في الليل، حين خيّم السكون على البيت، تسلّل مالك بهدوء إلى الممر المؤدي لغرفة نتاليا. كانت الأضواء خافتة، والظلال ترقص على الجدران. طرق الباب بخفة، ثم قال بصوت مائل للهمس:
– "نتاليا… هل يمكنني التحدث معك قليلًا؟"
فتحت الباب بتردد، ونظرت إليه بعيون حذرة. دخل مالك بخطوات بطيئة، وجلس بعيدًا عنها.
– "أعلم أنك لا تثقين بي كثيرًا…"
قالها وهو يتنهد بصدق مصطنع، ثم أضاف:
– "لكنني رأيت شيئًا… شيئًا عن مارت."
ارتجفت نتاليا، اقتربت منه وهمست:
– "ماذا تقصد؟"
خفض مالك صوته أكثر:
– "قبل أيام… كنت مارًّا قرب المرفأ ليلاً. رأيت مارت يتحدث مع رجل غريب، أعطاه ظرفًا ثم أخفاه في معطفه. بدا الأمر مريبًا جدًا، وكأنه يخفي شيئًا خطيرًا عنك."
اتسعت عينا نتاليا، وانقبض قلبها:
– "لا… مارت لا يفعل هذا! هو… ليس كذلك."
ابتسم مالك ابتسامة صغيرة، كأنها مليئة بالشفقة:
– "أتمنى أن أكون مخطئًا… لكنني صديقكما، وواجب عليّ أن أحذّرك. الثقة عمياء أحيانًا."
خرج بعدها بهدوء، تاركًا نتاليا غارقة في دوامة الشك والخوف.
…
في تلك اللحظة، كان ماجد يراقب من بعيد عبر عيونه الخفية، ويضحك ضحكة باردة:
– "أحسنت يا مالك. بذرة الشك زُرعت… والثمار قادمة قريبًا."
…
عاد مالك إلى غرفته، جلس وحيدًا، نظر إلى يديه المرتجفتين وهمس بصوت مبحوح:
– "اغفر لي يا مارت… أخونك باسم الأخوة."
لكن كلماته لم تغيّر شيئًا… فاللعبة الآن خرجت من يده، وصارت بيد سيد الظلام.
..... يتبع.......
🦋_chaima _and _rima _🦋
Chaima Boulhraouat