الكتابة
عاد ليريو إلى الحي مع أولى ساعات الفجر، بعدما أحضر له آفا سيارته كما طلب. طوال الطريق لم ينطق بكلمة واحدة، بينما كانت ريتو تجلس بجانبه تنظر من نافذة السيارة تارة، وإليه تارة أخرى، وكأنها تحاول قراءة ما يخفيه ذلك الصمت.
توقفت السيارة أخيرًا أمام المنزل القديم.
في الداخل...
كان الهواء مشحونًا بالتوتر.
وقفت إيمي في مواجهة ميرو، وكلتاهما تحمل في عينيها كلامًا لم يعد يحتمل الصمت.
أما ريو، فكان يقف غير بعيد عنهما، يراقب المشهد بصمت، وكأنه ينتظر النهاية.
فتح باب المنزل.
دخل ليريو بخطوات هادئة، تتبعه ريتو.
ساد الصمت فجأة.
التفتت جميع الأنظار نحوهما.
رفعت إيمي رأسها ببطء.
أما ميرو، فتجمدت في مكانها.
بينما أطلق ريو صفيرًا طويلًا، ثم ضحك وهو يهز رأسه.
— حقًا... هذه نهاية لم أتوقعها.
لم يلتفت إليه ليريو، بل أكمل طريقه نحو الداخل وكأن أحدًا لم يكن موجودًا.
لكن كلمات ريو كانت قد وصلت للجميع.
استدارت ميرو نحو إيمي، وكانت عيناها قد امتلأتا بالدموع.
قالت بصوت مرتجف:
— هذا... هو الشخص الذي كنتِ تدافعين عنه؟
سكتت للحظة، ثم أكملت وكأنها أخيرًا قررت أن تتوقف عن إخفاء الحقيقة.
— نعم...
كنت أحب ريو.
ومنذ مدة.
لكنني كنت أخاف...
أخاف أن أجرح توتو، أو أن تفهمني بطريقة خاطئة.
لهذا لم أخبرها.
كنت أنوي أن أحدثها عندما يحين الوقت المناسب...
لكن لم يمنحني أحد الفرصة.
أنتم جميعًا حكمتم عليّ قبل أن تسمعوا مني.
انخفض صوتها في الجملة الأخيرة، ثم استدارت محاولة المغادرة.
لكن إيمي ركضت نحوها وأمسكت بذراعها قبل أن تبتعد.
ثم ضمتها بقوة.
— لا...
أنا المخطئة.
سامحيني يا ميرو.
لم أكن أفهم ما يدور بداخلك.
أغمضت ميرو عينيها وهي تبكي فوق كتف صديقتها.
أما ريو...
فبقي واقفًا مكانه.
لأول مرة منذ زمن، لم يجد كلمة يقولها.
لم يكن يتوقع أن يسمع اعترافًا كهذا.
نظر إلى ميرو طويلًا، ثم إلى ليريو الذي كان قد اختفى داخل المنزل برفقة ريتو.
ابتسم ابتسامة خفيفة تخفي ارتباكه.
ثم قال وهو يضع يديه في جيبيه:
— بما أنكما تصالحتما...
فأعتقد أن وجودي لم يعد ضروريًا.
لدي بعض الأعمال.
أراكم لاحقًا.
استدار وغادر دون أن ينتظر ردًا.
في الطريق...
كان سيو يقود سيارته بسرعة، وعقله منشغل بما حدث منذ الليلة الماضية.
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
الجدة.
ضغط زر الإجابة فورًا.
جاءه صوتها هذه المرة مختلفًا...
لم يكن يحمل كبرياءها المعتاد، بل شيئًا من الخوف.
— سيو...
تعال إلى المزرعة حالًا.
نحن مستهدفون.
ساد الصمت لثانية.
ثم ضغط سيو بقوة على دواسة الوقود، وانطلقت السيارة بسرعة أكبر، بينما لم يفارق القلق ملامحه.
وفي مكان آخر...
خرج آيس من منزله بعدما وصلته رسالة قصيرة.
لم تكن تحمل سوى كلمات قليلة.
لكنه عرف مرسلها من دون أن ينظر إلى الاسم.
والده.
بقي يحدق في الشاشة للحظات، ثم أغلق الهاتف ببطء.
تنهد تنهيدة طويلة.
وأخذ مفاتيح سيارته.
كان يعلم أن هذا اللقاء لن يكون سهلًا.
مر الليل...
وبدأ الصباح يفرض حضوره على المدينة.
كانت الساعة تشير إلى الخامسة.
وفي تلك اللحظة، بدا وكأن كل واحد منهم قد اختار طريقًا مختلفًا عن الآخر.
تفرقت الطرق...
وتفرقت معها القلوب.
وصل آيس أخيرًا.
ارتفعت أمامه بوابة حديدية ضخمة، وخلفها قصر فخم تحيط به الحدائق والحراس من كل جانب.
أوقف سيارته.
نزل ببطء.
رفع رأسه يتأمل المكان الذي غادره قبل سنوات.
لم يتغير شيء...
إلا هو.
ابتسم ابتسامة باهتة، ثم قال وهو ينظر إلى القصر:
— عدت مجددًا...
لكن ليس ك اول مرة
انها التاسعة صباحا بعيد عن كل هاذه الفوضى يستيقظ يوتا يتجول في انحاء و غرف المنزل لا وجود لي توتو و كأنها لم تاتي اساسا
لا يبالي يوتا ينظر نظرة برود نحو الغرفة التي كانت نائمة فيها
ثم يتجه نحو المطبخ من أجل إعداد الفطور لي يسمع الباب فتح و لا أحد يملك المفاتيح غيره في حين المفاتيح غير موجودة لي يضحك ناطقا ب توقعتها
جاء صوت توتو ورائه يا صباحك
لم يلتفت اجابها ب سرعة و لك صباح اسعد
وضعت توتو الاكياس المليئة ب الطعام فوق طاولة لي ينظر اليها يوتا أخيرا
توقفت خطوات يوتا للحظة.
لم تكن الفتاة التي خرجت من المنزل قبل ساعات هي نفسها التي عادت الآن.
كانت ترتدي ملابس بسيطة بألوان هادئة، ينسدل فوقها معطف قصير يزيدها حيوية، بينما رُفع شعرها الطويل إلى الأعلى، فكشف عن ملامح وجهها بوضوح. بدت أصغر سنًا، أكثر عفوية، وكأنها استعادت شيئًا من طفولتها التي سرقتها الأيام.
كانت تحمل أكياس الفاكهة والحلوى بين يديها بابتسامة خفيفة، تمشي بخفة داخل المطبخ وكأنها تحاول أن تترك خلف الباب كل ما بكت عليه في الليلة الماضية.
أما يوتا...
فلم يشعر بنفسه إلا وهو يطيل النظر إليها.
لم يكن من عادته أن يتأمل أحدًا.
لكنه وجد نفسه يقارن بين صورتين لا تفارقان ذهنه.
فتاة الأمس، بعينين حمراوين، ووجه شاحب، وكتفين مثقلين بالحزن...
وفتاة اليوم، بشعر مرفوع، ونظرات أكثر إشراقًا، وحركة مليئة بالحياة، حتى وإن كان يعلم أن وراء تلك الابتسامة قلبًا لم يلتئم بعد.
انعقد حاجباه قليلًا.
هل كانت تتظاهر بالقوة؟
أم أنها من أولئك الذين يبتسمون كلما ازداد ألمهم؟
لم يجد جوابًا.
لكنه لم يستطع أن يبعد عينيه عنها إلا عندما انتبه أنها التفتت نحوه.
كان قد طرق الباب ب الفعل ناظرة اليه يوتا افتح الباب لقد وصلت طلبيتي!!!
كان مذهولا من امرها لكنه ذهب أخيرا لي للخارج وهو عائد بالف كيس بين يديه وهو على وشك الحديث
لي يجدها ترقص وحدها في المطبخ لم يدخل و لكن بقي يتاملها كاملة لي ثواني لا تفهم نظرته بين الحيرة و الإعجاب و ردات فعلها التي تزيد فضوله
Toto Ri