Partie 11

Partie 11

16 0

في غرفةٍ زجاجية في أعلى برجٍ وسط لندن، ووسط ضوضاء لا تنتهي… وقف مارت وحده.

الهواء البارد يلفح الستائر الفخمة، والسجادة الفارسية الفاخرة في زاوية الغرفة تمهد الأرض لسكون مختلف… سكون السجود.

خلع سترته الرمادية، ووضع هاتفه جانبًا.

ثم، دون مقدمات، غسّل وجهه بماء زجاجة معدنية… توضّأ كما يفعل الغرباء في أراضٍ لا تعرف طُهر الطقوس.

فرش سجادته… ووقف.

الله أكبر.

ارتفعت يديه بثبات، ببطء رجل اعتاد على الهدوء…

ركع… سجد… وفي كل سجدة، كانت الأرض تشهد أن هذا الحديدي، القوي، المنضبط… ما هو إلا عبدٌ يسجد لربّه، وحده في هذا العالم الفاسد.

كان الوقت هو المغرب.

وكانت الأضواء خارج البرج لا تزال تخطف الأبصار… لكن الداخل، كان في طمأنينة لا توصف.

**

— "مارت."

صوت خافت… خلفه تمامًا.

لم يتحرك، لم يرفع بصره، لم يُنهِ صلاته.

سجدةٌ أخيرة… ثم جلس للتشهّد، وختمها بهدوء.

السلام عليكم ورحمة الله...

**

نهض وهو يدير وجهه…

وعيناه قابلتا تلك العيون العسلية القديمة.

كانت تقف أمامه.

شعرها مبلّل من المطر، ووجهها شاحب، لكنّ الكبرياء في نبرتها لم يتغيّر.

— "لم أتوقّعك… تصلي."

رفع حاجبيه قليلًا… أخذ سترته دون أن يرد.

— "ولا أنا توقّعتك تعودين... وأنتِ حيّة."

صمتت.

— "كنتُ بحاجة لهذا السكون"، قال وهو يغلق زر سترته الأخيرة، "قبل أن تعودي وتحملي معك عاصفة من نار."

ضحكت بسخرية: — "ما زلتَ تحب الكنايات، مارت."

نظر إليها، بعمق هذه المرّة… ثم قال: — "وأنتِ ما زلتِ تظنين أني خارج هذه الحرب."

اقتربت منه ببطء: — "أنتَ لستَ عدوّي، ولكنك... آخر من يمكن أن أثق به."

— "وأنتِ… أول من كنتُ أدعو الله أن تعودي، ولكن لا بهذا الشكل."

همست: — "أعدك… أنني لست كما تركتني."

رفع نظره إلى السماء من خلف الزجاج: — "والله يعلم… إن كنتِ صادقة."

**

تقدّم نحو المكتب، أخذ مصحفًا صغيرًا، فتحه، وأغلقه بهدوء.

— "إن كنتِ عدتِ لتحرقي الأرض… فابتعدي عن المساجد والمساكين. هنالك خطوطٌ لا نكسرها، حتى ونحن غارقون."

— "أنت الوحيد الذي يضع حدودًا في وسط الجحيم."

— "لأني أعرف أن لا أحد يخرج من الجحيم... إلا بالإيمان."

**

نظرت إليه طويلًا، ثم التفتت لتغادر…

وقبل أن تصل للباب، قال بصوت منخفض:

— "صلّي، يا أريانا. الجحيم لا يُطفَأ بالسكاكين… بل بالدعاء."

توقّفت…

لكنها لم ترد.

وغادرت.

**

وتبقى السجادة في مكانها… تشهد أن مارت، الرجل الحديدي، كان مسلمًا... قبل أن يكون رجل أعمال، أو محاربًا، أو طرفًا في هذه الرواية.

______يتبع_____

🦋_chaima _and_rima_🦋

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

فستقة الجحيم 2

المؤلف Chaima Boulhraouat
2025/08/22 مكتملة
قائمة الفصول (43)
الفصل 1: ♡partie 1♡
2025/08/22
الفصل 2: Partie 2
2025/08/23
الفصل 03: Partie 3
2025/09/01
الفصل 04: Partie 04
2025/09/01
الفصل 05: Partie 5
2025/09/01
الفصل 06: Partie 6
2025/09/01
الفصل 07: Partie 07
2025/09/01
الفصل 08: Partie 8
2025/09/01
الفصل 9: Partie 9
2025/09/01
الفصل 10: Partie 10
2025/09/01
الفصل 11: Partie 11
2025/09/01
الفصل 12: Partie 12
2025/09/01
الفصل 13: Partie 13
2025/09/01
الفصل 14: Partie 14
2025/09/01
الفصل 15: Partie 15
2025/09/01
الفصل 16: Partie 16
2025/09/01
الفصل 17: Partie 17
2025/09/01
الفصل 18: Partie 18
2025/09/01
الفصل 19: Partie 19
2025/09/01
الفصل 20: Partie 20
2025/09/01
الفصل 21: Partie 21
2025/09/01
الفصل 22: Partie 22
2025/09/01
الفصل 23: Partie 23
2025/09/01
الفصل 24: Partie 24
2025/09/01
الفصل 25: Partie 25
2025/09/01
الفصل 26: Partie 26
2025/09/01
الفصل 27: Partie 27
2025/09/01
الفصل 28: Partie 28
2025/09/01
الفصل 29: Partie 29
2025/09/01
الفصل 30: Partie 30
2025/09/01
الفصل 31: Partie 31
2025/09/01
الفصل 32: Partie 32
2025/09/01
الفصل 33: Partie 33
2025/09/01
الفصل 34: Partie 34
2025/09/01
الفصل 35: Partie 35
2025/09/01
الفصل 36: Partie 36
2025/09/01
الفصل 37: Partie 37
2025/09/01
الفصل 38: Partie 38
2025/09/01
الفصل 39: Partie 39
2025/09/01
الفصل 40: Partie 40
2025/09/01
الفصل 41: Partie 41
2025/09/01
الفصل 42: Partie 42
2025/09/01
الفصل 43: النهاية 😔
2025/09/01

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة