|| IN THE DEPTH OF HER EYES ||
|| في عمق عينيها ||
•
•
✧༺ Chapter Two ༻✧
✦••┈┈┈┈┈┈┈┈••✦
༺ ✧【بوَابَة الكَابُوس】✧ ༻
✦••┈┈┈┈┈┈┈┈••✦
•
•
•
•
•
" البشر ليسوا ملائكة سقطوا من السماء، بل وحوش تمشي على قدمين، تتخفّى خلف ابتسامات وأقنعة مهترئة. في داخل كل نفس هاوية لا قاع لها، جوع لا يُشبع، ودم لا يرتوي. قد يظن المرء أنه يسيطر على عتمته، لكن الحقيقة أن الظلام هو من يقوده… دائمًا. "
- 𝒞𝓁𝒶𝒾𝓇 | كلير
•
•
•
•
•
•
•
•|| بالفندق ||
إرتدت على السرير ثلهث بشدة ،كشخص غارق في مستنقع بلا قاع غير قادر على التنفس ...
تتعرق بدون توقف وعيناها متسعة كمن عاد من الموت ،تلتمس رقبتها بتوتر أقرب إلى الهلع ،حملت نفسها بتثاقل ساقاه ترتجفان بشدة غير قادرتان على حملها ،تجر خطاها بهدوء نحو المرآة ...
ثانية ثانيتان ....دقيقة ...بل ربما اكثر من ذالك ظلت آريا تحدق بدهشة لإنعكاسها على المرآة ،
حملت أصابعها المرتجفة ببطأ تتحسس العلامات الزرقاء على عنقها ،الدليل الوحيد الذي يأكد لها أن ماعاشته ليلة أمس ليس كابوس من نسج مخاوفها المغروسة في أعماق نفسها ،
بل إنه واقع عاشته ولا زالت آثاره كندوب تشوه عقلها ..
هكدا تحطمت آخر ذرة أمل لديها وكم كانت ترجو في نفسها أن تكون رائحة الدم وصوت تهميش العظام الذي سمعته البارحة مجرد تخيلات ،
كم حاولت تكذيب عينها وإقناع عقلها أن الجريمة التي رأتها البارحة مجرد كابوس من نسج خيالها ،
لاكن هيهات ،سقطت عليها الحقيقة كدلو من الماء المتجمد ،أخدت نظراتها ببطىء لإنعكاسها مرة أخرى ....
_ ها....ماهذا دموع ...
قطرات الماء تنساب من عينيها كالمطر في ليلة شتوية ....
لم تصدق نفسها ألهذه الدرجة شعرت بالرعب حتى تبكي دون أن تشعر ،هي الفتاة التي لا أتذكر متى آخر مرة ذرفت عيناها الدموع ...
لتوها لاحظت وجهها المصفر وتنفسها الظحل ،إرتجاف ساقيها والرعشة التي تسري في جسدها..
نظرت لإيميليا بهدوء كانت تحمد الله أنها نائمة وإلا لأقامت الجنازة لو رأتها هكدا ،
أخدت تمسح عينيها بهستيرية مستعينة بكم البيجاما خاصتها ..
_هل أنتي سعيدة الآن آريا ،أنظري لعينيكي متورمة كشخص تلقى مجموعة من اللكمات على نفس المكان .... لا أستطيع هكدا علي الخروج سأجن....
كان هذا هو الحوار بين آريا وإنعكاسها في المرآت ،تبعه إلتفاتتة سريعة ،
•
•
•
•
حملت معطفها بيد مرتجفة تلبسه بسرعة ولا مبالات ،تمسك خصلات شعرها بكعكة مبعثرة ثم تلفف وشاح صوفي سميك على عنقها تخفي به أغلب ملامح وجهها ،
عليها الخروج ستجن هكدا أينما إلتفتت تعود لها تخيلات الجثة المشوهة ،يعود لها سراب تلك العيون الزرقاء الحادة...
تسير بسرعة في رواق الفندق كشخص يهرب لينجو بحياته ، لاكن مالا تعلمه أنها أوقعت نفسها في أمور لا رجعة منها ،
بدأت خيوط القدر عملها.....تحفر في أعماق الروح ناشرة شباك المصيدة....
•
•
•
•
•
الصباح كان باكرًا أكثر من اللازم، والمدينة لم تستفق بعد بالكامل....
كانت السماء رمادية، محجوبة بسحب ثقيلة، ونسمات خفيفة تنثر المطر كأنها تبكي بخجل..
أوراق الشجر التي كست الأرصفة بلون الصدأ والذهب تتراقص مع الريح ، رائحة الأرض المبللة بالخريف تسلّلت إلى صدرها، ونفضت شيئًا من الثقل المتجمد هناك...
الأشجار تصطف صامتة على الأرصفة، أغصانها تهتز برقة،كان صباحًا إيطاليًا صامتًا، باردًا، تنبعث منه هشاشة العالم....
آريا لم تكن تعلم إلى أين تتجه. قدماها سارتا بها نحو زقاق حجري قديم، تتناثر فيه المقاهي الصغيرة والمكتبات المستترة خلف النوافذ الضبابية. وقفت أمام مكتبة بعلامة خشبية قديمة:
_ "لوتشيا وكتبها المنسية."
•
•
•
•
الدفء، رائحة الورق المعتق، خشب الجدران، ووهج مصابيح صفراء خافتة تغمر المكان بسكينة لا تشبه سكينة النوم، بل سكينة المقابر....
تجولت ببطء. أصابعها تلامس أطراف الكتب برفق...
وقفت أمام رفٍّ مرتفع خاص بالروايات النادرة. شدّ انتباهها عنوان قديم بلغة لاتينية،
مدّت يدها نحوه لكنها لم تصل....
رفعت عينيها.......
مدّت آريا يدها نحو الكتاب على الرف العلوي...وقبل أن تقرر استخدام الكرسي الصغير.. أصابع أخرى سبقتها وسحبته برشاقة....
استدارت بسرعة، توتر يشتعل في صدرها، لتجد شابًا يمد لها الكتاب بابتسامة مصطنعة ......
كان الشاب طويل القامة، بشعر أسود داكن تتخلله خصل مصبوغة بالأحمر الناري عند الأطراف، تتوهج تحت ضوء المصابيح الخافتة وكأنها ألسنة لهب.....
يرتدي سترة جلدية ضيقة يزينها سلاسل فضية، وسروالًا داكنًا ممزق الركبتين، حذاؤه العريض يقرع أرض المكتبة بخشونة لا تناسب هدوء المكان. مظهره أقرب إلى مغني روك مراهق منه إلى قارئ كتب....
قال بصوت ناعم أكثر مما يجب:
_ ها هو… بدا وكأنك ستتعبين في الوصول إليه.
ترددت آريا لحظة قبل أن تأخذ الكتاب. لم تستطع منع نفسها من ملاحظة ابتسامته المبالغ فيها، أو الطريقة التي يطيل النظر بها في عينيها.....
شيء في ملامحه بدا متكلفًا، وكأن اللطف الذي يحاول بثه مجرد قناع رُسم بإتقان.....
تمتمت باقتضاب:
_ شكرًا…
ابتعدت بخطوات سريعة بينما كان قلبها يهمس بثقل: لا… لا أرتاح له إطلاقًا....
أخذت آريا الكتاب بسرعة، ثم اتجهت نحو طاولة في زاوية شبه معزولة.....
وضعت حقيبتها بجانب الكرسي وجلست، محاولةً أن تغرق في الكلمات المكتوبة لتنسى الانقباض الغريب الذي سببه ذاك الغريب....
قلبت الصفحات الأولى بعناية، تشعر بارتياحٍ بطيء يتسلل إليها مع هدوء المكتبة، كأنها استعادت بعض أنفاسها.....
لكن شيئًا ما ظل يضغط على صدرها.... لا… ذلك الرجل… شيء فيها مُصطنع…
_بارد...
هكذا همست نفسها، تحاول إقناع عقلها أن تتجاهل، أن تركز فقط على الكتاب...
ثوانٍ….... دقيقة….....ربما أقل......
وفجأة، اهتز الهواء من حولها بصوت الكرسي المجاور يُسحب.....
التفتت آريا بصدمة، لتجد الشاب ذاته يجلس إلى جانبها، واضعًا الكتاب الذي كان يحمله أمامه......
ابتسم بنفس الطريقة اللامعة، وقال بصوت منخفض وكأنه يتعمد كسر السكون:
_صدفة جميلة… أن تختاري نفس القسم الذي أفضّله.
شعرت آريا بجلدها يقشعر رغم هدوء كلماته....شدت على صفحات الكتاب بين يديها، وردت ببرود متعمد:
_الصدف كثيرة… لكن أفضّل القراءة وحدي.
لم يبدُ عليه التأثر بكلماتها، بل اكتفى بإيماءة صغيرة وكأنه يستمتع أكثر ببرودها....
مرّت دقائق ثقيلة، وآريا ما تزال تحاول الغوص في سطور كتابها لتتجاهل وجوده...
لكن حركة عينيها سرعان ما انجذبت من غير وعي نحو الغلاف الذي يحمله. فتحت عينيها بدهشة…...
_هل يعقل؟
كان الشاب يقلب صفحات كتاب ملوّن، على غلافه رسمة أرنب يرتدي قبعة حمراء....
أرهفت سمعها دون قصد، فسمعت صوته يتمتم بتركيز وهو يقرأ بصوت خافت:
"ثم قال الأرنب : لن أذهب للنوم قبل أن أسمع القصة الأخيرة…"
رفعت آريا حاجبيها بذهول، تكتم ضحكة غير مصدقة.....
_قصة أطفال؟ في مكتبة كهذه؟!
لم تستطع منع نفسها أخيرًا، فتمتمت وهي تراقبه بسخرية لم تقدر أن تخفيها...
_هل هذا… كتاب موجه لطفل في الخامسة؟
رفع رأسه ببطء، وابتسامته تتسع وأخيرا إستطاع لفت إنتباهها،
"قصص الأطفال أفضل علاج للروح… ألا توافقين؟"
كادت آريا أن تختنق بضحكتها، لكنها وضعت يدها على فمها سريعًا كي لا تثير انتباه الآخرين....
أدار هو الصفحة وأكمل وكأنه لم يرَ استغرابها....
_أنظري… الأرنب هنا يواجه ذئبًا ضخمًا! هذا مشوّق أكثر من رواياتكم المعقدة.....
لم تحتمل، فأطلقت ضحكة قصيرة لكنها عاجلة كأنها نُزعت منها غصبًا.....
وضعت الكتاب على الطاولة تحاول أن تستعيد وقارها، لكن عينيها كانتا تلمعان بخفة لم تعهدها في نفسها منذ فترة...تمتمت بتهكم أخيرًا..
_رائع… التقيت أول مرة بشخص يهوى قصص الأرنب الشجاع وهو في…... كم عمرك؟ عشر سنوات؟..
رفع حاجبيه ..
_خمسة وعشرون. لكن العمر مجرد رقم….....
_هل تحاول حقا إقناعي أن شاب في الخامسة والعشرين مثلك يحب قصص الأطفال ..
سكت فجأة، وانخفض صوته كأنه انكشف .... رفع الكتاب ببطء وأغلقه بين يديه، ثم حك مؤخرة رأسه بابتسامة محرجة.....
_ حسنًا… سأعترف. لم آتِ لأقرأ الأرنب ولا غيره. أول كتاب رأيته مددت يدي إليه… فقط لأجد عذرًا لأجلس بجانب آنسة جميلة مثلك..
ارتفع حاجب آريا بدهشة، ثم اتكأت على الكرسي وضمّت ذراعيها، تتأمله ببرود....
_جميل… إذن أنت لست فقط طفلًا، بل أيضًا محتال منحرف...
ضحك بخفة، ضحكة مبالغ فيها وكأنها محاولة لإنقاذ ماء وجهه....
ثم أمال رأسه جانبًا ومد يده إليها بخفّة ...
_لست منحرفا آنستي ...أدعى ريكو… مجرد شاب يهوى الموسيقى أكثر من الكتب. وأنتِ؟
ترددت آريا لوهلة، كأنها تزن الموقف بين فضح نيته الواضحة أو مجاراته......
_آريا....
كرر الاسم ببطء، يتذوق حروفه بنغمة غريبة...
_آر-يـا… اسم موسيقي، يليق بفاتنة مثلك....
لم تعجبه النظرة الحادة التي رمقته بها، لكنها لم تُزل ابتسامته...
بالعكس، بدا كأنه يزداد حيوية كلما تجاهلته أكثر...
سحبت آريا كتابها نحوها وحاولت العودة لقراءتها، لكن صوته عاد يخترق تركيزها...
_ إذن… طالبة فلسفة؟ علم نفس؟ أو ربما… رياضيات؟
رفعت عينيها إليه، مدهوشة قليلًا من جرأته...
_رياضيات.... وهل لديك موهبة التنجيم أيضًا؟
ابتسم ابتسامة عريضة كطفل يظن أنه أحرز هدفًا...
_بل لدي عين جيدة للأشخاص...
تنهّدت آريا بملل، لكنها في داخلها لم تستطع إنكار أن غرابة هذا الشاب جعلتها تنسى للحظة ثقل الأفكار التي كانت تحاصرها منذ الصباح....
•
•
•
•
•
أغلقت آريا الكتاب برفق، ثم حملته معها وهي تنهض من الطاولة.....
نظرت لساعة الحائط المعلقة، وكأنها وجدت في عقاربها عذرًا للهروب من الجو الذي أصبح يثقل صدرها....
التفتت لريكو بابتسامة صغيرة رسمتها فقط من باب المجاملة...
_سأذهب الآن… ستقلق علي رفيقتي....
رفع ريكو يده وكأنه يودّع صديقًا قديماً، ابتسامة واسعة على وجهه....
_حسنًا، إلى لقاء آخر يا آنسة ...
لم ترد....
اكتفت بإيماءة سريعة ثم ابتعدت بخطوات ثابتة، فيما ظل نظره معلقًا بظهرها حتى اختفت عند باب المكتبة....
حلّ الصمت لوهلة......
قبل أن يمد يده إلى جيب معطفه ويخرج هاتفًا أسود قديم الطراز، فتحه بحركة مدروسة، ثم رفعه لأذنه......
صوته تغيّر تمامًا؛ اختفى المرح الطفولي ليحل محله برود قاتل......
_لقد التقيت الهدف....
توقف لبرهة، يراقب الفراغ أمامه بنظرة باردة لم يُظهرها من قبل، ثم أضاف ببطء....
_ إنها هي.... الجوهرة المفقودة لعائلة مارينو.....
ضغط على الكلمات الأخيرة وكأنه يختبر طعمها....ابتسامة مشبعة بالانتصار ارتسمت على شفتيه....
ثم أغلق الهاتف بهدوء، أعاد وضعه في جيبه، وأسند ظهره إلى الكرسي.....
ارتسمت على شفتيه ابتسامة مختلفة… عميقة، مبهمة...
_سنلتقي قريبا...آريا......
•
•
•
•
•
•
•
|| وهكذا، أسدل الستار على الباب الثاني||
قرائي الفضوليون…....
تمهّلوا قبل أن تُصدروا أحكامكم.........
فهذه ليست رواية عابرة تُطوى صفحاتها بسهولة.........
إنها رواية تختار قراءها كما يختار الجحيم ضحاياه.....
لا يثبت فيها إلا من يملك الجرأة على التوغل في العتمة.
فاحذروا…......
ففي هذا الطريق، الشياطين لا تكتفي بالمشاهدة........
بل تستمع، تترقب، وتنتظر من يتعثر ليبتلعه الظلام....
إن ما رأيتموه ليس سوى الواجهة.......
أما الجحيم الحقيقي….....
فلم يُفتح بابه بعد....
•
•
•
•
•
•
•
•
𓆩⚝𓆪 『 أَخـطـر أَنْـوَاع الـحُـب… ذَاك الَّذِي يُولَـد مِـن رَحْـم الـهَـوَس 』𓆩⚝𓆪
✧・゚: ✧・゚: ❝ 𝒯𝒽𝑒 𝒹𝒶𝓃𝑔𝑒𝓇𝑜𝓊𝓈 𝓀𝒾𝓃𝒹 𝑜𝒻 𝓁𝑜𝓋𝑒… 𝒾𝓈 𝓉𝒽𝑒 𝑜𝓃𝑒 𝒷𝑜𝓇𝓃 𝒻𝓇𝑜𝓂 𝑜𝒷𝓈𝑒𝓈𝓈𝒾𝑜𝓃 ❞ :・゚✧:・゚✧
•
•
•
•
•
|| وُقّعت هذه اللعنة باسم: [ كلير | KLIR ] ||
||التي تكتب بعينٍ مفتوحة على الجحيم....||
Klir