كانت الليلة هادئة على غير العادة. جلس مارت قرب النافذة يتأمل السماء الملبّدة بالغيوم، فيما انشغلت نتاليا بترتيب بعض الأوراق علّها تُلهي عقلها عن الذكريات التي لا تكف عن ملاحقتها. أما رينا، فبقيت تذرع المكان جيئة وذهابًا وهي تغني أغنية سخيفة اخترعتها للتو، محاولة أن تزرع بعض البهجة.
وفجأة، سُمع طرق على الباب.
نهض مارت مسرعًا وابتسم وهو يفتح:
– "مالك! يا لها من مفاجأة."
دخل مالك بخطوات واثقة، وابتسامة عريضة مرسومة على وجهه:
– "أما زلت تستغرب حضوري يا صديقي؟ نحن إخوة أكثر من كوننا رفاقًا."
رينا صاحت بمرح:
– "واااو! أخيرًا جاء شخص يشاركنا هذه الكآبة… مرحبًا أيها السيد المبتسم!"
ضحك مالك ورد بخفة:
– "صدّقيني يا رينا، لا أحد يحتمل العبوس طويلًا، لذلك جئت لأسرق منكم بعض الوقت وأهديه شيئًا من الضحك."
ابتسم مارت وهو يربّت على كتف صديقه:
– "وجودك دائمًا يُخفف عني، يا مالك."
لكن نتاليا لم تشاركهم تلك اللحظة… اكتفت بمراقبته في صمت. كانت عيناه تلمعان بريقًا غريبًا، كأن وراء ابتسامته شيئًا آخر… سرّ لم يُكشف بعد.
جلست رينا على الأريكة وقالت ممازحة:
– "أتعلم يا مالك؟ أنت تصلح لتكون جاسوسًا، لا أحد قد يشك فيك وأنت تضحك بهذا الشكل."
ضحك الجميع، غير أن مالك رفع حاجبيه وقال بنبرة مازحة لكن عميقة:
– "ومن قال إن الضحك لا يُخفي الأسرار؟"
ساد صمت قصير بعد كلماته، ثم تنفّست نتاليا باضطراب، وكأن قلبها بعث إليها تحذيرًا لا تستطيع تفسيره.
وفي داخله، تمتم مالك بصوت لا يسمعه أحد:
"سيدي… لقد اقتربتُ أكثر. لن يطول الأمر
...... يتبع......
🦋_chaima _and _rima_🦋
Chaima Boulhraouat