"عاشق مهووس "

"عاشق مهووس "

19 0

|| IN THE DEPTH OF HER EYES ||

             || في عمق عينيها ||

||الفصل السادس||

                                      "عاشق مهووس"

"الهوس ليس انحرافًا عن الحب، بل ذروته القاتلة. ففي اللحظة التي يتجاوز فيها القلبُ حدوده الطبيعية، يتحوّل العاشق إلى كائنٍ ينسى ذاته،  ويعيد ترتيب الكون حول وجودٍ واحد. إنّ الهوس حالةٌ يختلط فيها العشق بالخيال، والولاء بالخوف، والحنين بالامتلاك؛ يصبح فيها المحبوب مركزًا تدور حوله كل أفكارنا، حتى نتماهى معه حدّ الذوبان، وكأنّنا لا نعيش إلا عبره. وعند هذه الدرجة، لا يعود الحبّ شعورًا نختبره… بل قوة تستعبدنا، وتعيد صياغة جوهرنا بالكامل."

                                                           ||كلير||

           ✧⋆ 𝑭𝒍𝒂𝒔𝒉𝒃𝒂𝒄𝒌 — 𝟏𝟏 𝒀𝒆𝒂𝒓𝒔 𝑨𝒈𝒐 ⋆✧

في قصرٍ تغمره ألوان دافئة تشبه الخريف حين يعانق آخر أيام الصيف......

داخل غرفة هادئة بأضواء دافئة تتكسر على جدران مغطاة بلوحات ناعمة،

لوحات لمناظر طبيعية تغرق في ضوءٍ ذهبي ، وأرضيتها الخشبية تعكس وهج المدفأة القريبة......

وعبق خفيف من شاي الأعشاب يطفو في الهواء،

وسط هذا الدفء…....

وسط هذه الذكريات….....

في المنتصف…....

كرسي خشبي مزخرف، منحوت بإتقان يليق بقصر عتيق.

وعلى هذا الكرسي....

جلس الرجل العجوز.......

تلك الابتسامة…......

كانت ابتسامة لا تُرسم على شفتيه فقط،بل على العيون الخضراء التي تشرق كقطعتين من زجاجٍ أخضر صقله العمر برفق.....

عيناه… آه، عيناه....

دافئتان، لكنهما متعبتان بطريقة تشبه نهاية شتاءٍ قاس....

ورغم ذلك، كان فيهما ذلك اللمعان الهادئ.....ذلك النوع من اللمعان الذي لا يظهر إلا لمن أحبّ ....

كل تجعيدة في وجهه كانت تتحرّك بخفةٍ جميلة كلما ابتسم.... كأن الزمن نفسه يبتسم معه....

وفي حضنه، كما لو أنها جزء من صدره ....

تتربع طفلة في الثامنة.......

ملاك صغير، أو بتعبير أدق: آري الصغيرة......

كانت جالسة بهدوء بين ذراعي جدها، تدندن بصوت رقيق، غير ثابت، لكنه مليء بالحياة...

شعرها البني الناعم يتدلّى بخصلات مرتبة، بينما أصابع العجوز تجدل جزءًا منه ببطء….....

كأن العالم كله يتوقف ليمنحهما هذه اللحظة.....

فجأة…...

"ملاكي آري…"

لم يكن اسمًا فقط.....

كان دعاءً......

كان رجاءً.....

خرج صوته هزيلاً لكنه دافئ، كأن كل الحنان في العالم انحشر في هذا الهمس.....

توقفت الصغيرة عن دندناتها، التفتت نحوه ببطء، عيناها الواسعتان تستقبل صورته كما لو أنها تراها للمرة الأولى....

في تلك النظرة، كانت آريا تشبه صفحة بيضاء تنتظر الكلمة التالية من رجل لا تتخيل العالم بدونه......

ابتسم لها مرة أخرى، ابتسم.....

ابتسامة يشيب القلب عند رؤيتها، لأنها جميلة جدًا…....

وصادقة جدًا…....

ومؤلمة جدًا لمن يعرف النهاية...

تلك الابتسامة التي كانت دائمًا تخبرها أنها الوحيدة التي تجعل حياته أقل ثقلًا.....

رفع يده المرتجفة قليلًا، وضبط خصلة شعر قرب خدها....

ثم فتح شفتيه ليتكلم:

"......."

لا صوت.....

حرك فمه…....

مرة... مرتين…...

لكن لا شيء خرج.....

تحرك فمه..... ولم يتحرك الهواء....

كأن الزمن سحب صوته فجأة ومنعه من الوصول إليها.....

تقدمت نحوه، حاجباها يرتفعان في حيرة طفولية....

"جدي؟"

لكن صوتها لم يخرج أيضًا......

نظرت إليه في ارتباك،

ثم.....

بدأ دفء الغرفة يتلاشى.....

الألوان الذهبية تنطفئ مثل شموعٍ محاصرة بالرياح.....

الجدران تهتزّ.....

الضوء ينسحب.....

والغرفة الجميلة تذوب مثل ذكرى غير مرحب بها.....

لون الجدران يتحول تدريجيًا إلى درجات أغمق......

اللوحات تتلاشى، كما لو أن أحدًا يسحبها من الوجود....

ورائحة خفيفة من الرماد بدأت تتسلل، مبطنةً بشيء ثقيل جدًا.....

أغمضت الطفلة عينيها لحظة، وعندما فتحتهما.....

كانت الغرفة نفسها.....

لكنّها الآن تحترق.....

قبل أن تفهم الصغيرة ما يحصل.....

احترق كل شيء......

بنفس الغرفة......

بنفس الموقع......

لكنها الآن تشتعل.....

النيران تتسلّق الستائر كوحوش جعلها الجوع شرسة.....

الدخان الأسود يلتفّ في الهواء، يخنق الضوءو يمنع عنها الرؤية.....

الحطب المشتعل يتكسر بصوتٍ يشبه أنينًا، وكأن الجدران تستغيث من الألم......

الصغيرة فتحت عينيها داخل الجحيم.....

كانت الرؤية ضبابية، والهواء ثقيلًا، وصدرها الصغير يرتفع ويهبط في صراعٍ ......

كانت تبحث عن جدها....

تنظر يمينًا… يسارًا.....

لكن لا أحد.....

رفعت عينيها إلى المرآة المقابلة.....

لكن ما ظهر لم يكن انعكاسها.....

فرأت طفلة....

ليست نفسها فقط…...

من اللحظة السابقة.... تلك الجالسة على ركبتَي جدها...

نفس الفستان....

نفس الجدائل.....

نفس الملامح.....

الطفلة داخل المرآة نظرت إليها مباشرة، نظرة غريبة....

نظرة لا تخص طفلة.....

نظرة تدرك ما سيأتي، ما سيحدث، وما لن تستطيع آريا الهروب منه....

نظرة تعرفها، تخشاها، تهرب منها منذ سنوات.....

لم يكن هناك وقت للفهم.....

ولا وقت للتنفس....

الدخان ملأ الرئتين، والحرارة كسرت الهواء....

انهار السقف.....

وسقطت الأرض.....

وتقلص العالم كله إلى نقطة سوداء....

ثم....

لا شيء......

فتحت آريا عينيها بعنف.....

كانت أنفاسها تركض قبلها.....

شهقة...

ثانية...

ثم ثالثة....

شهقت كمن خرج للتو من قبر غمره التراب.....

فتحت عينيها بعنف.... نظرتها تهتزّ وهي تبحث عن الهواء...

وضعت يدها على صدرها، تحاول السيطرة على ضربات قلبها التي فقدت إيقاعها.....

رذاذ العرق ما زال يتساقط من صدغيها، ينساب على رقبتها، وحرارة الكابوس ما زالت تحترق في صدرها كجمرة لم تنطفئ.....

"كابوس آخر...."

للحظة.....ظنّت أنها ما زالت داخل الغرفة التي اشتعلت في الحلم.....

ظنّت أن النار ستلتهمها مرة أخرى....

لكن شيئًا آخر التهم انتباهها....

اللون....

لون المكان.....

لون الجدران.....

لون الستائر....

لون السجاد.....

أسود....

أسود كثيف ومتداخل، يشبه الليل حين يقرر أن يصبح غرفةً كاملة......

رفعت يدها المرتجفة قليلاً، تمرّر أصابعها على شرشف السرير الحريري الداكن.....

عيناها تدوران ببطء، تحاولان استيعاب ما تراه:

سرير ضخم بإطار معدني أسود مطعّم بخطوط فضّية حادة.....

ستائر ثقيلة بلون الفحم تلامس الأرض.....

زوايا الغرفة تتخللها إضاءة ذهبية خافتة، لكن الظلام يلتهم أغلبها دون مجهود.......

همست بذهول مرعوبة.....

"ما… هذه الغرفة؟"

سرت قشعريرة على عمودها الفقري.....

المكان بارد، حاد، فخم..... لكنه لا يشبهها أبدًا......

بلعَت ريقها بصعوبة، وخبط قلبها بقوة داخل صدرها، قبل أن تتجاسر على التفكير.....

"صحيح أنني أحب اللون الأسود…....

لكنني لست مراهقة مكتئبة لأصبغ غرفة كاملة به....

هذه ليست غرفتي...."

قبل أن يكتمل ذعرها....

خرج صوت من زاوية الغرفة.....

صوتٌ خشن، منخفض...ثقيل كأن صدره مليء بالدخان ...

"ومن المراهق المكتئب... يا صغيرة؟"

تجمّدت.....

كأن الهواء تجمّد معها....

استدارت ببطء…....

وياليتها لم تستدر.....

كان هناك....

جالسًا بكل ثِقل العالم فوق الأريكة المقابلة للسرير، كأن المكان بُني حوله خصيصًا....

الوحش من حفلة البارحة.....اللعنة عليك آري وعلى حظك اللعين ....

صدره العاري يلمع تحت الضوء الخافت، عضلاته تبرز بقسوة دون أن يحاول....

قوامه مسترخٍ، لكنه يوحي بخطر جاهز للانقضاض في أي لحظة.....

في يده كأس من الخمر الداكن، يتأرجح بسلاسة بين أصابعه الطويلة.....

عينيه ثابتتان عليها، كأنه كان يراقب كل شهيق وزفير منذ استيقاظها......

وعندما لاحظ رعشة جسدها....

انطفأ شيء بسيط في عينيه، كأن شرارة حنان خافتة نادرة انزلقت عبر الظلام داخله......

مرت نصف ثانية...ثم قال بصوت متعب، مجروح من الداخل رغم قوّته...

"آريا...."

اسمها خرج منه كأن شيئًا داخل صدره كان يختنق به....

مال برأسه قليلًا، وصوته العميق هبط لمستوى خطير من الصدق...

"هل لهذه الدرجة أثّرت عليكِ حادثة أمس؟

أنتِ....هشّة أكثر مما تصورت...."

كانت الكلمات كصفعة غير مرئية....

الارتباك، الغضب، الخوف كلها تضربها دفعة واحدة.....

بدأت الذكريات تتشابك، ثم تتقطّع....

تحاول تذكر...

ماذا حصل ليلة أمس واللعنة....

"ما الذي…..

ما الذي حصل؟"

سقطت الكلمات منها همسًا مرتعشًا.....

لكن داميان لم يمنحها وقتًا لتستجمع نفسها....

نهض....

خطواته كانت موزونة، بطيئة، خطيرة.....

يمشي نحوها كما يمشي ذئب يعرف أن الفريسة محاصرة....

قفز قلبها إلى حلقها.....

سحبت الملاءة أكثر، وكأن القماش قد يتحول إلى جدار من الفولاذ.....

صرخت بإرتباك...

"ابتعِد ايها المتحرش!

أقسم… لو اقتربت مني خطوة واحدة.."

ضحك.....

ضحكة رجولية، ساخرة، مفعمة بالاستفزاز…....

ضحكة هزّت الهواء من حولها....

توقف قرب السرير، انحنى ببطء نحوها،

ومال بجسده حتى أصبحت محاصرة بين ذراعيه،

بينه وبين الوسادة،

بين أنفاسها وأنفاسه.

ثقل جسده اقترب حتى شعرت بحرارة صدره تضرب الهواء من أمامها....

أنفاسه الساخنة انزلقت على عنقها، قرب أذنها....

وكأن كل خلية في جسدها ارتجفت رد فعل غريزيًا....

اقترب أكثر....

حتى أصبح صوته يلامس بشرتها مباشرة حين همس....

"لو اقتربتُ...ماذا ستفعلين، يا صغيرة؟"

كانت ستدفعه....

كانت ستضربه...

كانت ستنهال عليه بكل الشتائم التي تحفظها....

لكن.....

هو سبقها......

رفع يده ببطء…....

ثم لامس جانب وجهها،

ليس بحنان،

بل لمسة شيطان...

يريد التأكد من أنها فعلاً أمامه،

وأنها لم تُمت او تُمسّ بسوء فعلا ...

ثم فجأة، وبحركة خفيفة لا تشبهه....

همس عند أذنها من جديد، صوته منخفضً كتهديد ....

"إياكِ.... وتحدّيني، آري...

إيّــاك....."

ارتجفت....

ليس خوفًا فقط... بل من الطريقة التي نطق بها اسمها، صوت شخص من قعر الجحيم...

كانت على وشك الرد، لكنه انتزع نفسه بعيدًا بشكل مفاجئ...

ثم مدّ لها شيئًا....

كأس ماء....

"كنت سأعطيكِ الماء، يا صغيرة...

لكن يبدو أنكِ تملكين عقلًا منحرفًا بما يكفي لتخيّل أشياء أخرى، لا مشكلة لدي بتجربتها معك...."

سحب ابتسامة جانبية صغيرة....ابتسامة تكاد لا تُرى ....

ثم التفت، ومشى نحو حمّام الغرفة بخطوات هادئة.....

اختفى خلف الباب.....

وترَكها....

تحاول وقف ارتعاش يديها،

تلعنه في سرّها....

وتدرك ببطء أنها....

ليست في المكان الخاطئ فقط....

بل مع الرجل الخاطئ تمامًا....

ما إن انغلق باب الحمّام خلفه....

حتى قفزت آريا من السرير كما لو أن الجمر اشتعل تحته....

قدماها العاريتان اصطدمتا بأرضية الغرفة الباردة، فارتجفت وهي تدور بعشوائية في المكان،

بدأت تجوب الغرفة بخطوات سريعة، غير متزنة، كحيوان محاصر يبحث عن منفذ نجاة....

تضرب أصابعها في شعرها بشراسة، كأنها تحاول اقتلاع الذكريات بالقوة....

"ماذا حصل البارحة؟"

الكلمات خرجت بالقوة ، ترتجف، بالكاد استطاعت سماعها بنفسها.....

بدأت تتنفس بسرعة، بعينين تتسعان مع كل صورة غائمة تومض في رأسها.....

ثم شهقت وهي تضرب جبهتها براحة يدها....

"هل يعقل… أنني شربت كثيرًا؟"

هزّت رأسها بعنف، أنفاسها تتقطع....

"أن أقضي الليل مع..... ذاك الشيطان؟ مستحيل! مستحيل! أنا أعقل من هذا....... أنا.....ماذا حصل؟ سأجن!"

بدأت تدور حول نفسها، خطواتها تتعثر فوق السجادة السوداء السميكة، وذراعاها تضربان الهواء كمن يغرق....

ثم توقفت فجأة، كأن فكرة ضربتها على قفاها.....

"لا يهم.... لا يهم ما حصل....."

ضمت يديها إلى صدرها ورفعت ذقنها بعناد....

"سأخرج من هنا وحسب......لن أبقى ثانية واحدة مع ذلك المنحرف....."

انحنت بسرعة تبحث عن حذائها، وجدته مرميًا قرب الجدار .... انتعلته بارتجاف، ثم هرعت نحو الباب، قبضتها تهز المقبض بقوة يائسة....

سحبته......

لا يتحرك.......

شدّت بقوة.....

ثم بقوة أكبر......

لكن الباب بقي ثابتًا..... كأنه يسخر منها.....

لكن الباب لم يتحرك.....

مرة... مرتين….... ثلاث.....

"مستحيل...."

عادت تسحب المقبض وتضرب الباب براحة يدها....

"اللعنة..... إنه مغلق..... مغلق! من فعلها؟"

لم تحتج لتفكير.....

طبعًا هو....

ذلك العملاق الارعنن....

انتفاضة غضب مرت في جسدها، لكنها تبخرت بسرعة مع تذكّر تلك النظرة الباردة التي يحملها...... تلك التي تعِد بالكثير من الألم والقليل من الرحمة.....

بدأت تبحث كالملسوعة......

انطلقت تبحث بهستيرية، تفتح الأدراج، تقلب الخزانة، تسحب الملابس الفاخرة الرجالية والنسائية وتلقيها أرضًا بلا وعي.......

"هل لديه.... حبيبة؟!"

رفعت ثوبًا نسائيًا أسود.....

اتسعت عيناها....

"هل يحاول خيانتها معي؟ عجوز منحرف....."

ركلت الفستان أرضًا وعادت للبحث....

داهمها ذعر حقيقي.....ذعر أولي، خام، لا يمكن تزييفه.....

حتى وصلت إلى الدرج الجانبي.....

فتحته......

وتجمّدت......

عيناها التصقتا بشيءٍ لم يكن يجب أن تراه......

مسدس......

لم تكن مجرد قطعة معدن.....

كان حكمًا بالإعدام.....

تراجعت، يدها أهوت على فمها، وعيناها تترقرقان بدموع لم تجد وقتًا للنزول.....

لم تستطع لمس المقبض، حتى الهواء الذي حول السلاح بدا ثقيلًا، خانقًا، كأنه يبتلعها.....

ارتعشت، ثم ارتعشت أكثر، وبدأ عقلها يصوغ مصيرًا واحدًا فقط:

"لقد تذكرت....البارحة...... رأيت صفقة أسلحة....."

ثم شهقت......

"اللعنة يا آري.... أنتي محبوسة في غرفة مع عجوز منحرف.... وفوق ذلك تاجر أسلحة...."

رفعت يديها إلى رأسها وهي تشد شعرها بلا وعي.....

"وعندما يمل مني… ستخترق رصاصة رأسي..... هكذا.... بكل بساطة....."

عادت للاهتزاز، وللدوران في الغرفة.....

ثم توقفت فجأة، كمن لمس فكرة خلاص.....

"النافذة......"

رفعت رأسها ببطء….....ثم بسرعة.....

اتسعت عيناها.....

ثم انفرج فمها بابتسامة تكاد تكون مجنونة.....

رفعت رأسها بحماس هستيري....

ضحكت....

ثم ضحكت أكثر.....

"نعم….... النافذة......"

خرج دايمان من الحمّام، بخطوات بطيئة، منشغلة.....

منشفة بيضاء ملتفة حول خصره، وقطرات الماء تنساب على عضلات ظهره وصدره كأنها تتلمس جبلاً من الجليد المنصهر.......

مرر منشفة صغيرة على شعره الأسود الثقيل وهو يتجه إلى السرير.....

فارغ...

لا أثر لها.....

ارتفعت زاوية فمه قليلًا، ببتسامة صغيرة بالكاد تُرى....

قال بنبرة منخفضة، كأنه كان يتوقع ذلك...

"يبدو أنها قفزت من النافذة...كما توقعت...."

ابتسامة صغيرة اخرى..باهتة، قطعت ملامحه الحادة....

"متهوّرة..."

تقدم نحو السرير....

جلس على الحافة الثقيلة، يداه...اللتان لطالما حملتا أسلحة، أنهتا رجالًا بلا رجفة...ارتعشتا بخفة وهو يلتقط الملاءة التي لامست جسدها.....

رفعها إلى أنفه.....

يستنشق.....

عطرها….....

حرارة جسدها....

كانت كلها عالقة في خيوط القماش......

"آريا...."

نطق اسمها وكأنه صلاة مظلمة....

أو لعنة مقدسة....

وتراخى صدره، كأن شيئًا مظلمًا بداخله هدأ أخيرًا....

"لا بأس آري...."

همس.....

"خاصّتي..... سأتحمل قليلًا بعدك....كي أضمن أنني لن أفقدك مجددًا....."

فتح عينيه، وومضة جنون خافتة عبرت فيهما....

أنهى كلماته بهمسة هادئة.....

"أنا شيطان... والشيطان..."

فتح عينيه، نظرة سوداء لا حدود لها.....

"لا يترك ممتلكاته...."

انحنى فوق الملاءة، يقبض عليها بقوة....

"وأنتِ، يا وتيني..."

ابتسامة خطيرة تلوح على فمه....

"وُلدتِ ملكًا للشيطان....."

        ||هكدا اسدل الستار عن الباب السادس||

                إلى قارئي الفضولي.......

أنت الذي ما زلت تتقدّم معي في هذا الجحيم، اسمعني جيدًا.......

           ما ينتظرك سيطالب بثمن لا يُسترد.......

لا تظنّ أنك مجرد متفرّج؛ فكل خطوة تخطوها بين السطور تربطك أكثر بهذه اللعنة التي بدأت تتشكّل حولك.....

           لقد حذرتك، وما بعد هذا التحذير….....

                      أنت وحدك.......

     ||شكر خاص||

إلى كل من رافقني في هذه الرحلة، وشجّعني شكرًا لكم من القلب......

أنتم السبب الذي يجعلني أعود دائمًا لأكتب من جديد....

وأعتذر بصدق عن تأخري في نشر الفصول؛ فالأحداث التي تُكتب بشغف تحتاج وقتًا لتنضج، ولأنني أريد أن أمنحكم أفضل ما أستطيع، كنت أحتاج بعض الصبر.....

       شكرًا لأنكم صبرتم، وشكرًا لأنكم ما زلتم هنا.....

"الأنانية لا تُقاس بما يأخذه الإنسان، بل بما يعجز عن رؤيته. فهي تُغشي البصيرة حتى لا يرى صاحبها سوى نفسه، وتحوّل العلاقات إلى مرايا تعكس رغباته وحده."

    || وُقّعت هذه اللعنة باسم: [ كلير | KLIR ] ||

     ||التي تكتب بعينٍ مفتوحة على الجحيم....||

 

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

|| IN THE DEPTH OF HER EYES ||

المؤلف Klir
2025/09/09 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة