كانت الغرفة تكتظ بالظلال، كل زاوية تحمل تهديدًا، وكل حركة تصنع صوتًا يعكس التوتر.
مارت وماجد وقفا مقابل بعضهما، عيون كل منهما مشتعلة بالغضب والخيبة، والهواء يصفّر بين الجدران المتهالكة.
مارت صرخ بصوت ثابت لكنه مليء بالقوة:
– "ماجد… توقف عن هذا الجنون! أنت تخاطر بحياتنا جميعًا، وبنتاليا!"
ماجد ابتسم ابتسامة باردة، كأنها شق ثلجي على قلبه:
– "تظن أن كلماتك توقفني؟ لقد انتظرت هذه اللحظة لأرى خوفك، لأرى ضعفك!"
ثم اندفع، بسرعة خاطفة، نحوه، ضربات متبادلة، حركة كل منهما سريعة، كل ضربة تقطع الصمت، كل خطوة تهز الأرضية المتهالكة.
…
في الخارج، رينا تراقب كل شيء من الممر الضيق، قلبها يخفق بسرعة:
– "لازم أتحرك الآن… نتاليا لن تعرف إلى أي مدى الخطر يحيط بها."
دخلت الغرفة بهدوء، مسدسها مرفوع، عينيها مركزة:
– "توقفوا! كفى! مارت، ماجد… ستدمرون كل شيء!"
لكن ماجد ضحك ساخرًا:
– "أوه، رينا… دائمًا تدخلين في الوقت الخطأ. لكن لا بأس… لنرى من سينجو اليوم."
…
مارت حاول حماية نفسه، لكنه كان على علم بأن نتاليا، ربما في مكان قريب، ستكون عرضة للخطر.
– "ماجد… لا تحاول إيذاءها… لن أسمح بذلك!"
– "أوه، إنها مجرد دمية، لم تعرف ما الذي تنتظره…"
وفي هذه اللحظة، نتاليا، التي كانت تتسلل بخوف، لمحت المشهد، صرخ قلبها:
– "مارت!"
صرخة صادقة، مليئة بالخوف والحب، أوقفت كل شيء للحظة.
ماجد ابتسم بخبث:
– "ها هي… روحها الضعيفة… ستفقد الأمان قريبًا."
…
رينا لم تنتظر أكثر، قفزت فجأة من مكانها، أطلقت صوت الصفير، محاولة جذب الانتباه، وإبعاد ماجد عن مارت:
– "ابتعد عنه!"
المواجهة ازدادت شدة، ضربات وأصوات، وتحركات متقنة بين الظلال.
مارت استغل اللحظة، قبض على يد ماجد، وحاول قلب الموازين لصالحه.
– "سأتوقف … عنك الآن، كل شيء سينتهي هنا!"
ماجد، بعينيه المليئتين بالغضب والخيانة، دفع مارت بقوة، فارتطم الأخير بالجدار، لكنه لم يتركه يسيطر عليه، استجمع كل قوته، وقف بثبات، وصرخ:
– "لن أسمح لك أن تدمر كل ما أحب! هذا وعد!"
رينا، مستغلة الانشغال بين الأخوين، اقتربت أكثر من ماجد، مسدسها مرفوع بثبات:
– "توقف! آخر تحذير لك! كل خطوة خاطئة وسيندم قلبك قبل أن يراك!"
ماجد ضحك بمرارة، وقال بنبرة ساخرة:
– "أوه، الصغيرات دائمًا يحاولن التدخل… ولكن لا أظن أن هذا يكفي."
في هذه اللحظة، أصوات أقدام نتاليا تقترب بسرعة من الممر، وهي تصرخ:
– "مارت! تراجع!"
مارت استدار، ورمى نظرة حادة لماجد، ثم عاد بسرعة ليواصل الهجوم، كل ضربة تحمل غضبه وحبه وحرصه على حماية نتاليا.
ماجد كان يقاوم بكل قوته، يحاول زرع الخوف في قلب مارت، يصرخ:
– "أنت ضعيف! لن تستطيع حمايتها، وكل شيء ستفقده!"
لكن مارت، بقوة إرادته، لم يسمح لكلمات ماجد أن تثنيه، بل زاد شجاعته:
– "أنا لست وحدي… حبي وحمايتي لها أقوى من أي تهديد!"
رينا، موجهة نظرها نحو ماجد، أطلقت صافرة قصيرة، ثم صرخت:
– "ستدفع الثمن، ماجد! لن أتركك تسيطر على أي شيء!"
لحظة من التوتر الشديد، والهدوء المؤقت يخيم على الغرفة، كل واحد منهم يلهث من شدة المعركة، العرق يغطي وجوههم، والعيون تتحدى بعضها البعض، حتى كأن الزمان توقف للحظة…
وفي هذه اللحظة، شعرت نتاليا بالقوة تتدفق داخلها، تقدمت خطوة، وصرخت بصوت عميق، وكأنها كانت جزءًا من المعركة:
– "ماجد! انتهى الأمر! توقف عن هذا الجنون!"
كانت الكلمات كالصاعقة، أوقفت ماجد قليلاً، لكنه لم يخفِ سخريةه:
– "انظروا… روحها تحاول التدخل… ضعيفة… كطفلة!"
مارت، مستغلًا لحظة التردد، قبض على يد ماجد بقوة، سحبه نحوه، وأمسك بعينيه مباشرة:
– "لا، ماجد… اليوم، ستعرف أنني لن أسمح لك بتدمير كل شيء. أنا مارت، أخوك، ولن أخذلك!"
____يتبع ______
🦋_chaima _and _rima_🦋
Chaima Boulhraouat