لـسـت الـقـاتـل !

لـسـت الـقـاتـل !

16 0

---

نزلت يارا خلفي بخطوات مرتعشة، يكسو وجهها الذعر، ودموعها تلمع في عينيها كأنها على وشك الانفجار.

يارا (بصوت متهدّج): لا، لا، لا... لاااا! لا تقل إننا محبوسون هنا! لااا!

ياسر (محافظًا على هدوئه): هناك عدة مخارج يا يارا... فقط علينا إيجاد أحدها.

يارا (بقلق واضح): وهل سنبدأ بالبحث الآن؟

ياسر: تمامًا.

بدأتُ بجولة تفحّص دقيقة، تنقلت بين الممرات المظلمة، أتحسّس الجدران الباردة، وأجرب الأبواب واحدًا تلو الآخر... جميعها مغلقة بإحكام، كأن أحدًا تعمّد احتجازنا.

يارا (بأمل يائس): لنخرج من النافذة إذن!

ياسر: عند دخولنا هذا المنزل لأول مرة، لفت انتباهي شيء غريب... لا توجد نوافذ في الطابق الأرضي. والآن ...فهمت السبب.

يارا (بهمس لنفسها): لم أكن أتوقع أن يكون فهد... لكن... لماذا؟

ياسر (وقد استوقفه الكلام): وما دليلك؟

يارا: كل شيء يشير إليه... كان لديه الوقت الكافي لقتل أنس، وتشغيل تلك المعزوفة اللعينة.

رفعتُ بصري للأعلى، إلى الطابق الذي مات فيه أنس، فصعدت بسرعة، بخطوات حذرة. دخلت الغرفة التي احتضنت موته، وبدأت أتفحص كل زاوية، كل قطعة أثاث... بعين المحقق.

ياسر (بلهجة تحليلية): الغرفة تشهد على شجار... فوضى عارمة، وأثاث مقلوب، وهناك آثار أظافر مغروزة في إطار النافذة الخشبي. شخصٌ ما قاوم. والأهم... النافذة مكسورة من الخارج.

ديمة (وقد اتسعت عيناها): وكيف عرفت؟

ياسر: الزجاج متناثر داخل الغرفة، لا خارجها... وهذه علامة لا تخطئها العين.

ديمة (مشيرة إلى يد فهد المجروحة): وفهد... يده مصابة. ربما من الزجاج.

فهد (ساخرًا بمرارة): لحظة... إن كانت النافذة قد كُسرت من الخارج كما تقول، فلماذا أُصبت أنا؟ هل تعتقدون أنني تسللت من الخارج، كسرت النافذة، وقفزت للداخل لأقتل أنس؟! هزلتم!

يارا (بخبث): وماذا عن الإفطار الذي قلت إنك أحضرته لأنس؟ أين هو الآن؟

فهد (واثقًا): فوق الطاولة التي... (يتوقف فجأة)... لا... أين ذهب؟!

ديمة (وقد بدأ الشك يتسلل إلى صوتها): يبدو أنك لم تكن تنوي إطعامه من الأساس.

فهد (بحدة): أقسم أنني أحضرته! كان أنس حيًّا عندما وصلت، وفتح لي الباب بنفسه!

ديمة (مستهزئة): لكنك نسيت شيئًا... ياسر قال إنه أقفل الباب من الخارج، بعد أن رآك تخرج.

فهد: نعم... لكنه كان مغلقًا من الداخل أيضًا!

ياسر: يعني كنت هنا، وأنس لا يزال حيًّا.

يارا: وهذا كافٍ لإثبات أنك القاتل! لا تستخفّ بعقولنا!

ديمة: ربما خطته كانت أن يقتله ثم يختفي وكأنه لم يكن موجودًا... خاصةً بعد أن سدّ كل المخارج.

ياسر (بصرامة): كفى! لن نخسر أحدًا آخر بسبب الاتهامات العشوائية... دعونا نُفكر بهدوء.

وقبل أن يُكمل أحدنا الحديث...

رووووون... ريييييين... راااااان...

رنّ هاتف فجأة، قاطعًا الصمت بسكين من الرعب. الجميع تجمّد في مكانه، أنفاسهم معلقة. فهد أخرج هاتفه المرتجف، ونظر إلى الشاشة قبل أن يرد:

فهد (بصوت متهدّج): م-مرحبًا؟ من يتحدث؟

جاء الصوت من الطرف الآخر، خشنًا، ثقيلًا، وكأنّه يتسلّل من بين جدران القبر:

؟؟؟: ستموتون... جميعًا. دوركم... قادم.

فهد (مرتجفًا): مَن أنت؟! انتظر! لا تُقفل الخط!

طيط... طيط... طيط...

إنتهت المكالمة... وبقيت كلماتها تطنّ في آذان فهد كأنها لعنة.

ياسر: من المتصل؟

فهد (بصوت خافت): لا أعلم... لا أعرفه...

ياسر: هل هو نفس الصوت الذي اتصل بأنس؟

فهد: لا أدري... لكن صوته... كان مرعبًا.

يارا (ساخرة): يا لها من مصادفة !.

ياسر (بغضب): يكفي! لسنا في مسرحية.

يارا: بل في كابوس... وأعتقد أن فهد كاتبه!

ديمة: لست واثقة، لكن الحقيقة لا تختفي... كل الدلائل تُشير إليه.

فهد (وقد امتلأت عيناه بالغضب): قلت لكم... لست القاتل! أفهموا هذا!

يارا (ساخرة): أكيد... لست القاتل... ربما القاتل هو أنس نفسه، من يدري!

فهد (بإصرار لا يتزعزع): لست القاتل... ولن أكررها مجددًا!

ساد الصمت... لكن داخلي، كان العداد قد بدأ العدّ التنازلي.

دورنا... قادم.

---

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

معزوفة الموت

المؤلف Raven Blake
2025/10/28 مكتملة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة