كانت "رينا" أول من شعر بالخلل.
شقيقتها الوحيدة، ومرآتها التي لا تكذب.
الفتاة التي كانت تضحك في وسط العاصفة،
وتقرأ ملامح نتاليا حتى لو ابتسمت.
**
في صباحٍ غائم، وبينما كانت نتاليا تستعد لزيارة مركز الأيتام الأول،
دخلت رينا جناحها دون استئذان، ووقفت أمامها بحدة:
– ملامحك تغيّرت، يا أختي.
أنتِ لستِ بخير… وأنا أعرفك أكثر من نفسك.
**
أجابت نتاليا وهي ترتب أساورها:
– أنا بخير، فقط… لا أفهم هذا الشعور الجديد.
ضحكت رينا بسخرية:
– لأنكِ لا تثقين في أي شعور لا يُولد من الألم.
**
لم تجب نتاليا.
كان في داخلها ارتباكٌ لا تستطيع وصفه،
كأنها تمشي فوق رمالٍ متحرّكة…
بين ماضٍ لم يُدفن، ومستقبل لا تعرف ملامحه.
**
في مركز الأيتام، استُقبلت بحفاوة،
وكان "مارت" في انتظارها، كعادته… بابتسامته الهادئة.
تجوّلا معًا بين الغرف،
تفقدا المرافق، واستمعا للأطفال.
كل شيء بدا طبيعيًا… حتى بدأت الآراء تختلف.
**
قال مارت، مشيرًا إلى إحدى الساحات الخلفية:
– هذه المساحة نريدها حديقة للأطفال، مكانًا للعب والراحة.
نظرت نتاليا إلى الخرائط وقالت بجمود:
– بل الأفضل تحويلها إلى مركزٍ نفسي.
الحدائق لا تداوي الجروح العميقة.
أجاب مارت بابتسامة هادئة:
– أحيانًا، ضحكة على أرجوحة… تكون أول دواءٍ للروح.
**
قالت ببرود:
– وأنا أؤمن بالعلاج المباشر… لا بالمجاملات.
هنا، تغيّر شيء في نبرة مارت.
صوته لم يعد لطيفًا كالمعتاد:
– أنتِ لا تعالجين يا نتاليا… أنتِ تتحكمين.
– وأنا لا أسمح للفوضى أن تُلبس ثوب الرحمة.
**
سادت لحظة صمت مشتعلة.
رينا، التي كانت تراقب من بعيد، شعرت أنها المرة الأولى التي ترى فيها "أريانا" تتنفّس من جديد.
**
في السيارة، بعد الزيارة، التفتت إليها رينا:
– لم يعجبني كلامه…
لكنني أعرفكِ جيدًا، يا أختي…
وأعرف أنكِ صدّقتِه، في جزءٍ صغيرٍ منكِ.
**
في المساء، جلست نتاليا وحدها أمام المرآة،
المدينة خلفها تضيء… لكن عينيها كانتا قاتمتين.
همست:
– إنه لا يعرف شيئًا…
لا عن الجحيم، ولا عنّي.
**
لكن ما أرعبها…
أن ملامحه لم تخرج من ذاكرتها،
وصوته ما زال يتردّد في أعماقها كصدًى لا ينكسر.
**
وفجأة…
رنّ هاتفها برسالةٍ مشفّرة، من رقم مجهول:
> "مرحبًا بكِ مجددًا… أريانا."
**
شهقت.
جسدها تجمّد.
الدم اختلط بالخوف، والذاكرة انفجرت.
**
الآن فقط… عرفت الحقيقة.
الحكاية لم تبدأ بعد.
و"أريانا"… ليست ماضٍ،
بل فصل قادم.
_______يتبع_______
🦋 chaima_and_rima 🦋
Chaima Boulhraouat