة.
ثم ابتسمت وكأنها فهمت كل شيء.
وفي تلك الأثناء، نزلت الجدة إليهما.
— الفطور جاهز. هيا إلى الطاولة.
نظرت إليها ريتو بحيوية:
— يا صباحك!
ابتسمت الجدة وقالت:
— صباحك أحلى.
ثم ألقت نظرة سريعة نحو ليريو وغادرت.
استدارت ريتو نحو ليريو.
— أمرك حقًا مفضوح.
نظر إليها ليريو بضيق.
لكنها أمسكت بيده وسحبته معها.
— هيا، هيا إلى الفطور! أنا جائعة حقًاااا!
— ريتو، اتركي يدي.
— لا.
— ريتو.
— قلت لا!
واستمر صوت جدالهما يملأ المكان...
بينما بدأ يوم جديد.
يومٌ لم يكن أحد منهم يعلم بعد...
أنه سيجمع بعضهم ببعض من جديد.
Toto Ri