الكتابة
ظلّت توتو تحدق في ليريو بصمت، تتأمل ملامحه وكأنها تبحث داخلها عن ذكرى ضائعة. كانت عيناه لا تفارقانها، تحملان خوفًا لم تستطع فهمه، وراحةً غريبة كلما وقعت نظراته عليها.
اقترب منها ببطء، ثم ضمها إلى صدره، مسندًا رأسه إلى عنقها، بينما أحاط بيديها بين يديه، وكأنه يخشى أن تدفعه بعيدًا أو تحاول الهرب مرة أخرى.
لكنها لم تتحرك.
بقيت ساكنة تمامًا... لا تقاوم، ولا تبادله العناق، بل تراقبه فقط بعينيها المرهقتين، وكأنها تحاول أن تتذكر من يكون هذا الرجل الذي يجعل قلبها يخفق بهذه الطريقة.
في الخارج، أمسك سيو بذراع إيمي وأخرجها من الغرفة بهدوء، ثم أغلق الباب خلفهما.
التفتت إليه باستغراب.
— ما الأمر المهم؟
تنهد سيو قليلًا قبل أن يجيب بصوت منخفض:
— أظن أن ليلي هي من حاولت قتل توتو.
اتسعت عينا إيمي.
— هذا مجرد تخمين... أنا حقًا لا أعلم.
لم يجبها، بل أمسك بيدها وسحبها معه نحو حديقة المزرعة.
— أحتاجك في شيء آخر.
وأثناء نزولهما، التقيا بميمي وآيس.
تبادل سيو وآيس نظرة قصيرة، ثم تقدم آيس نحو إيمي، وأخرج هاتف توتو من جيبه ومدّه إليها.
— هذا هاتفها... احتفظي به.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وأضاف:
— سأغادر الآن... وسأعود لاحقًا لأطمئن على توتو. هذا المكان أصبح ثقيلًا... وأنا لا أحب الغوص في الأعماق كثيرًا.
استدار وغادر بهدوء.
أما ميمي، فبقيت واقفة في مكانها، شاردة الفكر، وكأن عشرات الأسئلة تدور في رأسها.
جلس سيو وإيمي في زاوية هادئة من المزرعة، بعيدًا عن ضجيج المنزل.
قال سيو وهو ينظر إلى الأرض:
— سمعت ليلي تتحدث في الهاتف... كانت تقول: "أهلًا حبيبي."
ساد الصمت للحظات.
ثم رفعت إيمي رأسها نحوه وهمست:
— ربما... هي فعلًا لا تحب ليريو.
في منزل ريو...
ظل ريو مستلقيًا، واضعًا رأسه على ساقي ميرو، يحدق في السقف بصمت.
قال فجأة:
— كنتِ في قريتك تهدئين الأطفال بالقصص... أليس كذلك؟ والآن... احكي لي قصة.
نظرت إليه ميرو باستغراب.
ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن مريحة.
— هيا... اجعليني أنسى مشاكلي... وإلا سأنهي مشكلتك.
فهمت ميرو التهديد المختبئ خلف كلماته.
تنهدت، ثم وضعت يدها برفق فوق رأسه.
— يبدو أنك تحب توتو كثيرًا... حتى إن غرفتك مليئة بصورها.
ساد الصمت.
ثم تابعت بصوت هادئ، وكأنها تروي حكاية لطفل صغير:
— كان هناك طفل في إحدى القرى... أحب فتاة من كل قلبه، لكنه لم يستطع أن يمنحها ما كانت تريده، لأنها كانت تحب شخصًا آخر. وكان عيبه الوحيد أنه مريض... يعيش بين الواقع واللاواقع. في النهار يخفي حقيقته خلف ابتسامته، أما في الليل... فيتحول إلى قاتل لا يعرف الرحمة.
ساد الصمت من جديد.
رفع ريو رأسه ببطء، وظل يحدق في وجه ميرو طويلًا، وكأن كلماتها لم تكن قصة، بل كانت تصف حياته هو.
ابتسم ابتسامة باهتة.
ثم همس:
— أعلم...
اقترب منها قليلًا.
— أعلم أنني سيئ جدًا...
وقبل أن تستوعب ما يحدث، مال نحوها وقبّلها قبلة خاطفة، تاركًا ميرو جامدة في مكانها، لا تدرك إن كان ما فعله اعترافًا، أم هروبًا، أم مجرد انعكاس لفوضى تسكن داخله.
Toto Ri