الكتابة
ركضت ريتو خلف الجدة، بينما تبادلت الخادمات النظرات بدهشة. لم يكن خروج الجدة من عزلتها أمرًا عاديًا، حتى إن بعضهن توقفن عن العمل لمجرد رؤيتها تسير في الممر.
توقفت الجدة أمامهن، وأخذت تتفحص وجوههن بصمت، ثم التفتت إلى إحداهن.
— أين إيغو؟ الحارس الشخصي؟
انحنت الخادمة قليلًا قبل أن تجيب:
— لقد جمع آفا الرجال وغادروا مع ليريو، حسب ما سمعت.
تغيرت ملامح الجدة قليلًا.
— ما الذي يحدث هنا؟
في تلك اللحظة، أخرجت ريتو هاتفها واتصلت بليريو.
انتظرت...
لكن لا إجابة.
أعادت الاتصال مرة أخرى، والنتيجة نفسها.
نظرت إليها الجدة، ثم قالت:
— أين ذهب ليريو؟ وما حكايتك معه؟
خفضت ريتو رأسها للحظات.
صمتت وكأنها تبحث عن الكلمات المناسبة، قبل أن تجيب بهدوء:
— ليريو... بالنسبة لي، أفضل صديق تعرفت عليه.
حدقت الجدة في عينيها مباشرة.
— وهل يعتبرك ليريو كذلك؟
تجمدت ريتو.
لم تجد جوابًا.
وكأن السؤال لم يكن سؤالًا عاديًا، بل اختبارًا لنواياها.
اقتربت الجدة منها قليلًا وقالت:
— احذري أن تحبيه... قلبه ليس ملكه.
رفعت ريتو عينيها إليها، لكن الجدة كانت قد استدارت بالفعل.
وقفت أمام الباب للحظات، ثم قالت بصوت حازم:
— غبت طويلًا عن الساحة... والآن سأعود إليها.
ثم أضافت:
— وسأنهي ما بدأته.
تحركت لتغادر، لكن ريتو وقفت في طريقها.
— لن تخرجي حتى أعرف ماذا ستفعلين.
التفتت الجدة إليها، وارتسمت على وجهها ابتسامة ساخرة.
— سأبحث عن أصلك... ذلك الأصل الذي عجزتِ أنتِ عن إيجاده.
تغيرت ملامح ريتو.
كانت كلمات الجدة قد أصابت شيئًا حساسًا فيها.
لكنها لم تتراجع.
بل رفعت رأسها وقالت بحدة:
— والله، أصلي على الأقل لا أخفيه.
ساد الصمت.
تابعت ريتو، وقد اختفت ابتسامتها تمامًا:
— ولم أفرّق بين محبوبين.
نظرت إلى الجدة بثبات.
— الجميع يتحدث عن هذا من خلفك، أما أنا فواجهتك به أمامك.
ثم أضافت دون تردد:
— والآن فهمت سبب كره توتو لك... رغم أنني لا أعرفها أصلًا.
ظلت الجدة تنظر إليها لثوانٍ، قبل أن تقول ببرود:
— وما الذي يجعلك تظنين أنها لم ترسلك إليّ؟
لم تجب ريتو.
أما الجدة، فلم تنتظر جوابها.
نزلت الدرج واتجهت نحو الحراس.
— جهزوا لي سيارة. سأغادر.
ثم التفتت إلى ريتو للمرة الأخيرة.
— عليكِ أن تخافي...
توقفت لحظة، ثم أكملت:
— لأنني عدت إلى الساحة.
غادرت الجدة المكان، وبقيت ريتو واقفة تراقبها بصمت.
لم تكن تعرف إلى أين ستذهب...
ولا ما الذي كانت تنوي فعله.
لكنها كانت متأكدة من شيء واحد:
عودة الجدة لن تمر بسلام.
وفي مكان آخر...
كانت ليلة مختلفة تمامًا.
جلس ريو وميرو في الفندق الذي خصصه ريو بالكامل من أجلها.
كانت الكعكة أمامهما، وبينما كانا يقطعانها معًا، لم يكن أي منهما يفكر بما يحدث خارج ذلك المكان.
ضحكت ميرو وهي تنظر إلى ريو، ثم إلى الخاتم في يدها.
للحظات...
كان عالمهما هادئًا.
بعيدًا عن القصر، وعن الماضي، وعن كل المشاكل التي كانت تقترب منهم دون أن يشعروا.
أما في منزل والدة ليلي...
فكانت تنظر إلى زوجها بصمت.
كان جسده يحمل آثار الضرب، لكنها لم تعرف من فعل به ذلك.
اقتربت منه وسألته، لكنه بقي صامتًا.
لم يخبرها بشيء.
وقفت والدة ليلي، وقد بدأ القلق يظهر على وجهها.
— أصحاب المزرعة... هم السبب، صحيح؟
ظل الرجل صامتًا.
لكن أوكا، الذي كان جالسًا بعيدًا، رفع رأسه أخيرًا.
خرج صوته هادئًا، لكنه حمل شيئًا جعل الجميع ينظرون إليه.
— ليسوا هم.
توقفت والدة ليلي.
نظر أوكا إليها وأضاف:
— بل أسوأ منهم.
Toto Ri