|| IN THE DEPTH OF HER EYES ||
|| في عمق عينيها ||
•
•
•
•
•
•
||الفصل الخامس||
"الرقص على خيوط القدر"
•
•
•
•
•
"الهوس قيدٌ غير مرئي، يتسلل متنكرًا في ثوب الشغف أو الحب أو الطموح، حتى يلتف حول الروح ببطء. إنه نار تلتهم صاحبها قبل أن تحرق من حوله، يجعل الإنسان يرى العالم بعين واحدة، ويحوّل الحرية إلى وهمٍ والذات إلى سجن. أخطر ما فيه أنه لا ينفجر فجأة، بل ينهشك بصمت، حتى تدرك متأخرًا أنك لم تكن سيده قط، بل عبده."
| كلير
•
•
•
•
•
||دايمان||
كانت قاعة الحفل تتلألأ بالأضواء الكريستالية، موسيقى ناعمة تنساب في الخلفية، وضحكات الزوار تختلط بقرع الكؤوس....
جلست في أحد الأركان المخفية من الطابق العلوي، مقعدي الاستراتيجي يتيح لي رؤية القاعة بأكملها والإشراف على الصفقات دون أن ألفت الأنظار. بزة سوداء داكنة، ربطة عنق ضيقة، كل شيء مثالي لهذه الليلة..
لكنني فجأة… تجمّدت
خطوات أنثوية انزلقت عبر البوابة الرئيسية، ومعها انفجرت داخلي عاصفة لم أتوقعها.
آري خاصتي.....
الفستان الأحمر يلتف حول جسدها كجمر مشتعل. ضيق، جريء أكثر مما يحتمله عقلُ، يبرز انحناءاتها بدقة كأنه وُلد معها. شعرها البني المموج ينساب فوق كتفيها، والحمرة على شفتيها تجعلني أتساءل: أهي تعلم أنها تثير الجنون هكذا، أم أنها تتعمد إستفزازي وهي تعلم كم أنا ضعيف امامها؟
ثانية ...... إثنان.....ثلاثة....
شعرت بدمائي تغلي. عروقي على جانب رقبتي انتفخت، قبضتي شدّت على الكوب حتى كاد يتحطم بين أصابعي. الغضب ليس فقط من مظهرها.....بل من حضورها هنا...
_اللعنة.... لم يكن من المفترض أن تحضر ما فائدة لعنة رجالي الذين وضعتهم معها إذا لم يستطيعوا إيقاف فتاة واحدة .... هذا ليس مكانها ليس الآن خاصة أنها لا تتذكر حتى من هي. لم يكن يفترض بها أن تتواجد في حفل يختلط فيها غسيل الأموال بالخداع وتبادل الصفقات غير المشروعة .....
هو يعرف. يعرف كل تحركاتها. رجاله يتبعونها منذ أن صادفها في تلك الليلة، ليلة الفندق. يوم كشف خيانة أحد رجاله، وكان في مهمة لقتل الحشرات الخائنة.....
رفع يده قليلًا، أحد رجاله المتنكر وسط الحشد اقترب منه ببطء....
ــ ألم أقل لكم أن تبقوها بعيدة عن المشاكل ؟ كيف سمحتم لها أن تدخل هنا؟
انحنى الرجل برأسه معتذرًا...
ــ سيدي… لم نعرف كيف حصلت على التذكرة. جاءت مع رفيقتها…...
زمّ داميان شفتيه...
عاد بصره إليها. كانت تمشي بخجل واضح، خطواتها مترددة وسط العيون التي التفتت نحوها. وجهها بدا مرتبكًا تحت الأضواء، لكنها رغم ذلك…..... كانت أجمل لعنة وقعت على قلبه........
كل رجل في القاعة ينظر إليها الآن..... الكل يراها، يلتهمونها بنظراتهم الوقحة......
أسنانه اصطكت ببعضها وهو يضغط على نفسه ليبقى جالسًا.....
ــ إذا لمسها أحد…..... إن تجرأ واحد منهم واقترب… سأكسر عنقه أمام الجميع......
انحنى بجسده قليلًا للأمام، يراقبها وهي تُقاد إلى الداخل أكثر، لا تدري أن عين الوحش مثبتة عليها.....
كانت عيناه لا تفارقانها. كل حركة، كل ارتباك في خطواتها، كل محاولة منها لتجنب الأنظار، كان يلتقطها بحدة الصقر..... لكنها لم تدرِ أن خطوات أخرى كانت تقترب منها…....
رجل بشعر ناري، يفيض بثقة زائفة، تقدم نحوها بابتسامة عازفٍ يظن أن الحياة مسرح تحت قدميه. انحنى قليلًا، كلماته لم تصل لداميان، لكنه لم يحتج ليسمع…....
فقد رأى كل شيء في تعابيرها. ارتباك خجول، ابتسامة صغيرة خرجت منها بلا وعي….... ضحكة قصيرة تبادلاها....
وهنا.....انكسر شيء ما بداخله.....
شرايينه نبضت كطبل حرب. قبضته على الكوب تحولت إلى شظايا زجاجية حادة تركها على الطاولة، غير آبه بالدم الذي سال من كفه.......كل شيء أمامه ضباب أحمر. لم يعد يسمع الموسيقى، ولا أصوات الضحكات، ولا همسات الأوغاد حوله. لم يعد هناك سوى مشهد واحد....
ذلك الوغد…... يقف أمام آري خاصتي....
وحين مد الرجل يده، وطلب منها الرقص، شعر داميان وكأن السكين انغرست في صدره....
لم يحتج أن يرى أكثر....
وقف. بخطوات بطيئة لكن مميتة، كأن كل ذرة من كيانه تتحرك نحوها لتملكها.....
كان الشاب يمد يده نحوها، يوشك أن يلمس أصابعها، وفجأة.... يد أخرى، قوية، خشنة، وباردة كالفولاذ، انزلقت حول خصرها......
شهقت آريا، بارتباك تجمدت في مكانها، وعيناها اتسعتا وهي تُسحب للخلف بلمح البصر......
ارتبك، نظر إلى الوحش الذي ظهر فجأة، طويل، ضخم، بعيون زرقاء حادة كأنها شرر من جحيم. داميان لم ينظر إليه حتى. كان وجهه منحنيًا قرب أذنها، صوته العميق ينساب كتهديد مكتوم....
ــ "هذا المكان… ليس لكِ."
جسدها ارتعش، لم تفهم من هو، ولماذا يتحدث إليها وكأنه يعرفها. لكن شيئًا في صوته… جعل قلبها يتوقف للحظة..
الشاب الآخر حاول التدخل، رفع يده معترضًا:
ــ "أيها السيد، هي معي—"
داميان التفت ببطء، نظرة واحدة فقط، نظرة باردة متفجرة بالغضب، جعلت الشاب يتراجع دون أن يكمل جملته. لم يحتج داميان للكلام… فعيونه وحدها كانت كافية لتُرعب رجلاً اعتاد التباهي.
لم يُفلت خصرها. بل شدها أقرب، حتى كاد جسدها يلتصق بضلوعه. خطواته ثابتة، يجرها معه دون أن يمنحها فرصة للاعتراض. كان العالم كله يراقب، لكن لا أحد تجرأ على التدخل.
اقتادها مباشرة نحو الطاولة الأمامية، حيث يجلس كبار الشخصيات، مقاعد النخبة، المكان الذي لا يُسمح لأي طالب أو دخيل بالاقتراب منه.
آريا تمتمت بارتباك، محاولاتها لفك يده من خصرها باءت بالفشل، قبضته كانت كالقيد. عيناها قلقتان، قلبها يخفق بشدة.
_ماذا تفعل؟! دعني…!
لكن داميان لم ينظر إليها، لم يرد حتى. كل ما فعله هو دفع الكرسي المجاور له بقدمه لتجلس عليه، وكأنه يعلن أمام الجميع.....
_هي لي....
جلس ببطء في مقعده، بارد الملامح، لكن الشرر المتطاير من عينيه فضح الإعصار المشتعل بداخله.......
أنزل ذراعه أخيرًا عن خصرها، لكن أصابعه لامست يدها على الطاولة كأنه يعلن ملكيته.......
آريا كانت تتنفس بسرعة، عينيها تتفحصان المكان المرتفع الذي جُرت إليه قسرًا.......
لم يكن لها أن تجلس هنا، بين رجال الأعمال المريبين والسياسيين الفاسدين وأباطرة المال......
شعرت بكل الأنظار تحرقها، بعضها بالفضول...... بعضها بالحسد…..... والبعض الآخر بالخوف من الرجل الذي يتربع بجانبها......
حاولت أن تنهض، أن تُبعد الكرسي، لكنه أوقفها بكلمة واحدة، خرجت منه ببطء...
ــ اجلسي......
ارتجف قلبها، صوته ليس مجرد أمر، بل كان أشبه بتهديد ......أجفلت وجلست رغماً عنها، نظراتها تائهة بين الكؤوس اللامعة والأعين المحدقة.......
مدّ يده بهدوء نحو الكأس أمامه....... رفعه ببرود، وارتشف رشفة صغيرة كأن شيئًا لم يحدث......
ثم وضعه بقوة على الطاولة حتى ارتجفت الأواني، وصوته غلّف الأجواء من جديد......
_لا أحد يجرؤ… أن يقترب مما يخصني...
الكلمات لم تكن موجهة لها فقط، بل للجميع.....
تحدٍّ صريح، إعلان ملكية لا يقبل نقاشًا........
بعض الرجال حول الطاولة تجنبوا النظر نحوه، والبعض الآخر ابتسم ابتسامة متوترة، كأنهم يراقبون وحشًا قرر أن يُظهر أنيابه........
آريا أطرقت رأسها، يداها ترتعشان في حضنها..... لم تفهم....
من هو هذا الرجل؟ ولماذا يشعرها وكأنها عالقة في امر أكبر مما تستطيع تحمله .... اللعنة ..
اقترب برأسه منها، أنفاسه الساخنة لامست خدها، همس بصوت منخفض ....
_أخبرتكِ… هذا المكان ليس لكِ. وأي محاولة للهروب… ستكونين أنتِ الخاسرة الوحيدة.....
عيناه لم تتركا وجهها.....
كل لحظة تجلس فيها بجانبه، كل رعشة في جسدها، كل نبضة من قلبها.......كانت تزيده جنونًا. لقد أصبحت علنيًا جزءًا من لعبته أمام الجميع، ولم يعد هناك رجوع.....
•
•
•
•
ارتجفت أنامل تلك المسكينة وهي تشد على طرف فستانها، حاولت أن تستجمع شجاعتها رغم الارتباك الذي يخنق أنفاسها، وانحنت قليلًا نحوه كي لا يسمعها أحد، همست بحدة.....
_من أنت؟! دعني وشأني…لماذا احظرتني لهذا المكان الخانق، لا يحق لك التدخل في أموري...
عيناه الزرقاوان ثبتتا عليها بحدة صادمة، كأن كلمتها الأخيرة أشعلت داخله شيئًا وحشيًا......
ارتسمت على شفتيه ابتسامة مائلة… باردة، لا تحمل سوى شعور ثقيل....
وفجأة… نهض من مكانه. قبضته عادت تلتف حول معصمها، بقوة جعلت الدماء تكاد تتوقف عن التدفق في أصابعها.....
شهقت.....
_ماذا تفعل؟!
لم يُجب. فقط شدّها أمام أنظار الجميع إلى وسط القاعة حيث يتلألأ الرخام الأبيض تحت الأضواء الكريستالية.... انطلقت الموسيقى، خطواته كانت واثقة، خطواتها مرتبكة، وكل الأعين اتجهت إليهما.
حين توقف، وضع يده الثقيلة على خصرها من جديد، وسحبها نحوه بقسوة حتى كاد صدرها يلتصق بضلوعه. رفع يدها الأخرى عاليًا، وصوته المنخفض العاصف اخترقها...
_قلتِ لا أتدخل؟… أليس كذالك كرستالتي الفاتنة....
انطلقت أنغام التانغو، حادة، ساخرة، كأنها صُممت خصيصًا لتفضح ما يدور بينهما......
رغم كل محاولاتها للإفلات، وجدت نفسها أسيرة بين ذراعيه، محكومة بخطواته القوية......
الفستان الأحمر الضيق التصق بجسدها كأنه جلدٌ ثانٍ، يبرز كل انحناءة في خصرها ونزولاً إلى ساقيها......
كل خطوة إلى الوراء كانت كاشفة، كل التفافة تُبرز تمايله حول جسدها.......
كان الثوب يضيّق عليها الحركة، لكن داميان لم يمنحها فرصة للتعثر، قبضته على خصرها كالقيد الحديدي تُعيدها في كل مرة إلى حضنه، كأنها لا تملك جسدًا إلا بإذنه.......
انحنى قليلًا، أنفاسه الساخنة انزلقت على جانب عنقها، وصوته خرج أجشًّا .....
_ ضيق… كفاية لأن أرى كل ما أحاول إخفاءه عن الجميع… وكفاية لأعرف أنه فُصّل لأجلي أنا فقط......
شدّها أكثر، يده الكبيرة ضغطت على خصرها النحيل حتى شعرت وكأنه يحفر أصابعه في جسدها......
ارتجفت، وعضّت شفتها السفلى، محاوِلة ألا تُظهر ضعفا...... لكن كل التفافة كان يقودها فيها تُذيب مقاومتها أكثر......
كانت الموسيقى ترتفع… والأنظار كلها مسلطة عليهم. الرجال يتهامسون، النساء يحدّقن بغيرة، والقاعة كلّها تتحول إلى مسرح تُعرض فيه ملكية داميان الصارخة.....
تحرك بخطوات واثقة، عينيه مثبتة على عينيها، كأنه لا يرى سواها....
بينما كانت تحاول مجاراته، جسدها يتمايل رغمًا عنها وفق إيقاعه، أنفاسها تتسارع، قلبها يطرق في صدرها.....
لم يكن يرقص… بل كان يعلن ملكيته على مرأى من الجميع....
رفع يدها للأعلى وأدارها حول نفسها بحركة سريعة، شعرها البني المموج انساب كستارة لامعة، والفستان ازداد التصاقًا بجسدها.....
وحين عادت لتسقط في حضنه من جديد، جذبها بقسوة، حتى التصقت أنوثتها بصلابته......
ارتجف قلبها، وجهها احمرّ من الحرج والخوف، حاولت أن تلتفت لتبعد عينيها عن عينَيه، لكن أصابعه أمسكَت بذقنها وأعاداها لمواجهة بصره..... نظرة زرقاء نافذة، عاصفة لا ترحم......
_انظري إليّ فقط… آري خاصتي...
ارتعشت شفتيها، لم تستطع في أول وهلة أن تصدّ ما سمعته. ثم انعقدت كلماتها كخيوط متوترة واندفعت.....
_كل مرة تطلق علي لقب جديد أغرب من الذي قبله، من سمح لك بذالك؟ أنا لدي إسم تناديني به بإحترام مثلك مثل الآخرين ...
ابتسم ببرود..... ووقع صوته كأمرٍ مخملي
_آري خاصتي، أنا فريد بطبيعتي، لذالك لا تتكلمي بالهراء عن أني بالنسبة لكي مثل الآخرين. أنا مميز، لكي حلوتي كما أنتي مميزة بالنسبة لي...
تجمّعت كل الألفاظ في حلقها...كانت تود أن تلعنه وتصفعه بكل قوتها ففي نظرها ليس سوى متحرش غني متسلط ،
لاكنها كانت تمسك لسانها اللاذع حتى هذه اللحظة كي لا تسبب مشاكل لجامعتها،أما هذا المنحرف فلازال مستمرا في إستفزازها...
وقفت آريا أمامه، ترفع ذقنها ببرود لتخفي ارتباكها.... نبرتها كانت ثابتة حين سألته...
_كيف عرفت اسمي أصلًا يا سيد...
ابتسم ابتسامة واثقة، كأن كل شيء تحت سيطرته. اقترب منها خطوة، وصوته خرج مخمليًا، كذبة مرصوفة بإتقان...
_لستُ غريبًا عن الجامعة، ولا عن عالم الفن أيضًا. سمعتُ أن هناك طالبة مميزة، تألقت في معرض الفنون..... أردت أن أعرف من هي… وحين رأيتك، لم أحتج إلى المزيد.....
كان يكذب ببراعة، نبراته تحمل صدقًا زائفًا يسهل تصديقه. لم تشك لحظة، لكنها لم تقتنع بالكامل، فحدّقت به بتوجس قبل أن تدير وجهها لتقطع التواصل البصري.......
الموسيقى في القاعة تغيّرت، والأنوار الخافتة انعكست على الكؤوس البلورية. حاولت أن تشغل نفسها بتصحيح حمرة شفتيها، فاستأذنت بخطوات خفيفة متجهة نحو الممر المؤدي إلى الحمّام....... نظرت في المرآة للحظة طويلة، ضاغطة على أحمر الشفاه بخفة لتعيد بريقه، ثم عدّلت خصلات شعرها البني المتموج......
لكن فضولها جرّها أكثر من اللازم......
خرجت تبحث عن ركن هادئ تتنفس فيه بعيدًا عن ضجيج القاعة، وبين الممرات وجدت بابًا نصف مفتوح. الفضول غلب عقلها، دفعت الباب ببطء…..
الغرفة بدت كمعرض صغير، جدرانها معلقة بلوحات ضخمة، ألوان قاتمة تحمل رموزًا غامضة. توقفت أمام إحداها، أطالت النظر في تفاصيلها.....
قطع تأملها صوت خطوات قادمة جعلت قلبها يقفز في صدرها.......أسرعت تبحث عن مكان لتختبئ فيه، عيناها التقطتا خزانة خشبية جانبية، ففتحتها بخفة وانكمشت داخلها، تداري أنفاسها المرتجفة......
دخل رجال بأصوات غليظة، تبادلوا كلمات حادة لم تفهمها كلها....
_صفقة الليلة لا تحتمل أخطاء، الأسلحة يجب أن تُنقل قبل منتصف الليل.
_السيد ينتظر توقيع العقود، وكل شيء سيكون تحت حراسة مشددة....
_تأكدوا من الكمية… الرشاشات، القنابل، كل شيء جاهز....
كلمة واحدة تكررت مرارًا: "الصفقة".
من ثقب صغير في الخزانة، استطاعت أن ترى مشهدًا صادمًا....
صناديق معدنية فُتحت أمامهم، بداخلها أسلحة سوداء. البنادق مصطفّة كوحوش نائمة تنتظر من يوقظها......
يدها ارتجفت وهي تغطي فمها حتى لا تصدر صوتًا....
دقات قلبها تضرب في أذنيها كطبول حرب..... الذعر تسلل إليها، وكل خلية في جسدها تصرخ بالهرب......
وفجأة، أحد الرجال التفت نحو الخزانة، خطواته تقترب، كأن القدر يسخر منها.....
حين فُتح باب الخزانة بعنف، انعكست لمعة الأسلحة على وجه آريا الشاحب....
عيناها العسليتان اتسعتا حتى غمرتهما الرهبة، وصوت أنفاسها خرج متقطعًا وكأنها تغرق. جسدها التصق بجدار الخزانة البارد، وأطرافها فقدت قوتها كليًا.......
_مَن هذه؟!
صرخ الرجل بصوت أجشّ، وعروقه بارزة على رقبته. يده الضخمة امتدت نحوها لتجرّها للخارج، فصرخة مرتجفة خرجت من بين شفتيها...
في تلك اللحظة، دوّى صوت داميان في القاعة....
_إنها معي.....
فتح الباب بقوة، ودخل بخطوات ثقيلة واثقة، عيناه الزرقاوان تتقدان ببريق بارد، وملامحه الغاضبة تكسرت على وجهه الوسيم.....لحظة دخوله جعلت الرجال يتراجعون بلا وعي.......
التقطت صورته بين الذعر والرجاء. وما إن التقت عيناها بعينيه حتى تخلت قدماها عن قوتها، وركضت نحوه دون تفكير.......
اندفعت بجسدها النحيل، كأنها تهرب من الموت إلى صدر الحياة الوحيد. اصطدمت بقوة صدره العريض، ذراعاها التفّتا حوله بارتعاش، ويديها تقبضان على قميصه الأسود كأنها ستسقط لو أفلتته. كانت أنفاسها ساخنة ومختنقة، ودموعها انسابت فجأة، بللت ثوبه دون أن تشعر.
شدّها إليه أكثر، يده الكبيرة احتوت رأسها بلطف متناقض مع قسوته الظاهرة، بينما الأخرى تمسد ظهرها في حركات بطيئة مطمئنة. رائحتها العذبة تسللت إلى صدره عينيه لم تفارقا الرجال، كأن كل نفس من أنفاسها المرتجفة ثمنه دمٌ جديد سيُسفك.
_لو لم تكن بين يدي الآن… لدفنتكم أحياء.....
ثم خرج بها من الغرفة بخطوات بطيئة محسوبة، وصدره يعلو ويهبط كبركان يحبس حممه. كان يضغط على أسنانه بقوة ليكبح غليانه، لكنه في داخله أقسم أنه لن يترك ما رآته يمرّ.....
•
•
•
•
||هكدا أسدل الستار على الباب الخامس||
شكرا على تشجيعكم المستمر قرائي الفضوليون لاول رواية لي......
إنتظرو مزيدا من الأعمال الفنية قريبا.....
•
•
•
•
"خبث البشر ليس فعلاً عابرًا، بل ظلّ يتغلغل في الروح؛ قناعٌ من ابتسامة، وحديث منمّق، لكنه في جوهره انحدار صامت يفتك بالثقة ويترك القلب خرابًا دون أن يراه أحد."
•
•
•
•
|| وُقّعت هذه اللعنة باسم: [ كلير | KLIR ] ||
||التي تكتب بعينٍ مفتوحة على الجحيم....||
Klir