كانت لندن تُغرق شوارعها بضباب كثيف، كأن المدينة نفسها تُخفي شيئًا ما… شيئًا على وشك الحدوث.
رينا وقفت أمام نافذة غرفتها الفندقية، تحدق في الأفق الرمادي وكأنها تستنطق المدينة.
همست لنفسها:
"نتاليا لا تسافر عبثًا… شيء ما يطبخ تحت هذا الصمت."
استدارت بسرعة والتقطت هاتفها، أصابعها كانت أسرع من تفكيرها، أرسلت رسالة مشفرة إلى جهة واحدة فقط، جهة لم تتواصل معها منذ شهور:
> "عادت للعب… والساعة بدأت تدق."
لم تنتظر الرد، بل ارتدت معطفها الأسود الطويل وغادرت الغرفة. خطواتها كانت واثقة، أنيقة، وكأنها تسير نحو موعد مع القدر.
**
في الجهة الأخرى من المدينة…
يدٌ ترتجف وهي تمسك بسيجارة، ثم تُسحقها تحت الحذاء الجلدي.
الرجل صاحب المعطف الرمادي الطويل، جلس خلف الطاولة المظلمة في حانة قديمة. ملامحه غير واضحة، فقط نظراته الباردة تخترق كل من يمر.
فتح هاتفه. كانت هناك رسالة جديدة:
> "الوردة السوداء وصلت. آن أوان الحصاد."
ابتسم ابتسامة باهتة وقال بصوت خافت:
"مرحبًا بعودتك… أريانا."
**
رينا دخلت مبنى قديمًا مهجورًا، عيونها فاحصة، حذرة، لكن وجهها يحمل ابتسامة التحدي.
صوت خافت خرج من العتمة:
— "ظننتكِ ستتأخرين، يا ظلّها."
أجابت رينا بسخرية راقية:
"أنا لا أتأخر… أنا فقط أنتظر اللحظة المناسبة."
ثم أضافت وهي تتقدم نحوه:
"نتاليا دخلت المتاهة… والوحوش بدأت تتحرك."
**
في الخلف، كان شخص مجهول يتابع من شاشة مراقبة، يدوّن شيئًا في دفتر جلدي.
تحت صورة لنتاليا، كتب:
> "إذا عبرت البوابة… لن تعود كما كانت."
_____________ يتبع___________
🦋_chaima _and _rima_🦋
Chaima Boulhraouat