ياسر (بصوتٍ هادئٍ مفاجئ): إلى أين أنتِ ذاهبة؟
يارا (تصرخ): آآآآه! أوه... لقد أفزعتني!
ياسر (يضحك): لماذا نمتِ هنا؟
يارا (متلعثمة): لا أدري... شعرت بالنعاس، وغفوت في مكاني...
ياسر: أما أنا فاستيقظت باكرًا، حضرت الإفطار، وملأت معدتي... وأنتِ ما زلتِ تتثائبين وتؤدين تمارين الجمباز.
يارا (مصدومة): ماذااا؟ تناولتَ الفطور بدوني؟!
ياسر (ببرود): نعم، هل من مشكلة؟
يارا (بتمثيل درامي): خااائن! أكرهك! أكرهك! أكرهك!
ياسر: تكرهينني؟ حسنًا، سأذهب الآن لتناول فطوري الثاني... الغلطة أنني انتظرتكِ أصلًا!
يارا (متفاجئة): انتظرتني؟
ياسر (يحاول تدارك الأمر): أحم... أحم...
يارا: يياااسر، لن أتأخر! انتظرني!
ركضت يارا بسرعة نحو الطابق العلوي، دخلت الحمّام، استحمت على عجل، ارتدت ملابسها، ثم نزلت كالإعصار إلى الطاولة.
بدأت تتناول الطعام بشراهة شهية، تلتهم اللقمة تلو الأخرى كأنها لم تأكل منذ أيام.
ياسر (مذهول): تمهّلي يا يارا، ما كل هذه السرعة؟
لكنها شرقت، فالتقطت كوب العصير، وشربته دفعة واحدة، ثم زفرت بارتياح... وعادت للأكل بشراهة أكبر.
أما أنا، فهززت رأسي يمنة ويسرة، وأكملت طعامي بصمت.
أنهت يارا طعامها، دفعت الكرسي إلى الخلف، استندت عليه، وضعت يدها على بطنها، وأغمضت عينيها براحة.
يارا: آه... شبعت... لم أكن أعلم أنني جائعة لهذه الدرجة.
ياسر: كنتِ تبدين كوحش كاسر.
يارا (بثقة): لا يهم، مظهري لا يزال لطيفًا!
ياسر (ساخرًا): القاتل تأخر كثيرًا... متى سيقتلكِ وأرتاح منكِ؟
يارا (منفعلة): هل تتمنى... موتي؟!
ياسر (مرتبك): ما بكِ؟ كنت أمزح فقط!
يارا: لا تمزح معي بهذه الطريقة...
ثم أخرجت لسانها بطفولة مرحة:
يارا: كنت أمزح معك! هاهاها!
ياسر: تمزحين إذًا؟
يارا: نعم، أنا...
راااان... رييييين... روووون...
تجمّدت في مكانها، وصوت الرنين يتردد في أرجاء المنزل.
يارا (بصوت خافت): ه... هاتفي... يرن...
ياسر (بهدوء): أجيبي... لكن تذكّري، لا تُظهري خوفك. كوني شجاعة.
يارا (مرتعشة): م-مفهوم...
أجابت، فخرج لها صوتٌ خشن، غليظ، وكأن الحقد يسيل من حروفه:
؟؟؟: استعدي... دوركِ قادم.
يارا: أي دور؟ مَن أنت؟
؟؟؟: لا تتصنّعي الغباء... دوركِ في الموت، طبعًا.
يارا (بصوت متماسك): لماذا تفعل هذا؟ لماذا تقتلنا؟
؟؟؟ (ببرود): هذا ليس من شأنكِ.
طيط... طيط... طيـــــط...
انتهت المكالمة.
نظرت إليّ يارا بتوتر:
يارا: هل... نجحت؟
أغلقت هاتفي ببطء، وابتسمت ابتسامة خفيفة:
ياسر: نعم... شكرًا لكِ.
يارا (بفرح): يااااي!
ياسر: اخفضي صوتك... لم نقبض عليه بعد إنها فقط الخطوة الأولى.
يارا: حاضر!
ياسر (يبتسم بمكر): الآن... اذهبي ونظّفي الصحون.
يارا (مصدومة): مــــاذا؟!
ياسر: قلت: الصحون... فقط.
يارا: لاااااا! وإن مُتُّ... سيضيع تعبي سُدى!
ياسر: أنا حضرت الإفطار وما عليك سوى غسل الصحون .
يارا (بصوت حزين): لقد كنا نغسل الأطباق أنا وديمة وأسمهان ... اشتقت لهم
ساد صمت ثقيل... يخترقه فقط صوت أمواج البحر خلف الجدران.
ياسر (بصوت منخفض): وأنا أيضًا... اشتقت إليهم جميعًا.
يارا (بعينين حزينتين): اشتقت إلى فادي... وأسمهان... وأنس... وديمة... و... فهد... واشتقت إلى نفسي القديمة أيضًا...
ياسر: سنعثر على القاتل... وننهي هذه المأساة.
يارا: هل تذكر حين تعاهدنا ألا نفترق؟
ياسر: أذكر...
يارا (بهمس): لقد خنّا العهد يا ياسر... نحن فقط من بقي... وهذا ليس عدلًا.
ثم رفعت نظرها إليه، بعينين دامعتين، وهمست:
يارا: يجب أن... نموت.
Raven Blake