الرسالة كانت قصيرة.
> "مرحبًا بكِ مجددًا… أريانا."
لكن وقعها؟
كأنها زلزال صامت،
ضرب قلب "نتاليا" وأسقط جدارًا ظلّت تبنيه لسنوات.
**
وقفت من مكانها بحدّة،
تسارعت أنفاسها،
ارتجفت يدها وهي تعيد قراءة الجملة،
كأنها تشك أن عينيها تخدعانها.
**
"من أين يعرف الاسم؟
من يعرفني هكذا؟
من تجرأ أن يفتح هذا الباب؟"
**
سارعت إلى غرفة الحماية في جناحها،
أدخلت الهاتف في جهاز التشفير المتقدّم،
وفتحت البرنامج الذي لم تستعمله منذ خمس سنوات…
> Ashes Tracker 01
"تفعيل: تتبّع الرسائل المشفّرة ذات الطابع الأسود."
**
لكن النتيجة؟
"المرسل: مجهول."
"المصدر: غير محدد – VPN متعدّد الطبقات."
"التشفير: مطابق لبروتوكول منظمة الجحيم القديمة."
**
تسارعت نبضات قلبها،
واستدار الزمن داخلها فجأة…
صوت النار، الدم، الانفجارات، صرخات الأعداء، قسم الولاء…
كل شيء عاد في لحظة.
**
دخلت رينا فجأة، بعد أن سمعت صفارات الجهاز:
– ما الذي يحدث؟ ما هذا الصوت؟
لم تجب نتاليا.
أدارت الشاشة نحوها، وأشارت إلى الرسالة.
رينا قرأت…
ثم رفعت عينيها ببطء وقالت:
– لا… مستحيل. لقد انتهى كل هذا.
قالت نتاليا، بصوت كأنّه قادم من تحت الركام:
– بل لم يبدأ بعد.
**
حاولت رينا التماسك:
– أرجوكِ، لا تعودي هناك. لا تفتحي الأبواب التي أغلقناها بدمنا.
– بل فُتحت… دون إذني.
– إذًا دعينا نغلقها معًا، بهدوء.
– وهل نظن أن من أرسلها… أراد فقط التحيّة؟
**
سكتت رينا.
هي تعلم أن أريانا ما زالت حية في الأعماق،
لكنها لم تكن تتوقع أن تُنادى بهذا الشكل… بهذه الوقاحة.
**
في اليوم التالي، ألغت نتاليا كل مواعيدها.
رفضت الردّ على مارت.
لم تُجِب على اتصالات الصحف.
لم تفتح البريد، ولم تتحدّث لأحد.
**
جلست أمام شاشة النظام، وبدأت فتح الملفات القديمة:
> [منظمة الظلال السوداء – مفاتيح بقاء]
[أسماء العملاء المفقودين – التصفية النهائية]
[ملف: كابوس رقم 6]
**
كل شيء نفض الغبار عن نفسه،
وعاد ينبض.
**
ثم…
ظهرت نافذة على الشاشة، لم تفتحها بنفسها.
رسالة جديدة.
مرسلة بنفس الشيفرة.
> "أشتقتِ لوجهكِ الحقيقي؟
المرآة القديمة بانتظاركِ… في لندن."
**
اتّسعت عيناها.
لندن؟
ذاك المكان الذي دُفنت فيه "أريانا" حرفيًا…
والذي وعدت نفسها ألا تعود إليه.
**
لكن الرسالة كانت واضحة.
التحدّي بدأ.
**
قالت بصوت منخفض،
لكنّه يشبه طلقة:
– إن كانوا يظنّون أنني نسيت…
سأُريهم من أنا.
**
ثم التفتت إلى رينا:
– أعدّي حقيبة السفر.
نحن ذاهبتان إلى لندن.
**
ابتلعت رينا ريقها، وقالت:
– وهل نعود… كـ نتاليا؟
ردّت وهي تفتح الخزنة القديمة:
– لا… سنعود كأريانا.
____________يتبع_______
🦋 chaima_and_rima 🦋
Chaima Boulhraouat