الكتابة
جلس ليريو خارج منزل المزرعة، غارقًا في صمته.
كانت ريتو تجلس أمامه، تراقبه منذ فترة، وكأنها تنتظر منه أن يقول شيئًا.
وأخيرًا، قطعت الصمت.
— رأيتها، صحيح؟
رفع ليريو عينيه إليها.
لكنه لم يجب.
مالت ريتو برأسها قليلًا.
— أنت لا تجن هكذا إلا عندما تراها... ماذا بك؟
ظل صامتًا للحظات، ثم تنهد أخيرًا.
— رأيتها، نعم.
توقفت ريتو عن الكلام، تنتظر أن يكمل.
نظر ليريو إلى مكان بعيد، وقال:
— كانت على حالها... لم تتغير.
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه دون أن ينتبه.
— حمقاء كعادتها... تبا.
راقبته ريتو بصمت.
ثم سألت بهدوء:
— هل تحبها إلى هذا الحد؟
نظر إليها ليريو.
— كنت أحبها... لكنها لم تقدر موقفي، ولو لمرة واحدة.
لم تتردد ريتو.
— وهل أنت... قدرت موقفها واحترمتها؟
تغيرت نظرات ليريو.
— تحدثت معها ألف مرة. قلت لها: توتو، استوعبي. توتو، افهميني... لكن في كل مرة كانت تجد طريقة للهروب مني، وكأنني أنا من يؤذيها.
نظرت إليه ريتو بجدية.
— وربما فعلًا... أنت آذيتها.
توقفت الكلمات بينهما.
نظر إليها ليريو طويلًا.
ثم وقف من مكانه واتجه بعيدًا.
لكن ريتو نهضت بسرعة ولحقت به.
وفجأة، احتضنته من الخلف.
توقف ليريو مكانه.
— ربما أنت بحاجة إلى عناق.
وفي الطابق العلوي...
كانت الجدة تراقبهما من نافذة المنزل.
اتسعت عيناها بدهشة.
— ماذا يحدث بين هذين الاثنين؟
ثم التفتت إلى إحدى الخادمات.
— صوّري ذلك.
في الخارج، أبعد ليريو ذراعي ريتو عنه بسرعة.
— يا مختلة، يكفي إزعاجًا!
ابتسمت ريتو وكأن شيئًا لم يحدث.
— أخبرني أين تسكن. سأذهب إليها أنا.
ضحك ليريو بسخرية.
— الحديث مع توتو مثل الحديث مع الحجر، يا حبيبتي... هذه توتو.
تقدمت ريتو وأمسكت بيده.
— أخبرني.
نظر إليها للحظات.
ثم قال:
— في الحي المقابل للمدينة... حيث كنا نقطن سابقًا. منزلها أمام منزلنا.
ثم دخل إلى المنزل، تاركًا ريتو واقفة وحدها في الخارج.
وبقيت هي تنظر أمامها بصمت...
وكأن فكرة ما بدأت تتشكل داخل رأسها.
وفي مكان آخر...
عاد آيس إلى منزله.
كان جهاز الحاسوب أمامه، لكنه لم يكن يرى شيئًا.
لم يكن يسمع سوى كلمات سيو.
«لقد ورطتنا معك.»
ثم عادت إليه صورة توتو وهي تصفعه.
وصورة إيمي وهي تفقد وعيها أمامه.
وقف فجأة.
وبدون تفكير، دفع أجهزة الحاسوب بقوة فسقطت على الأرض.
جلس بعدها على الأرض، واضعًا يديه فوق رأسه.
كان كل شيء ينهار داخل رأسه.
وفجأة...
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
توتو.
تركه يرن.
مرة.
ثم مرة أخرى.
ومرة أخرى.
وبعد عدة اتصالات، مد يده وأجاب أخيرًا.
— نعم؟
جاءه صوت توتو من الطرف الآخر بغضب:
—
ماذا تفعل لما لم ترد
اسألك الان : اتخطط لكارثة
اسمعني لدي امر مهم لك ولكن أولا :
الجامعة... نسينا أمرها.
أغلق آيس عينيه للحظة.
— لا تقلقي بشأن ذلك، لقد تكفلت بالأمر سابقًا.
— غدًا أريد مقابلتك هناك. سأأتي إلى الجامعة.
تنهد آيس بتعب.
— توتو... أنا متعب حقًا، ليس الآن.
لكن صوتها جاء حاسمًا هذه المرة:
— قلت لك... غدًا ستكون هناك .
Toto Ri