الكتابة
بقي سيو واقفًا في مكانه، وعيناه معلقتان بالجدة.
كانت الكلمات التي سمعها قبل لحظات أثقل من أن يستوعبها عقله دفعة واحدة.
أرادت الجدة أن تكمل حديثها، لكنها لم تجد الفرصة.
رفع سيو يده مقاطعًا إياها، وقال بصوت خافت فقد هدوءه المعتاد:
— لا...
لا تكملي.
ما سمعته منك... يكفيني.
نهض ببطء.
استدار دون أن ينظر إليها مرة أخرى.
وقبل أن يغادر، التفت إلى إحدى الخادمات وقال:
— اعتني بها.
ثم خرج.
وصل إلى سيارته.
فتح الباب، وجلس خلف المقود.
لكن...
لم يشغل المحرك.
بقي ممسكًا بالمقود فقط.
نظر إلى الطريق أمامه، دون أن يراه.
كانت صور الماضي تتداخل في رأسه.
أخ لم يكن يعلم بوجوده...
أب مات انتقامًا...
أم أنهت حياتها...
وجدّة حملت هذا الحمل وحدها سنوات طويلة.
تنهد ببطء.
ثم أدار المحرك.
وانطلق...
دون أن يعرف إلى أين يأخذه الطريق.
وفي القصر...
داخل الغرفة الحجرية الباردة...
جلس آيس على الأرض مستندًا إلى الجدار.
لم يتحرك.
كان يحدق في الفراغ بصمت.
هذا المكان...
لم يكن غريبًا عنه.
الجدران نفسها...
الرائحة نفسها...
والذكريات نفسها.
وكأن الزمن أعاده سنوات إلى الوراء، حين كان طفلًا لا يعرف سوى هذا السجن.
أغمض عينيه.
وبقي ساكنًا.
أما ريو...
فقد غادر الفندق منذ دقائق.
بينما بقيت ميرو وحدها.
جلست في المكان نفسه، تحدق في الكأس الفارغ أمامها.
كانت تنتظر عودته...
رغم أنها لا تعلم إن كان سيعود أصلًا.
وفي منزلها...
أخرجت إيمي هاتفها.
ضغطت على اسم آيس.
رن الهاتف...
لكن لم يجب أحد.
أغلقت الاتصال.
ثم أعادت المحاولة.
لا شيء.
تنهدت بقلق.
— غريب...
آيس ليس من عادته أن يتجاهل اتصالاتي.
انتقلت إلى اسم آخر.
توتو.
ضغطت زر الاتصال.
في تلك اللحظة...
كان هاتف توتو يهتز داخل حقيبتها.
لكنها لم تنتبه إليه.
كانت تقف أمام يوتا.
يسود بينهما صمت غريب.
صمت يحمل عشرات الأسئلة...
ولا يحمل أي إجابة.
وفي القصر...
فتح باب الزنزانة ببطء.
دخل والد آيس بخطوات هادئة.
وقف أمام ابنه، ثم ابتسم ابتسامة باردة.
— أراك صمت الآن.
ألم أقل لك؟
هذا المكان...
يعرف كيف يؤدب الهاربين.
ظل آيس صامتًا، وكأنه لم يسمع شيئًا.
اقترب الأب أكثر.
ثم قال بنبرة تحمل سخرية مخيفة:
— لا تقلق...
لن تبقى وحيدًا طويلًا.
قريبًا...
سأحضر لك فتاة.
أو ربما فتاتين.
فهما تتصلان بك كثيرًا.
ما رأيك؟
لم يتحرك آيس.
لم يرفع رأسه.
بقي جالسًا في عالم آخر...
لكن قبضته انغلقت ببطء، وكأن تلك الكلمات وحدها كانت كافية لتوقظه من صمته.
Toto Ri