الفصل
كانت خطوات توتو ثقيلة ومتعثرة وهي تشق طريقها وسط الغابة.
جسدها لم يعد يحتمل أكثر.
الدماء تنزل من جرح رأسها ببطء، وآثار الجروح تغطي ذراعيها وكتفيها. كانت تتقدم خطوة ثم تتوقف، ثم تجبر نفسها على خطوة أخرى.
لم تكن تعلم إلى أين تذهب.
كل ما كانت تعرفه هو أنها لا تريد التوقف.
من بعيد كانت تسمع أصواتًا تنادي اسمها.
— توتو!
— توتو!
لكنها لم ترد.
لم تعد تملك القوة لذلك.
كانت بين اليقظة واللاوعي، تسمع الأصوات وكأنها تأتي من عالم آخر.
في الجهة الأخرى من الغابة، كان ليريو يركض بين الأشجار.
ينزل إلى الأسفل ثم يعود للصعود من جديد، يبحث في كل زاوية وكل ممر.
عيناه لم تتوقفا عن البحث.
وقلبه لم يتوقف عن القلق.
أما إيفو فكان يواصل هو الآخر البحث، بينما انتشر الرجال في أنحاء الغابة الواسعة.
لكن الغابة كانت كبيرة...
وتوتو كانت في الجزء الخلفي منها، بعيدة عن الجميع.
في المدينة...
وصل ريو إلى المشفى.
دخل الممرات وكأن شيئًا لم يحدث.
مر بجانب المرضى مبتسمًا، ثم اتجه نحو الأطباء ليبدأ عمله المعتاد.
كان يبدو هادئًا بشكل غريب.
هادئًا أكثر مما ينبغي.
أما آيس فقد وصل مع سيو إلى أحد المقاهي.
جلسا على طاولة في زاوية هادئة.
رفع آيس يده نحو أحد العاملين قائلاً:
— أحضر لي لعبة كارط.
نظر إليه سيو باستغراب.
— كيف تثق في أحد هكذا؟
ضحك آيس وهو يستند إلى الكرسي.
— لا أحد يثق بأحد... لكن الملل يقتلني. فأنا دومًا وحدي.
تأمل سيو ملامحه للحظة.
— وأين عائلتك؟
ضحك آيس ضحكة قصيرة.
— عن أي عائلة تتحدث؟ والدي الغني تزوج على أمي... وأمي ماتت قهرًا... وأنا تربيت وحيدًا.
صمت قليلًا ثم ابتسم.
— ليس مهمًا.
لكن سيو شعر أن الأمر كان مهمًا جدًا بالنسبة له.
قال بهدوء:
— لا مشكلة... يمكنك الاتصال بي إذا احتجت شيئًا.
ضحك آيس مجددًا.
— لا لا... تعودت الآن.
وصل العامل ووضع لعبة الكارط وكأسي القهوة أمامهما.
رفع سيو إحدى الأوراق.
— ومن علمك اللعب؟
ابتسم آيس.
— الشارع.
ثم ضحك قائلاً:
— هيا، لنلعب.
في المزرعة...
كانت ميرو تستعد للرد على الجدة، لكن قبل أن تنطق بكلمة أمسكت بيد إيمي.
— هيا.
سحبتها معها نحو الداخل.
— لن نرحل.
دخلتا المنزل معًا.
وفي اللحظة نفسها حاولت ليلي اللحاق بهما.
لكن الجدة أمسكت يدها.
— لن تلحقي بهما... دعيهما.
توقفت ليلي مكانها وهي تنظر نحوهما ببرود.
في تلك الأثناء...
رن هاتف ريو.
رفع الهاتف إلى أذنه.
— نعم؟
جاءه صوت الرجل الذي تركه في الغابة.
— ماتت؟
سأل ريو مباشرة.
— لا... إنها أمامي الآن. بالكاد تستطيع المشي.
ساد الصمت للحظة.
ثم قال ريو:
— أحضرها إلي.
أما توتو...
فكانت لا تزال تتقدم وسط الأشجار.
خطواتها أصبحت أبطأ.
ورؤيتها أكثر ضبابية.
وفجأة سمعت صوتًا خلفها.
— توتو...
توقفت.
استدارت ببطء شديد.
كانت نصف واعية، بالكاد تفهم ما يحدث حولها.
رفعت عينيها المتعبتين نحو صاحب الصوت.
لكنها لم تستطع تمييز ملامحه جيدًا.
الظلام كان يبتلع المكان شيئًا فشيئًا.
والشخص كان يقترب منها خطوة بعد أخرى...
بينما بقيت هي واقفة في مكانها، عاجزة عن الجري، وعاجزة حتى عن التفكير.
Toto Ri