في تلك الليلة، سحبته قسراً إلى غرفتها؛ ورغم أنه احتجّ وأخبرها بأنه يريد النوم مع القطط، إلا أنها كانت امرأة عنيدة، لكنها أحضرت "رودينا" لتنام معه على الأقل.
كان مستلقياً على السرير وهو مستاء؛ فكل شيء في هذا المكان لا يعجبه. نظر إلى رودينا التي نامت بسهولة، وكان متأكداً بأنها لا تحب العيش هنا مثله. خرج من شروده عندما شعر بثقل إضافي على السرير؛ كانت تلك إيلارا، التي لم تغمض عينيها بل تأملته بابتسامة. تجاهلها تماماً وتظاهر بالنوم، لكنه يعرف جيداً بأنه لن يرخي دفاعاته بسهولة هكذا لينام في وكر عدوه.
قالت إيلارا وهي تمسح على رأسه:
"لماذا لم تنم؟ قالت ساندرا إن الأطفال ينامون بسرعة."
لم يجبها، ففكرت لبرهة ثم قالت:
"ربما تريد سماع قصة؟ حسناً، لا بد أنك تريد ذلك."
"لا أريد! اتركيني وشأني!"
ولكنها تظاهرت بأنها لا تسمعه، وأخرجت كتاباً من الدرج وكأنها كانت تستعد لهذه اللحظة مسبقاً. أوشك الطفل على الهرب لولا أنها حملته ووضعته فوق فخذها، وأراحت رأسه على صدرها، ثم ربتت على ظهره وبدأت تسرد الحكاية بصوت هادئ. حاول الطفل الهرب منها، لكنها كانت أقوى منه بكثير.
"في قديم الزمان، كانت هناك فتاة صغيرة وجميلة تعيش مع والدتها في الغابة.. لم تكن الغابة خالية، فقد كان فيها ذئب، وعلى بُعد أميال، تعيش جدتها وحيدة في كوخ آخر..."
ثقلت جفونه وبدأ يتوقف عن المقاومة تحت تأثير دفء يدها ورخامة صوتها، وقبل أن يدرك ذلك، كان قد غطّ في نوم عميق. لاحظت إيلارا ذلك، فابتسمت ووضعته بجانبها وغطته بلطف. كانت ساندرا محقة؛ إذا أغدقته بالحنان فسيصبح لطيفاً. استلقت بجانبه ووضعت يدها فوق يده الصغيرة وهي تتخيل أنه يبتسم لها يومًا ما. كانت تلك الليلة هادئة ودافئة، رغم أن الثلوج كانت تتساقط بغزارة في الخارج.
في الصباح، استيقظت إيلارا أولاً، وكان الطفل لا يزال نائماً. ابتسمت وقبّلت جبينه، وعندما همت بالنهوض لاحظت أنه ممسك بسبابتها بقوة؛ شعرت بسعادة غامرة، فهذا الطفل لطيف للغاية.
أبعدت يده برفق ثم استحمت وغادرت الغرفة. ألقت التحية على كل الخدم، وذهبت مسرعة إلى الغرفة الجديدة. كان هناك خادمتان تتحدثان حول الديكور، فدخلت إيلارا مبتهجة:
"صباح الخير! أوه يا إلهي!"
اتسعت عيناها وهي منبهرة بجمال الغرفة؛ كانت تناسب طفلاً في عمره حقاً. فتحت الخزانة بحماس، فوجدتها ممتلئة بالملابس، وكانت هناك غرفة مخصصة للألعاب داخل غرفته، ولأنها لم تكن متأكدة مما إذا كان سيحبها، أمرتهم بتركها خاوية ليختار ألعابه بنفسه.
نظرت إلى السرير بـرضا؛ كانت الغرفة كبيرة، والسرير فيها فاخر، وتحتوي على شرفة وخزانة ملابس، وأريكة وطاولة من أجل احتساء الشاي معه. لقد خططت لكل شيء ستفعله معه مستقبلاً.
عندما غادرت الغرفة كانت تدندن، فمرّت بمكتب مساعدها العبقري "بينجامين" وهو يتحدث مع رجل آخر يدعى "مور". استرقت السمع، ولم تفهم الكثير؛ كانا يتحدثان عن حالات اختفاء النبلاء في الأزقة المظلمة لأوركاديا. كان الناس سابقاً يتذمرون بمجرد رؤية تزايد أعداد المشردين في الأزقة، ولكن الوضع هدأ الآن لأن هناك من يخطفهم، أو يقتلهم.. لا أحد يعلم.
انتهت المحادثة عندما قال بينجامين بجمود:
"سيدتي، إذا أردتِ التجسس فافعلي ذلك بشكل صحيح."
فتحت الباب ودخلت وهي تبتسم بحرج، لم ينظر إليها بينجامين، فقالت:
"أمم.. أعتذر؟ لم أقصد التطفل.. أعني.. أه.."
"هل هناك شيء تريدين قوله؟"
"كيف عرفت؟ أعني.. نعم! أنا آسفة.. آسفة من أجل تلك الصفقة."
وضع يده على رأسه وقال بنبرة حادة:
"اخرجي، اخرجي من فضلكِ!"
أومأت ثم خرجت مسرعة وأغلقت الباب خلفها، ثم تنهدت؛ إنه صعب المراس حقاً.
hiam m