الكتابة
ساد الصمت داخل الغرفة، لكنه لم يدم طويلًا.
كانت ليلي تحدق في ليريو بعينين تمتلئان غضبًا، بينما لا يزال أثر الصفعة واضحًا على خدها.
رفعت رأسها وقالت بصوت مرتجف من شدة الانفعال:
— كيف تجرؤ على ضربي؟! ما الذي يحدث معك؟! هل تظن أنك تستطيع أن تفعل ما تشاء؟
لم يجبها مباشرة.
اقترب منها بخطوات بطيئة، حتى لم يعد يفصل بينهما سوى مسافة قصيرة.
ثم أمسك بذراعها بقوة، ونظر إليها نظرة باردة.
— ولماذا لا أملك الحق؟
تألمت من قبضته، وارتفع صوتها بالصراخ.
في تلك اللحظة، اندفعت الجدة إلى داخل الغرفة.
— ليريو! ماذا تفعل؟!
أفلت ذراع ليلي، ثم دفعها بخفة حتى وقفت أمام الجدة.
وأشار إليها دون أن يبعد عينيه عنها.
— هذه... الفتاة التي كنتِ تريدينني أن أتزوجها...
هي السبب في كل ما حدث لتوتو.
تجمدت الجدة مكانها.
لكنها قالت ببرود:
— لا بأس... في النهاية، توتو لا تعنينا بشيء.
ساد الصمت لثانية.
ثم انفجر صوت ليريو في أرجاء الغرفة.
— بل تعني لي كل شيء!
ضرب بقبضته على الطاولة بقوة.
— لماذا لا تفهمين؟!
ارتجفت ليلي والجدة معًا.
تابع وهو يشير إليها بغضب:
— هذه الغبية حاولت قتل فتاتي!
حاولت قتلها، وتعمدت ترك سيارتها في ذلك الحي، ثم رتبت كل شيء لتُلصق التهمة بكِ أنتِ.
رفع رأسه نحو الجدة.
— الأسير الذي قبضنا عليه قال إنك أنتِ من أرسلته.
وهذا ما جعلني أشك فيك.
لكن الحقيقة...
كانت تقف أمامي طوال الوقت.
عاد بنظره إلى ليلي.
— هي من فعلت كل ذلك.
اقترب خطوة أخرى.
— بماذا كنتِ تفكرين حتى تحاولي قتلها؟
— ماذا فعلت لكِ؟
خفضت ليلي رأسها، ثم بدأت تتراجع ببطء.
كانت تحاول البحث عن أي كذبة تنقذها.
لكنها لم تجد.
رفعت رأسها فجأة، وصاحت:
— لأنني أحببتك!
ساد الصمت.
— أردت أن أتزوجك... لكنها كانت دائمًا تقف في طريقي.
لمعت عيناها بالدموع.
— كلما اقتربت منك... وجدتك تنظر إليها هي.
التفتت الجدة إليها بصدمة.
— هل... كنتِ مستعدة لإدخالي السجن من أجل ذلك؟
لم تجب.
اقتربت الجدة منها، وأمسكت ذراعها بعنف.
— خنتِ ثقتي...
ومن يخونني، لا مكان له في هذا المنزل.
حاولت ليلي أن تفلت نفسها وهي تصرخ:
— لا! الأمر ليس كما تظنون!
لكن ليريو قاطعها.
— لا...
ليس هذا فقط.
أخذ نفسًا عميقًا.
— فكرت في الأمر كثيرًا.
ثم نظر إليها بثبات.
— أنتِ لا تستطيعين تنفيذ كل هذا وحدك.
أفا بحث في ملفات والدك، وكلام القاتل أكد لي أن هناك رجلًا آخر يدير كل شيء.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
— وكنتِ تتحدثين معه دائمًا...
وتنادينه...
"حبيبي".
إذن...
من هو؟
ارتبكت ليلي.
وفي لحظة واحدة...
استدارت وركضت نحو الباب.
نزلت درجات السلم بسرعة، تحاول الهرب.
لكن قبل أن تصل...
أغلق الحارس الباب الرئيسي بأمر من ليريو.
توقفت فجأة.
التفتت خلفها وهي تلهث.
كان ليريو ينزل الدرج ببطء، وكأنه واثق أنها لن تجد طريقًا للهرب.
وقف أمامها وقال بهدوء مرعب:
— لا داعي للاستعجال...
دعينا نرَ إن كان حبيبك سيأتي لينقذك.
ارتجفت شفتاها.
ثم ضحكت ضحكة قصيرة يائسة.
— أنا...
لم أحبك يومًا.
اتسعت عينا الجدة.
تابعت ليلي وهي تنظر مباشرة إلى ليريو:
— نعم...
أردت قتل توتو.
لأنها كانت تقف في طريقي.
أردتك أن تحبني، ثم بعد ذلك سأتركك عندما أحصل على كل شيء.
مالك...
وسلطتك...
ونفوذك...
لكن بعد عودة توتو...
لم تعد ترى غيرها.
وهذا ما جعلني أقرر التخلص منها...
ومن كل من يقف في وجهي.
في الطابق العلوي...
كانت ميرو وإيمي تسمعان كل كلمة خلف الباب المغلق.
أما توتو...
فكانت تسمع الصراخ من غرفتها.
وقفت بسرعة، واتجهت نحو الباب.
حاولت فتحه مرة...
ثم مرتين...
لكنه كان مغلقًا بإحكام.
أغلقت عينيها بغضب.
ثم استدارت ببطء نحو النافذة.
تقدمت إليها.
ونظرت إلى الأسفل.
كانت المسافة كبيرة، والظلام يبتلع الحديقة.
وضعت يدها على حافة النافذة، وترددت للحظة.
إذا قفزت...
قد تتأذى.
وإذا بقيت...
فلن تخرج أبدًا.
شدت أسنانها.
— سأخرج... مهما كان الثمن.
وفي الأسفل...
ثبت ليريو نظره على ليلي وقال بصوت هادئ يخفي خلفه عاصفة:
— أخبريني...
من الذي يقف وراءك؟
وأقسم...
إن قلتِ الحقيقة...
فسأسمح لك بالرحيل.
Toto Ri