Partie 04

Partie 04

19 0

كانت "رينا" أول من شعر بالخلل.

شقيقتها الوحيدة، ومرآتها التي لا تكذب.

الفتاة التي كانت تضحك في وسط العاصفة،

وتقرأ ملامح نتاليا حتى لو ابتسمت.

**

في صباحٍ غائم، وبينما كانت نتاليا تستعد لزيارة مركز الأيتام الأول،

دخلت رينا جناحها دون استئذان، ووقفت أمامها بحدة:

– ملامحك تغيّرت، يا أختي.

أنتِ لستِ بخير… وأنا أعرفك أكثر من نفسك.

**

أجابت نتاليا وهي ترتب أساورها:

– أنا بخير، فقط… لا أفهم هذا الشعور الجديد.

ضحكت رينا بسخرية:

– لأنكِ لا تثقين في أي شعور لا يُولد من الألم.

**

لم تجب نتاليا.

كان في داخلها ارتباكٌ لا تستطيع وصفه،

كأنها تمشي فوق رمالٍ متحرّكة…

بين ماضٍ لم يُدفن، ومستقبل لا تعرف ملامحه.

**

في مركز الأيتام، استُقبلت بحفاوة،

وكان "مارت" في انتظارها، كعادته… بابتسامته الهادئة.

تجوّلا معًا بين الغرف،

تفقدا المرافق، واستمعا للأطفال.

كل شيء بدا طبيعيًا… حتى بدأت الآراء تختلف.

**

قال مارت، مشيرًا إلى إحدى الساحات الخلفية:

– هذه المساحة نريدها حديقة للأطفال، مكانًا للعب والراحة.

نظرت نتاليا إلى الخرائط وقالت بجمود:

– بل الأفضل تحويلها إلى مركزٍ نفسي.

الحدائق لا تداوي الجروح العميقة.

أجاب مارت بابتسامة هادئة:

– أحيانًا، ضحكة على أرجوحة… تكون أول دواءٍ للروح.

**

قالت ببرود:

– وأنا أؤمن بالعلاج المباشر… لا بالمجاملات.

هنا، تغيّر شيء في نبرة مارت.

صوته لم يعد لطيفًا كالمعتاد:

– أنتِ لا تعالجين يا نتاليا… أنتِ تتحكمين.

– وأنا لا أسمح للفوضى أن تُلبس ثوب الرحمة.

**

سادت لحظة صمت مشتعلة.

رينا، التي كانت تراقب من بعيد، شعرت أنها المرة الأولى التي ترى فيها "أريانا" تتنفّس من جديد.

**

في السيارة، بعد الزيارة، التفتت إليها رينا:

– لم يعجبني كلامه…

لكنني أعرفكِ جيدًا، يا أختي…

وأعرف أنكِ صدّقتِه، في جزءٍ صغيرٍ منكِ.

**

في المساء، جلست نتاليا وحدها أمام المرآة،

المدينة خلفها تضيء… لكن عينيها كانتا قاتمتين.

همست:

– إنه لا يعرف شيئًا…

لا عن الجحيم، ولا عنّي.

**

لكن ما أرعبها…

أن ملامحه لم تخرج من ذاكرتها،

وصوته ما زال يتردّد في أعماقها كصدًى لا ينكسر.

**

وفجأة…

رنّ هاتفها برسالةٍ مشفّرة، من رقم مجهول:

> "مرحبًا بكِ مجددًا… أريانا."

**

شهقت.

جسدها تجمّد.

الدم اختلط بالخوف، والذاكرة انفجرت.

**

الآن فقط… عرفت الحقيقة.

الحكاية لم تبدأ بعد.

و"أريانا"… ليست ماضٍ،

بل فصل قادم.

_______يتبع_______

🦋 chaima_and_rima 🦋

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

فستقة الجحيم 2

المؤلف Chaima Boulhraouat
2025/08/22 مكتملة
قائمة الفصول (43)
الفصل 1: ♡partie 1♡
2025/08/22
الفصل 2: Partie 2
2025/08/23
الفصل 03: Partie 3
2025/09/01
الفصل 04: Partie 04
2025/09/01
الفصل 05: Partie 5
2025/09/01
الفصل 06: Partie 6
2025/09/01
الفصل 07: Partie 07
2025/09/01
الفصل 08: Partie 8
2025/09/01
الفصل 9: Partie 9
2025/09/01
الفصل 10: Partie 10
2025/09/01
الفصل 11: Partie 11
2025/09/01
الفصل 12: Partie 12
2025/09/01
الفصل 13: Partie 13
2025/09/01
الفصل 14: Partie 14
2025/09/01
الفصل 15: Partie 15
2025/09/01
الفصل 16: Partie 16
2025/09/01
الفصل 17: Partie 17
2025/09/01
الفصل 18: Partie 18
2025/09/01
الفصل 19: Partie 19
2025/09/01
الفصل 20: Partie 20
2025/09/01
الفصل 21: Partie 21
2025/09/01
الفصل 22: Partie 22
2025/09/01
الفصل 23: Partie 23
2025/09/01
الفصل 24: Partie 24
2025/09/01
الفصل 25: Partie 25
2025/09/01
الفصل 26: Partie 26
2025/09/01
الفصل 27: Partie 27
2025/09/01
الفصل 28: Partie 28
2025/09/01
الفصل 29: Partie 29
2025/09/01
الفصل 30: Partie 30
2025/09/01
الفصل 31: Partie 31
2025/09/01
الفصل 32: Partie 32
2025/09/01
الفصل 33: Partie 33
2025/09/01
الفصل 34: Partie 34
2025/09/01
الفصل 35: Partie 35
2025/09/01
الفصل 36: Partie 36
2025/09/01
الفصل 37: Partie 37
2025/09/01
الفصل 38: Partie 38
2025/09/01
الفصل 39: Partie 39
2025/09/01
الفصل 40: Partie 40
2025/09/01
الفصل 41: Partie 41
2025/09/01
الفصل 42: Partie 42
2025/09/01
الفصل 43: النهاية 😔
2025/09/01

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة