الكتابة
جلس سيو إلى جانب ليريو فوق حافة الجسر.
لم يلتفت إليه ليريو، وظل يحدق في مياه النهر بصمت، وكأن العالم من حوله لم يعد يعنيه.
مرّت لحظات طويلة قبل أن يقطع سيو الصمت.
— هل أنت بخير؟
لم يأتِ الرد مباشرة.
وبعد لحظات، خرج صوت ليريو هادئًا... لكنه لم يكن صوته المعتاد.
— أنا... في حالة جيدة جدًا.
نظر إليه سيو باستغراب.
لم يكن ذلك الجواب طبيعيًا.
حاول أن يعيد السؤال بصيغة أخرى.
لكن ليريو سبقه بالكلام.
استدار نحوه، وعيناه خاليتان من أي تعبير.
— توتو... ماتت بالنسبة لي.
ساد الصمت.
ثم أضاف ببرود:
— إياك أن تذكر اسمها أمامي مرة أخرى.
وقف من مكانه، ونفض الغبار عن ملابسه.
نظر إلى أخيه نظرة قصيرة وقال:
— وشكرًا لأنك جئت.
ثم استدار مبتعدًا.
— سأنزل لأتمشى قليلًا في المدينة.
راقبه سيو وهو ينزل من الجسر نحو الشوارع الممتدة أسفله، حتى اختفى بين المارة.
تنهد سيو وهو يخرج هاتفه.
اتصل بإيمي.
رن الهاتف...
لكن لم يجبه أحد.
خفض الهاتف وهو يتمتم بضيق:
— تبًا...
اتجه مباشرة إلى سيارته، وانطلق نحو منزلها.
في ذلك الوقت...
كانت إيمي جالسة وحدها داخل منزلها.
الهاتف أمامها...
لكنها لم تعرف بمن تتصل.
كل شيء أصبح مشتتًا.
وكأن الجميع اختفوا في وقت واحد.
أما في الفندق...
كانت ميرو تنظر إلى ريو بصمت.
ثم قالت:
— بما أنني سأكون خطيبتك... وبما أنني سأساعدك...
فعليك أن تساعدني أنت أيضًا.
رفع ريو نظره إليها.
— وفي ماذا أساعدك؟
تنهدت ميرو.
— أريد أن أتحدث مع توتو.
أحتاج أن أشرح لها موقفي.
صمت ريو للحظة.
— وماذا تريدين مني؟
نظرت إليه مباشرة.
— ابحث عنها.
اجعل رجالك يبحثون عنها.
ابتسم ريو ابتسامة خفيفة.
ثم قال وهو يميل برأسه:
— كما تأمرين... سيدتي.
على الجانب الآخر...
كانت توتو مستلقية على الأريكة، تقلب صفحات الكتاب الذي تركه الشاب خلفه.
مرت دقائق طويلة وهي تقرأ بصمت.
ثم أغلقت الكتاب ونهضت.
تقدمت نحو غرفة التدريب.
وقفت عند الباب.
كان الشاب يتدرب وحده.
حركاته دقيقة ومنظمة، وأنفاسه ثابتة، وكأنه اعتاد هذا الروتين منذ سنوات.
شعر بوجودها.
لكنه لم يلتفت.
ولم يتوقف.
بقي يتابع تدريبه بصمت.
هزت توتو رأسها وهي تعود إلى غرفة الجلوس.
وجلست على الأريكة وهي تتمتم:
— ما هذا الأحمق الذي وقعت معه...
رفعت رأسها نحو السقف، محاولة طرد أفكارها.
وفجأة...
دوّى صوت ارتطام قوي.
نهضت بسرعة.
وركضت نحو غرفة التدريب.
دفعت الباب.
لتتجمد في مكانها.
كان الشاب واقفًا أمام المرآة.
وقبضته ترتطم بها بقوة.
تشققت المرآة تحت الضربة، بينما سالت قطرات الدم من يده.
تقدمت توتو نحوه دون تفكير.
أمسكت بذراعه بقوة لتمنعه من توجيه ضربة أخرى.
ثم رفعت يدها وضربته ضربة خفيفة على رأسه.
— ماذا تفعل يا هذا؟!
نظر إليها بصمت.
وعيناه لا تزالان معلقتين بالمرآة المكسورة.
عقدت حاجبيها وقالت بقلق واضح:
— ما بك...؟
Toto Ri